<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/"
>

<channel>
	<title>Education Monitor &#8211; المرصد التربوي</title>
	<atom:link href="https://education-monitor.org/author/educx/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://education-monitor.org</link>
	<description>المرصد التربوي</description>
	<lastBuildDate>Wed, 10 Jun 2026 14:50:45 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/01/cropped-fav-32x32.png</url>
	<title>Education Monitor &#8211; المرصد التربوي</title>
	<link>https://education-monitor.org</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>الأزمة التعليمية لأطفال اللاجئين السوريين في لبنان</title>
		<link>https://education-monitor.org/the-educational-crisis-of-syrian-refugee-children-in-lebanon/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Education Monitor]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 01 Mar 2026 19:20:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[قضايا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://education-monitor.org/?p=568</guid>

					<description><![CDATA[يستضيف لبنان حاليًا ما يقارب 610,000 طفل وشاب سوري لاجئ (من عمر 3–24 عامًا)، وفقًا لبيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) حتى ديسمبر 2025. وتُظهر بيانات الإدارة المركزية للإحصاء (CAS) من خلال مسح المؤشرات المتعددة (MICS 2023) فجوات صارخة في الوصول إلى التعليم بين المحافظات، خصوصًا في عكار والبقاع وشمال لبنان حيث تتركز المخيمات. ورغم [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>يستضيف لبنان حاليًا ما يقارب <strong>610,000 طفل وشاب سوري لاجئ (من عمر 3–24 عامًا)</strong>، وفقًا لبيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) حتى ديسمبر 2025. وتُظهر بيانات الإدارة المركزية للإحصاء (CAS) من خلال مسح المؤشرات المتعددة (MICS 2023) فجوات صارخة في الوصول إلى التعليم بين المحافظات، خصوصًا في عكار والبقاع وشمال لبنان حيث تتركز المخيمات. ورغم التعهدات الدولية والوطنية، يبقى ما يقارب نصف هذه الفئة خارج النظام التعليمي الرسمي، مما يثير مخاوف من نشوء &#8220;جيل ضائع&#8221;.</p>
<p><strong>حجم الأزمة</strong></p>
<ul>
<li><strong>الديموغرافيا:</strong> من أصل 610,000 شاب لاجئ، 44% من الفئة العمرية 6–17 عامًا لا يرتادون المدارس. وتُظهر بيانات CAS أن معدلات الالتحاق تختلف حسب المناطق، حيث سجّل البقاع أدنى نسبة مشاركة.</li>
<li><strong>تهميش الشباب:</strong> بين الفئة العمرية 15–24 عامًا، 35% لم يلتحقوا بالمدرسة مطلقًا، و59% مصنفون ضمن فئة NEET (غير ملتحقين بالتعليم أو العمل أو التدريب).</li>
<li><strong>المستويات التعليمية:</strong> تشير بيانات المفوضية إلى أن 50% فقط من الأطفال (6–14 عامًا) ملتحقون بالمرحلة الابتدائية، و15% بالمرحلة الثانوية، و10% بالتعليم العالي.</li>
</ul>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>العوائق أمام التعليم</strong></p>
<p>وفقًا لمسح VASyR 2025 وبيانات CAS الإقليمية، أبرز أسباب الإقصاء هي:</p>
<table width="481">
<thead>
<tr>
<td width="195"><strong>العائق</strong></td>
<td width="286"><strong>نسبة التأثير</strong></td>
</tr>
</thead>
<tbody>
<tr>
<td width="195">تكاليف النقل</td>
<td width="286">30–35%</td>
</tr>
<tr>
<td width="195">المواد التعليمية</td>
<td width="286">27–33%</td>
</tr>
<tr>
<td width="195">رفض التسجيل</td>
<td width="286">11%</td>
</tr>
<tr>
<td width="195">ضغط عمالة الأطفال</td>
<td width="286">9% (70% من الأطفال العاملين خارج المدرسة)</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p>إلى جانب العوائق المالية، برزت عقبة نظامية مقلقة: مشاركة بيانات تسجيل الطلاب مع قوى الأمن الداخلي اللبنانية، مما يثير مخاوف لدى العائلات التي تفتقر للإقامة القانونية. كثير من الأهالي باتوا يحجمون عن إرسال أبنائهم خوفًا من الاعتقال أو الترحيل.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>فجوات التمويل</strong></p>
<p>رغم تعهد الحكومة اللبنانية في أكتوبر 2025 بإصلاح النظام التعليمي العام، إلا أن التنفيذ متعثر. وأفادت اليونيسف أنها تلقت فقط 33% من أصل 50 مليون دولار مطلوبة لتغطية الاحتياجات العاجلة، مما ترك المدارس بلا موارد كافية لاستيعاب الطلاب اللاجئين.</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>العواقب المجتمعية والتنموية</strong></p>
<p>غياب الأطفال عن الصفوف يؤدي إلى مخاطر متسلسلة:</p>
<ul>
<li><strong>الاستغلال:</strong> ارتفاع معدلات عمالة الأطفال وزواج القاصرات.</li>
<li><strong>الركود الاقتصادي:</strong> ترسيخ الفقر والاعتماد على المساعدات.</li>
<li><strong>التماسك الاجتماعي:</strong> اتساع الفجوة بين الأطفال اللبنانيين والسوريين، مما يغذي التوترات المحلية.</li>
</ul>
<p><strong>مسارات الحل</strong></p>
<ul>
<li>تطبيق سياسات تسمح بتسجيل غير اللبنانيين.</li>
<li>فصل عملية التسجيل المدرسي عن الرقابة الأمنية.</li>
<li>تنفيذ برامج التعليم المعجّل (ALP).</li>
<li>توسيع برامج محو الأمية والحساب التي تقودها المنظمات غير الحكومية.</li>
<li>تطوير مسارات تدريب مهني معتمدة.</li>
<li>ربط برامج التدريب العملي بالشركات المحلية.</li>
</ul>
<p><strong>الخلاصة</strong></p>
<p>الوضع بالنسبة للأطفال السوريين في لبنان ما زال بالغ الخطورة. تؤكد بيانات CAS التفاوتات الإقليمية، فيما تكشف تقارير المفوضية وVASyR عن عوائق نظامية. منع نشوء &#8220;جيل ضائع&#8221; يتطلب الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى الاستثمار المستدام في البنية التحتية اللبنانية ومسارات تعليمية خاصة باللاجئين، مع إعطاء الأولوية للأمان والخصوصية والمساواة في الوصول.</p>
<p><strong>معدلات الالتحاق الإقليمية لأطفال اللاجئين السوريين في لبنان (بيانات </strong><strong>CAS UNHCR</strong><strong>، 2023–2025)</strong></p>
<table width="680">
<thead>
<tr>
<td width="94"><strong>المحافظة</strong></td>
<td width="196"><strong>عدد الأطفال اللاجئين (6–17 عامًا)</strong></td>
<td width="88"><strong>معدل الالتحاق</strong></td>
<td width="106"><strong>معدل التسرب</strong></td>
<td width="196"><strong>أبرز العوائق (مسح </strong><strong>CAS</strong><strong>)</strong></td>
</tr>
</thead>
<tbody>
<tr>
<td width="94">البقاع</td>
<td width="196">~180,000</td>
<td width="88">42%</td>
<td width="106">58%</td>
<td width="196">تكاليف النقل، عمالة الأطفال</td>
</tr>
<tr>
<td width="94">عكار</td>
<td width="196">~95,000</td>
<td width="88">45%</td>
<td width="106">55%</td>
<td width="196">نقص المواد، رفض التسجيل</td>
</tr>
<tr>
<td width="94">شمال لبنان</td>
<td width="196">~110,000</td>
<td width="88">48%</td>
<td width="106">52%</td>
<td width="196">مخاوف أمنية، اكتظاظ المدارس</td>
</tr>
<tr>
<td width="94">جبل لبنان</td>
<td width="196">~75,000</td>
<td width="88">55%</td>
<td width="106">45%</td>
<td width="196">الرسوم، محدودية الدوام المزدوج</td>
</tr>
<tr>
<td width="94">جنوب لبنان</td>
<td width="196">~60,000</td>
<td width="88">60%</td>
<td width="106">40%</td>
<td width="196">بُعد المدارس، ضغوط الزواج المبكر</td>
</tr>
<tr>
<td width="94">بيروت</td>
<td width="196">~20,000</td>
<td width="88">65%</td>
<td width="106">35%</td>
<td width="196">مشاكل الوثائق، الوصمة الاجتماعية</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>أبرز الاستنتاجات</strong></p>
<ul>
<li>البقاع وعكار هما الأكثر هشاشة، حيث أكثر من نصف الأطفال خارج المدرسة.</li>
<li>بيروت وجنوب لبنان تُظهران معدلات أعلى نسبيًا للالتحاق، لكن العوائق النظامية ما زالت قائمة.</li>
<li>تؤكد بيانات CAS أن التفاوتات الإقليمية هي المحرك الأساسي للإقصاء، إلى جانب المخاوف المالية والأمنية.</li>
</ul>
<p><strong>المراجع</strong></p>
<ul>
<li>نتائج رئيسية من مسح VASyR 2025</li>
<li>بيانات التعليم في لبنان – المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (2025)</li>
<li>تقرير هيومن رايتس ووتش (2025): تقييد الوصول إلى التعليم لكثير من اللاجئين في لبنان</li>
<li>المديرية المركزية للإحصاء – مسح مؤشرات متعددة 2023</li>
</ul>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<media:thumbnail url="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/01/background.jpg" />	</item>
		<item>
		<title>النظام التعليمي في لبنان بعد الطائف: قراءة تحليلية في أعطابه البنيوية</title>
		<link>https://education-monitor.org/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d9%82%d8%b1/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Education Monitor]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 01 Mar 2026 19:18:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[قضايا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://education-monitor.org/?p=564</guid>

					<description><![CDATA[نعمه نعمه شهد التعليم في لبنان بعد اتفاق الطائف (1989) تقلبات عدة نتيجة تداخل عوامل متعددة بين 1990 و2025 أدى إلى غياب الاستمرارية وسياسة تربوية مستدامة ، فكل وزير يضع خطته وغالباً يعرقل خطط سلفه. محاصصة الطائف عطلت مؤسسات وكيانات وقوانين وآليات الحوكمة وأنتجت تشريعات أدت إلى تعطيل النظام الأساسي للتعليم وفوضى في ملئ الشغور [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><strong>نعمه نعمه</strong></p>
<p style="text-align: right;">شهد التعليم في لبنان بعد اتفاق الطائف (1989) تقلبات عدة نتيجة تداخل عوامل متعددة بين 1990 و2025 أدى إلى غياب الاستمرارية وسياسة تربوية مستدامة ، فكل وزير يضع خطته وغالباً يعرقل خطط سلفه. محاصصة الطائف عطلت مؤسسات وكيانات وقوانين وآليات الحوكمة وأنتجت تشريعات أدت إلى تعطيل النظام الأساسي للتعليم وفوضى في ملئ الشغور الوظيفي بالمتعاقدين والمكلفين والمنتدبين. كما ساهم غياب الحوكمة في تدنّي الأداء الإداري والتعليمي مما أدى إلى تعاظم النفعية في القطاعين الرسمي والخاص والمصلحية على حساب الخدمة العامة.</p>
<p style="text-align: right;">نطرح في هذه القراءة بعض من أثر كل ما خلفه الطائف على عمل المؤسسات والكيانات المرتبطة بالتعليم ومؤسساته وأثره على الإلتحاق والجودة، ودور الجهات المؤثرة على التعليم من أحزاب وطوائف ونقابات وإدارة وجهات مانحة.</p>
<p style="text-align: right;">السياق التاريخي</p>
<p style="text-align: right;">مساندة التمويل الخارجي في التسعينات دعمت التعليم الرسمي كما البنى التحتية المدرسية، لاحقاً أدى ضعف الإنفاق العام على التعليم من الخزينة كما المحاصصة إلى تدهور البنى التحتية المدرسية وحدّ من تحديث المناهج وتطبيقها كما جودة التعليم. فالمدارس الرسمية تفتقر للمقومات الأساسية خاصة في مناطق الأطراف شمالاً وبقاعاً بينما مناطق أخرى محظية أسيئ إدارتها وتشغيلها. قامت الدولة بالإستدانة لبناء وترميم وتجهيز العديد من المدارس خلال عقد بعد الطائف لتطوير البنى التحتية المدرسية والمناهج دون وضع خارطة مدرسية مكتملة تعدل بين المركز والأطراف والنمو الديموغرافي والكفاءات التشغيلية.</p>
<p style="text-align: right;">ظواهر الخلل بعد الطائف</p>
<p style="text-align: right;">التحولات العميقة في النظام التربوي الذي تأسس في الستينات من القرن الماضي أدت إلى نهوضه ثم صموده خلال الحرب الأهلية بعد الطائف بدأ تفكك بنيته تباعاَ وفقد تباعاً قدرته على أداء وظائفه الأساسية. فقد أسهم التطبيق المجتزأ للطائف في ترسيخ نظام المحاصصة الحزبية والطائفية في الإدارة التربوية والمركز التربوي والمدرسة الرسمية والخاصة وصولا إلى الهيئات التربوية والإدارية والنقابات  حتى الوظائف البسيطة، حيث باتت التعيينات خاضعة له، مما همّش الكفاءات وعطّل المحاولات الإصلاحية خدمةً للمصالح الخاصة والحزبية. وترافق ذلك مع انهيار تدريجي للحوكمة التعليمية وتعطيل مؤسسات الرقابة الرسمية والمجالس التحكيمية التربوية إما بالشغور أو التعطيل.</p>
<p style="text-align: right;">في هذا السياق، تراجعت الدولة عن رسم سياسات تعليمية وعجزت عن تطبيق ما رسمته في مناهج 1997 كما تراجع دور المؤسسات الرقابية وتوقف العمل في دور المعلمين/ات وهزلت المشاركة الفعلية في عملية النهوض فنقابات المعلمين تم الاستيلاء عليها من قبل الأحزاب واقتصر عملها على إخضاع أندادهم من خلال حراكات مطلبية مرتبطة بأجندات سياسية ما عدا استثناءات مرحلية.</p>
<p style="text-align: right;">قرارات وقوانين دون دراسة</p>
<p style="text-align: right;">أدى وقف التوظيف في القطاع العام إلى تقلّص الملاك التعليمي الرسمي وتحويل الجهاز التربوي إلى كتلة ضخمة من المتعاقدين بغالبيتهم موالين لأحزابهم وطوائفهم إلا أنهم يفتقرون للاستقرار المهني والوظيفي والكفاءات التعليمة لا سيما الفئة التي دخلت عبر التحاصص.</p>
<p style="text-align: right;">لم تُبلور الحكومات المتعاقبة رؤية وطنية واضحة تحدد وظيفة التعليم ودوره الاجتماعي أو الاقتصادي والثقافي ولا خطة إصلاح بنيوي ما عدا محاولة مناهج 1997 &#8211; إعادة هيكلة قطاع التربية &#8211; التي عطلتها الكيدية السياسية. وبدل إصلاح المنظومة التعليمية وتفعيلها، اتخذت الحكومات قرارات اعتباطية قصيرة البصيرة مثل تقليص أيام التدريس أو المناقلات الوظيفية والتعينات الاستسابية وهي إجراءات افتقرت إلى أي دراسة للأثر التربوي والاجتماعي والاقتصادي. كما تعطّل تحديث مناهج 1997 نتيجة تدخلات سياسية وطائفية أدت إلى إقالة قسرية لأكثر من رئيس للمركز التربوي منذ الطائف وغياب مجلس الأخصائيين فيه، كما إفشال مشروع النهوض بقطاع التعليم المهني الرسمي في مرحلة لاحقة واعتماد توزيع المدراء على أساس المحاصصة ومصلحة الأحزاب.</p>
<p style="text-align: right;">قطاف العجز</p>
<p style="text-align: right;">تعاظم القطاع الخاص على حساب الرسمي الذي تزايد 550 مدرسة خاصة إضافية منذ الطائف، لا سيما بعد أن تحوّلت المنح والتقديمات المدرسية من الخزينة مصدر دعم للمدارس الخاصة المملوكة من الطوائف والسياسيين وكبار المتمولين توازي ما لا يقل عن 70% من موازنة وزارة التربية للتعليم العالي، بينما غابت الرقابة عن هذه المؤسسات التعليمية. بالمقابل، تدهورت البنية التحتية المدرسية الرسمية وتراجع مستوى الخدمات فيها، خصوصاً في المناطق المهمّشة مثل الشمال وعكار والبقاع، ما عمّق اللامساواة التعليمية والاجتماعية والطائفية وجعل التعليم الخاص يستقطب طالبي الجودة حتى لو كانت وهمية في الكثير من الأحيان.</p>
<p style="text-align: right;">دور الجهات المانحة</p>
<p style="text-align: right;">لعبت الجهات المانحة دوراً متسعاً في إدارة التعليم العام منذ عام 2011، فأنفقت مليارات الدولارات على برامج لا تخضع لرقابة مالية من قبل مؤسسات الدولة أو الجودة والمخرجات. فرضت الجهات المانحة أخيراً بالتعاون مع الوزارة السابقة أنظمة مالية موازية تتجاوز الأجهزة الرقابية الرسمية. القروض والمنح المخصصة للتربية تحولت إلى المصدر شبه الوحيد لمد الخزينة بالعملات الصعبة خلال أزمة 2019  مما عزز احتمالية الفساد. أضعف التمويل الخارجي السيادة على التربية الذي حدد أطر الدعم كما حجب التمويل عن مجالات بنيوية أخرى وتفصيلية مثل طباعة كتاب الجغرافيا لتضمنه فلسطين كحدود لبنان الجنوبية. وتدخلت منظمات دولية لفرض إطار عام لمنهج تعليمي &#8220;توافقي&#8221; غير واقعي، فأدخل التعليم في حلقة تبعية خارجية حيث لم تنظر الدولة إلى التعليم كمجال سيادي توفر له الإستدامة من التمويل العام بل كإنفاق غير مجدٍ، كما لم تضع خيارات وطنية لسياسة تربوية. وكانت كل مشاريع التطوير والتحديث والبنى التحتية مرهونة بتوفر التمويل الخارجي. كما سعت السلطات المتعاقبة لإبعاد الكفاءات عن أي عملية تطوير تجلّى ذلك في المناهج والخطط اللاحقة وفي قرارات عشوائية وظرفية أدت إلى تعطيل جوانب أخرى من النظام التعليمي الأساسي.</p>
<p style="text-align: right;">تعامل السلطة مع الأزمات</p>
<p style="text-align: right;">مع تفاقم الأزمات تعمّقت ثغرة جودة التعليم في الرسمي والخاص وارتفعت نسب التسرب والأطفال خارج المدرسة إلى مستويات عالية جداً، قدرتها اليونيسف<a href="#_ftn1" name="_ftnref1">[1]</a> مؤخراً بنحو ثلث الأطفال في لبنان 80% منهم من غير اللبنانيين مما يعني أيضاً أن نحو 150 ألف طفل لبناني تحت 16 سنة هم خارج التعليم دون لحظ الآثار الاجتماعية. تراجعت جودة ومخرجات التعليم ومستوى كفاءة قسم كبير من المعلمين/ات وغيره من العوامل البنيوية والنزيف نتيجة تراجع الدخل للهيئات التعليمية، وتراجع مستوى الامتحانات الرسمية إلى الهزالة، وانخفض عدد الملتحقين بالجامعة اللبنانية بشكل لافت تجاوز 30% كذلك المعاهد المهنية والتقنية الرسمية<a href="#_ftn2" name="_ftnref2">[2]</a>.</p>
<p style="text-align: right;">الإدارة الفعلية لقطاع التعليم</p>
<p style="text-align: right;">بذلك، يمكن القول إن النظام التعليمي بعد الطائف تديره ثلاث قوى مؤثّرة: السلطة الموازية التي عطّلت الدولة، والخصخصة التي همّشت القطاع الرسمي، والتدخل الخارجي الذي أعاد تشكيل السياسات التربوية والمالية خارج المؤسسات الرسمية، لتكشف هشاشة أصحاب القرار وتدابيرهم وتدفع القطاع إلى مزيد من الانهيار. وهكذا يتبين أن التراجع لم يكن ظرفياً، بل مفتعلاً نتيجة سياسات قصيرة البصر ونفعية. مما يدفعنا للتساؤل حول خيارات الوزير/ة الإصلاحية في سياق نظام معطل وإمكانية الحد من التدهور بينما السلطة الموازية والمحاصصة لا تزال قائمة وتدفع التعليم إلى أسفل بإصرار.</p>
<p style="text-align: right;">الحد من تداعيات الأزمات أولوية</p>
<p style="text-align: right;">أول ما يجب النظر إليه هو المتعلم/ة. تلخص السيدة فيفيان عقيقي من منصة صفر<a href="#_ftn3" name="_ftnref3">[3]</a> استنادا على تقرير اليونيسف مستقبل الأطفال في لبنان (2025)<a href="#_ftn4" name="_ftnref4">[4]</a>: &#8221; بدأت الأسر، تحت ضغط الفقر، إخراج أطفالها من المدرسة لإشراكهم في سوق العمل. 16% من الأسر اعترفت بأن أطفالها اضطروا للعمل للمساعدة في الدخل. وهذا الانقطاع لا يعني فقدان سنة دراسية فقط، بل انهيار مسار حياة كامل، (..) ففي حال بقاء الوضع على حاله، ستبقى نسبة الشباب الذين لا يتجاوز تحصيلهم المرحلة الابتدائية عند 11% (سيناريو للعام 2050)، وهو المستوى الحالي، أما نسبة الذين سيصلون إلى التعليم العالي فلن تتجاوز 37%.&#8221;</p>
<p style="text-align: right;">الخطر في مؤسساتنا التعليمية</p>
<p style="text-align: right;">تقرير اليونيسف  التوصيفي لا يعرض المخاطر الاجتماعية والسياسية والثقافية، حيث المؤسسات التربوية الرسمية والخاصة لها ولاءات سياسية وهي مصدر قوة العمل في القطاعين الرسمي والخاص الخاضعين أيضا لولاءات متعددة تشترط االخضوع أو تكون إنتقائية. مما يعيدنا إلى جوهر الأزمة ما هو دور التعليم في لبنان وكيف تُظهر مخرجات تعزز النزاعات وتعطل تشكيل وعي مواطني وانتماء وطني وتعدد الولاءات.</p>
<p style="text-align: right;">غياب الإرادة السياسية</p>
<p style="text-align: right;">تعطيل وتشويه الأنظمة الرعائية والخدمية العامة هو مسار مفتعل هو الخط الأساسي الذي تسير عليه السلطات المتعاقبة منذ عقود، من نتائجه تآكل المنظومة التعليمية التي أسّست للعصر الذهبي في لبنان. تواطئ الدولة العميقة منع التعليم من لعب دوره التنموي أو الوطني والثقافي. ويظهر من تحليل المشهد أن الخروج من هذا المأزق يتطلب أولا إعادة النظر بمكانة التعليم في التنمية والنهوض الثقافي وإعادة بناء المنظومة التربوية على أسس الحوكمة، العدالة، الإنصاف والكفاءة، واستقلالية القرار التربوي عن المصالح الحزبية والطائفية والخارجية. فالتحول من فوضى النظام التعليمي إلى انتظام القطاع واستعادة دور التعليم كخدمة عامة وشاملة يحتاج إلى خطة تشبه إلى حد كبير مسارات العدالة الإنتقالية المرافقة للتحولات السياسية في الأنظمة والدول. مسار الإنتقال يعجز عن تحقيقه وزير منفردا بل يحتاج حكومة وقبل الحكومة يحتاج قراراً وإرادة سياسية لاستعادته.</p>
<p style="text-align: right;">المعلمون/ات صانعو الأمل</p>
<p style="text-align: right;">بالرغم من الأزمات وتدني الدخل كان المربون والمربيات يقاومون الإنهيار. هم ليسوا موظفين بل صناع الأمل فالمعلمين/ات هم فاعلون اجتماعيون لا موظفين، يحفظون توازن المجتمع من الانهيار الكامل، فما يعيشه المعلم/ة اليوم في لبنان لا ينسجم مع أي معيار اقتصادي مقبول (..) حيث العمل يستمر خارج منطق الأجر. يستمر لأن المربي/ة يرى في دوره قيمة تتجاوز المردود المادي؛ يرى نفسه حارسًا لمعنى الجماعة (..) هو مقاومة ثقافية ضد تحلّل المجتمع.<a href="#_ftn5" name="_ftnref5">[5]</a></p>
<p style="text-align: right;">طبعاً نتحدث عن الغالبية العظمى من المربين والمربيات خارج الرعايات الحزبية والطائفية وهم جماعة تربت على القيم التربوية التي اسسها النظام التربوي الأساسي وعلى مفهوم الخدمة العامة. في المقلب الآخر، يعتمد نهج المحاصصة ضرب هذه القيم بتحويل الفعل الاجتماعي للمربين/ات إلى خدمة خاصة لصالح جماعات أو ربحية قائمة على استغلال المربين/ات وتحقير دورهم وزرع شروخ بينهم من خلال تهميش دورهم في صناعة الأمل وتحويل دور المدرسة من الخدمة العامة إلى النفعية واخضاعهم للتبعية. استحواذ الأحزاب على النقابات والروابط هو آلية تعتمدها السلطات المتعاقبة لضمان استمرار نظام المحاصصة. بينما كانت هذه النقابات فاعل أساسي في مواجهة العنف في زمن الحرب والتغيير الاجتماعي والاقتصادي، ولا زال القطاع التعليمي، بالرغم من تسلل المحاصصة إليه، يستحوذ على كفاءات عالية في الإدارة والخدمة العامة والقيم الاجتماعية وقدرات هائلة للنهوض بالتعليم مجدداً لكنها مبعدة.</p>
<p style="text-align: right;">في الختام، تضع السلطة الموازية &#8211; الحاكم الفعلي للبنان- نهجها المصلحي فوق الخدمة العامة مما يعيق إنقاذ ما تبقى من قطاع التعليم الرسمي والخاص، يوسع الهوة الاجتماعية والطبقية والمعرفية بين فئات المجتمع، تسانده الجهات المانحة ماليا وتقنياً وتقدم دعماً موضعيا يتحول مادة لتعزيز السلطة الموزاية ونفوذها. والمؤلم أن الحكومات كلها منذ الطائف وحتى اليوم لاتجد لنفسها مخارج إلا بتثبيت المحاصصة ولو على حساب المبدأ الإصلاحي المستدام أو قهر النظام الأساسي استناداً لمبدأ &#8221; فليأكل الجميع من حلوى الدولة&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">نحن فعلا بحاجة إلى تغيير العقلية لإنقاذ لبنان، ولا يمكن الفصل بين استعادة التعليم واستعادة الدولة من السلطة الموازية.</p>
<p style="text-align: right;"><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a>  جريد النهار. 24/1/2025 <a href="https://www.annahar.com/lebanon/society/189911/%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%B7%D9%81%D9%84-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D9%83%D9%84-3-%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85">في لبنان&#8230; طفلٌ واحد من كلّ 3 أطفال خارج نظام التعليم!‏ | النهار</a></p>
<p style="text-align: right;"><a href="#_ftnref2" name="_ftn2">[2]</a>  <a href="https://lebanesestudies.com/publications/%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%87%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84/">تطور الإلتاحاق في المدارس والمعاهد والجامعات الرسمية والخاصة في لبنان بين الأعوام 2011 و 2025</a>، مركز الدراسات اللبنانية. 2025</p>
<p style="text-align: right;"><a href="#_ftnref3" name="_ftn3">[3]</a>  <a href="https://alsifr.org/future-lebanons-children">كيف يبدو مستقبل أطفال لبنان بعد عقدين؟. منصة صفر</a>. فيفيان عقيقي، 5/12/2025.</p>
<p style="text-align: right;"><a href="#_ftnref4" name="_ftn4">[4]</a>  <a href="https://www.unicef.org/lebanon/media/13546/file/Future%20of%20Children%20Report%20Oct%202025%20EN.pdf">The Future of Lebanon’s Children</a> (UNICEF، 2025).</p>
<p style="text-align: right;"><a href="#_ftnref5" name="_ftn5">[5]</a>( بتصرف من مقالة) د. علا عيد- <a href="https://akkarfirst.net/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D9%81%D9%8A-%D8%B2%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%87%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D8%B5%D9%85%D9%88%D8%AF%D9%8C-%D8%AA/?fbclid=IwY2xjawOihi5leHRuA2FlbQIxMQBzcnRjBmFwcF9pZBAyMjIwMzkxNzg4MjAwODkyAAEe4ta3GL3MkHr064MwxYvldKZcCH29Y6PK324NXBk7H2wGgnJ93S-ASQDr_eM_aem_Hg40kA2wLByRrUIacWUN0g">عكار أولا. 5/12/2025</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<media:thumbnail url="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2025/03/abstract-paper-cut-shape-wave-background_474888-4649.avif" />	</item>
		<item>
		<title>تعثر الإصلاح التربوي: تجربة وزيرة التربية ريما كرامي على ضوء فكر باولو فريري</title>
		<link>https://education-monitor.org/%d8%aa%d8%b9%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Education Monitor]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 01 Mar 2026 19:18:08 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[قضايا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://education-monitor.org/?p=562</guid>

					<description><![CDATA[د. نسرين شاهين في لحظات الأزمات العميقة، يُفترض أن تتحوّل الحكومات إلى اداة فعلية للتغيير، لا مجرد جهاز لإدارة الانهيار. وفي بلد مثل لبنان، حيث يعيش النظام التعليمي أزمة غير مسبوقة نتيجة الانهيار الاقتصادي والسياسي، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: هل يمكن تحقيق إصلاح حقيقي في التعليم دون رؤية تغييرية؟ هذا السؤال يطرح نفسه بقوة عند [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">د. نسرين شاهين</p>
<p style="text-align: right;">في لحظات الأزمات العميقة، يُفترض أن تتحوّل الحكومات إلى اداة فعلية للتغيير، لا مجرد جهاز لإدارة الانهيار. وفي بلد مثل لبنان، حيث يعيش النظام التعليمي أزمة غير مسبوقة نتيجة الانهيار الاقتصادي والسياسي، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: هل يمكن تحقيق إصلاح حقيقي في التعليم دون رؤية تغييرية؟</p>
<p style="text-align: right;">هذا السؤال يطرح نفسه بقوة عند النظر إلى تجربة وزيرة التربية الحالية الدكتورة ريما كرامي، الأكاديمية التي جاءت إلى الوزارة من خلفية تربوية وبحثية في الجامعة الاميركية. فمن حيث المسار الأكاديمي، تبدو سيرتها مرتبطة بالبحث في قضايا التعليم والعدالة التربوية. ولكن لم يذكر عنها، حسب علمنا، مواقف مواجهة لا من خلال الكلمة ولا من خلال الممارسة.</p>
<p style="text-align: right;"> التجربة العملية في الوزارة تطرح إشكالية مختلفة: هل تكفي الخلفية الأكاديمية لإحداث تغيير فعلي في نظام تعليمي مأزوم؟ أم أن التغيير يحتاج إلى ما هو أبعد من المعرفة النظرية؟ ومن هذا المنظور  هل يكفي ان تكون الوزيرة محسوبة على فريق الرئيس نواف سلام لنفترض انها ستعمل من ضمن الخط الاصلاحي؟</p>
<p style="text-align: right;">لفهم هذه الإشكالية، يمكن العودة إلى فكر المربي البرازيلي باولو فريري، صاحب كتاب تعليم المقهورين، الذي طرح رؤية جذرية لدور التعليم في المجتمع. بالنسبة لفريري، لا يمكن للتعليم أن يكون محايدًا؛ فهو إما أداة لتحرير الناس من علاقات السيطرة، أو وسيلة لإعادة إنتاجها. لذلك، فإن المربي الحقيقي ليس مجرد خبير تقني في التربية، بل فاعل اجتماعي يمتلك قدرة على مواجهة البنى التي تنتج الظلم والتهميش.</p>
<p style="text-align: right;">انطلاقًا من هذه الفكرة، يصبح الإصلاح التربوي مشروعًا سياسيًا واجتماعيًا بقدر ما هو مشروع تربوي. أي أن التغيير لا يحدث فقط عبر خطط أو سياسات تقنية، بل عبر إرادة واضحة لمواجهة الفساد والسلطة التي تعيد إنتاج الأزمة.</p>
<p style="text-align: right;">وعند النظر إلى التجربة الحالية في وزارة التربية، يبدو أن الفجوة بين الخطاب الإصلاحي والممارسة الفعلية لا تزال كبيرة. فمنذ وصول الوزيرة إلى موقعها، لم يظهر حتى الآن مسار واضح لمواجهة البنى العميقة للأزمة داخل الوزارة. لم تُفتح ملفات الفساد المتراكمة في القطاع، ولم تُسجَّل خطوات حاسمة تجاه محاسبة موظفين تحيط بهم شبهات، كما لم يُلاحظ تغيير جذري في بنية القرار داخل الوزارة.</p>
<p style="text-align: right;">بل على العكس، يبدو أن جزءًا من الإدارة الفعلية للوزارة ما زال يعتمد على شبكات ومستشارين ارتبطوا بوزارات سابقة أو بقوى سياسية نافذة. وهو ما يعكس استمرارية في آليات العمل التقليدية بدل كسرها. وهنا تحديدًا تظهر المفارقة بين الخطاب الإصلاحي وبين الواقع الإداري.</p>
<p style="text-align: right;">تتجلى هذه المفارقة أيضًا في العلاقة مع الأساتذة، خصوصًا الأساتذة المتعاقدين في التعليم الرسمي، حيث يشكلون ٨٠% من التعليم الاساسي الرسمي. فبدل أن تتحول الوزارة إلى مساحة حوار حقيقي مع المعلمين باعتبارهم شركاء في العملية التربوية، برزت سياسات أقرب إلى الإقصاء والتهميش. لم يحصل الأساتذة على حقوق أساسية، حتى في مسائل تتعلق بالتعويضات أو انتظام الدفع. كما جرى في بعض الأحيان استبعاد الرابطة التي تمثلهم عن النقاشات التي تتعلق مباشرة بمصيرهم المهني.</p>
<p style="text-align: right;">هذا النمط من الإدارة يتناقض مع الرؤية التي طرحها فريري للتربية. فالتعليم، في فلسفته، يقوم على الحوار والمشاركة، وعلى الاعتراف بالفاعلين داخل العملية التعليمية لا التعامل معهم كمتلقين سلبيين للقرارات. عندما تتحول الإدارة التربوية إلى عملية فوقية، يصبح النظام التعليمي أقرب إلى ما سماه فريري “التعليم البنكي”، حيث تُتخذ القرارات من الأعلى ويُطلب من الآخرين فقط تنفيذها.</p>
<p style="text-align: right;">المشكلة هنا ليست في النوايا بالضرورة، بل في طبيعة المقاربة. فالإصلاح التقني وحده لا يكفي لإحداث تحول في نظام تعليمي مرتبط ببنية سياسية واقتصادية مأزومة. الإصلاح الحقيقي يتطلب قدرة على مواجهة مراكز النفوذ، وفتح ملفات الفساد، وبناء علاقة جديدة مع المعلمين باعتبارهم جزءًا من مشروع التغيير.</p>
<p style="text-align: right;">يمكن مقاربة العلاقة بين المعلمين والوزيرة، كما العلاقة بين المعلمين والتلاميذ من منظور علاقات السلطة في العملية التربوية. يجب أن تكون علاقة تفاعلية قائمة على الحوار والمشاركة. فالنموذج الذي يقدّمه المسؤول أو المعلم ينعكس مباشرة على الممارسة التربوية، لأن السلوك في التربية يُكتسب غالبًا بالمحاكاة. لذلك، إذا كانت العلاقة في أعلى الهرم التربوي قائمة على الفرض والإقصاء، فمن الصعب أن تتحول داخل الصفوف إلى علاقة ندية حوارية.</p>
<p style="text-align: right;">في هذا السياق يوضح باولو فريري مفهوم التعليم التلقيني والذي يسميه البنكي، حيث يتعامل المعلم مع المعرفة كأنها ملكٌ خاص يودعها في ذهن المتعلم، من دون فتح مجال للحوار أو لتنمية الحسّ النقدي. في المقابل، يدعو فريري إلى تعليم حواري يشارك فيه المتعلمون انطلاقا من مشكلاتهم المعاشة، في فهم الموضوعات وتحليلها، بما يمكّنهم من التفكير النقدي المشترك والمساهمة في حل المشكلات.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا قاربنا العلاقة بين وزيرة  التربية والأساتذة المتعاقدين مثلا، نلاحظ ممارسات تشبه إلى حد كبير تطبيقا لما يشبه منطق التعليم البنكي. فحين اعتُبر تصحيح أجور المدراء أولوية على حساب تصحيح أجور الأساتذة المتعاقدين، وحين جرى تغييب رابطتهم الشرعية المنتخبة عن اجتماعات حوارية مع أصحاب القرار – كما حدث مثلًا في اجتماع وزيرة التربية وروابط السلطة مع وزير المالية – بدا وكأن القضايا النقابية والأجور والحقوق شأنٌ خاص بالوزارة ولا علاقة للاساتذة المعنيين به. وبذلك غاب الحوار والمشاركة الفعلية في معالجة هذه القضايا التي هي في الاساس مشكلات الاساتذة، ليحلّ محلها منطق أحادي يفرض القرار من الأعلى إلى الأسفل.</p>
<p style="text-align: right;">وهنا يبرز سؤال أساسي: كيف يمكن لمعلمٍ يجد نفسه داخل علاقة دونية مع السلطة التربوية وحول قضاياه، أن ينقل بدوره تعليمًا حواريًا إلى طلابه حول قضاياهم؟ وأي قوةٍ ذاتية يحتاجها كي لا يشعر بأنه مقهور كما يسميه فريري، فيتحوّل إلى موقع القاهر مع التلاميذ،  فيعيد إنتاج المنطق القهري نفسه داخل الصفوف؟</p>
<p style="text-align: right;">إن استمرار هذه الحلقة يفرغ التعليم من هدفه الأساسي: أن يكون خبرة من أجل الحرية، كما يقول فرايري. فالتعليم الذي تُقيَّد فيه حرية المعلم لا يمكن أن ينتج متعلمًا حرّ التفكير، لأن جودة التعليم تبدأ من الاعتراف بحرية المعلم والمتعلم في الحوار والمشاركة وصنع القرار. ومن دون هذه الحرية، يبقى الحديث عن إصلاح تربوي أو تعليم نقدي مجرد شعار، فيما الواقع يعيد إنتاج التلقين ذاته داخل المدرسة وخارجها.</p>
<p style="text-align: right;">ومن هنا نتساءل هل المشكلة في شخص الوزيرة نفسها، أم في طبيعة الحكومة التي جاءت ضمنها؟ فالحكومة التي قُدِّمت بوصفها حكومة إصلاح وإنقاذ لم تولد من حراك اجتماعي تغييري، بل من توازنات النظام السياسي نفسه. وبالتالي، فإن سقف التغيير فيها قد يكون محدودًا منذ البداية. ولم يكن صدفة أن تحرص الوزيرة على عدم اغضاب روابط السلطة مقابل إهمال مطالب الرابطة المستقلة التي تمثل الأساتذة المتعاقدين وهم الفئة الأكثر هشاشة. اي انها راعت الفئات الأكثر نفوذا وارتباطاً بمراكز السلطة على حساب فئة المهمشين الذين لا ظهر لهم. مما يعني إعادة إنتاج العلاقات التربوية بما يخدم علاقات السلطة.</p>
<p style="text-align: right;">وإن كانت الوزيرة تسعى إلى تفادي التصادم مع أحزاب السلطة، فإن ذلك يضعف مصداقية دورها في حكومة قُدِّمت بوصفها إصلاحية، لأن الإصلاح يفترض مواجهة البنى السياسية التي تهيمن على مفاصل الوزارة. غير أن ما يظهر في الممارسة يتجاوز مجرد تجنّب المواجهة إلى مسايرة هذه القوى والتكيّف مع نفوذها، وهو ما يتبدّى في حالة الرضا الواضحة التي تبديها الأحزاب والأقطاب السياسية تجاه أدائها، وفي غياب أي توتر أو اعتراض فعلي بينها وبين الوزارة. وقد انعكس ذلك في تلبية مطالب بعض روابط السلطة والمدراء على حساب الأساتذة، وفي التغاضي عن كسر قرارات الوزارة المتعلقة بعدد أيام التدريس ومدة الحصة التعليمية، إضافة إلى تبنّي سياسات تربوية مثيرة للجدل مثل إعادة الاعتبار لخطة مناهج 1997 أو السماح لضباط أمنيين بالتعاقد للتدريس في الثانويات الرسمية.</p>
<p style="text-align: right;">غير أن الإشكالية الأعمق تتصل بطبيعة العلاقة مع هذه الأحزاب التي تمسك عمليًا بقبضة واسعة على التعليم في لبنان. فلكل منها شبكاتها من المدارس الخاصة، الحزبية والطائفية، التي تشكّل جزءًا أساسيًا من المشهد التربوي، كما نجحت في كثير من المناطق في توسيع نفوذها داخل المدارس الرسمية نفسها، إلى حدّ تحويل بعضها إلى ما يشبه «فيدراليات تعليمية» خاضعة لسلطات محلية حزبية. وعندما تختار وزارة التربية مسايرة هذه القوى بدل الحدّ من نفوذها، فهي عمليًا لا تكتفي بالتكيّف مع هذا الواقع، بل تكرّسه وتمنحه شرعية إضافية داخل النظام التعليمي. والمفارقة أن هذا الواقع قد يكون أخطر من حالة وزير حزبي صريح الانتماء، لأن مسايرة مختلف أقطاب السلطة تمنحهم جميعًا مساحة أوسع للتمدد داخل التعليم بدل أن تُحدّ من نفوذهم.</p>
<p style="text-align: right;">وفي ضوء فكر باولو فريري، لا يمكن للتعليم أن يكون مجالًا للتحرر إذا ظل خاضعًا لعلاقات السلطة التي تنتجه؛ فالتربية، كما يرى، إما أن تفكك علاقات الهيمنة أو تعيد إنتاجها. وعندما تُدار وزارة التربية ضمن توازنات القوى السياسية التي تهيمن على المدارس والروابط التعليمية، يصبح الإصلاح محكومًا بسقف هذه التوازنات، ويتحوّل التعليم إلى أداة لإعادة إنتاج السلطة بدل أن يكون مساحة للتحرر منها.</p>
<p style="text-align: right;">وما ينطبق على الوزيرة، ينطبق على مستشاريها، ومثال على ذلك، مستشارها الاول لشؤون التعليم العالي الدكتور عدنان الامين الذي كتب سابقا حول رؤيته الاصلاحية لوزارة التربية خاصة الجامعة اللبنانية، وفي كتابه &#8220;قضايا الجامعة اللبنانية واصلاحها&#8221; انتقد الزبائنية التي عززت حشو الجامعة اللبنانية بالاساتذة لصالح موازين مصالح السلطة المهيمنة عليها لاعادة انتاجها، في حين بعد وصوله لموقع السلطة تمت معالجة ملف التفرغ بادارته مؤخرًا بعيدا عن المعايير التي كان يطالب بها فتم اختيار المتفرغين  وفق معايير لا ترتقي لاي نهج اصلاحي عادل وأوله تفعيل دور مجلس الجامعة اللبنانية في مجال قرار التفرغ.</p>
<p style="text-align: right;">وفي قراءة للمشهدية الكاملة لسياسات الحكومة نلاحظ غياب رؤية اصلاحية اجتماعية اقتصادية في البيان الوزاري نفسه وتخبطا كبيرا في القرارات على هذا المستوى واخرها رفع قيمة الضرائب على المحروقات والزيادة على tva  وما تلاها.</p>
<p style="text-align: right;"> قد تكون تجربة وزارة التربية مثالًا واضحًا على الفرق بين الخطاب الإصلاحي والممارسة التقليدية. في ضوء فكر باولو فريري، يصبح السؤال الأهم: هل يمكن بناء تعليم تحرري في نظام سياسي لا يزال يعيد إنتاج علاقات السيطرة نفسها؟ وهل تستطيع وزيرة، مهما كانت خلفيتها الأكاديمية، أن تقود تغييرًا حقيقيًا من دون سند اجتماعي وحراك مجتمعي يفرض هذا التغيير؟</p>
<p style="text-align: right;">ربما تكمن الإجابة هنا: التعليم التغييري لا يُصنع داخل المكاتب فقط، بل يولد من علاقة حية بين المعرفة والواقع، بين الفكر والمجتمع، وبين المربي والنضال الاجتماعي. دون هذه العلاقة، قد تبقى أفضل الأفكار التربوية مجرد نظريات جميلة لا تجد طريقها إلى الممارسة. هذا فضلاً عن موقف الشخص الذي يتولى المسؤولية: هل يتجرأ على المواجهة ولو على حساب موقعه أم يفضّل المهادنة حفاظاً على هذا الموقع؟</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<media:thumbnail url="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/01/41-1280x805-1.jpg" />	</item>
	</channel>
</rss>
