<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/"
>

<channel>
	<title>Walid Houri &#8211; المرصد التربوي</title>
	<atom:link href="https://education-monitor.org/author/houri-walidgmail-com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://education-monitor.org</link>
	<description>المرصد التربوي</description>
	<lastBuildDate>Mon, 12 Oct 2026 19:59:04 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/01/cropped-fav-32x32.png</url>
	<title>Walid Houri &#8211; المرصد التربوي</title>
	<link>https://education-monitor.org</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>عندما يعبر الأطفال الحدود، هل يعبر تعليمهم معهم؟ أطفال سوريون بين لبنان وسوريا</title>
		<link>https://education-monitor.org/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af%d8%8c-%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%aa%d8%b9%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Walid Houri]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 12 Oct 2026 07:04:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[قضايا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://education-monitor.org/?p=1732</guid>

					<description><![CDATA[قد يعبر الطفل الحدود أكثر من مرة، لكن تعليمه لا يجب أن يبدأ من الصفر في كل مرة]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>يعيش طلال في لبنان منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً. خلال هذه السنوات، اعتاد أن يجدّد إقامته لدى الأمن العام اللبناني، فيما يتابع أطفاله تعليمهم في الدوام المسائي في المدرسة الرسمية. لكن في العام الماضي، استغرق تجديد الإقامة نحو ستة أشهر. انتهى العام الدراسي، وبقيت أوراق العائلة عالقة، فيما أصبحت الرسوم الإضافية المطلوبة عبئاً لا يستطيع تحمّله.</p>
<p>بالنسبة إلى طلال، لم تعد المسألة إدارية فقط. ماذا سيحدث عندما يحين موعد التسجيل للعام الدراسي الجديد؟ هل سيتمكن أطفاله من العودة إلى المدرسة؟ وهل سيحصلون على الوثائق التي تثبت ما أنجزوه إذا قررت العائلة العودة إلى سوريا؟</p>
<p>أسئلة طلال تختصر مشكلة تواجه عدداً متزايداً من العائلات السورية التي تجد نفسها اليوم بين بلدين ونظامين تعليميين. فالعائلة قد تبقى في لبنان، أو تعود إلى سوريا، أو تعود ثم تأتي إلى لبنان مرة أخرى. لكن ماذا يحدث لتعليم الطفل خلال كل هذه التنقلات؟ وهل يستطيع أن يكمل من حيث توقف، أم يبدأ في كل مرة رحلة جديدة؟</p>
<p>يسلّط هذا المقال الضوء على التحديات التي تواجه الأطفال السوريين في مواصلة تعليمهم بين لبنان وسوريا، ولا سيما تلك المرتبطة بالتسجيل المدرسي، والوثائق المطلوبة، والاعتراف بتعليمهم السابق عند الانتقال من نظام تعليمي إلى آخر.</p>
<h2>أطفال بين بلدين</h2>
<p>حتى قبل التفكير في العودة إلى سوريا، يواجه عدد كبير من الأطفال السوريين صعوبة في الاستمرار في التعليم في لبنان. ففي الربع الثاني من عام 2026، أظهر رصد الحماية الذي تجريه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن فقط 40% من الأطفال ضمن الأسر السورية التي شملها الرصد كانوا يرتادون المدرسة، مقارنة بـ 42% في الربع السابق، فيما ارتفعت نسبة الأسر التي أفادت بأن أطفالاً لديها توقفوا حديثاً عن الدراسة من 2% إلى 4%. وتجدر الإشارة إلى أن <a href="https://reliefweb.int/report/lebanon/unhcr-protection-monitoring-situation-syrian-refugees-lebanon-2nd-quarter-2026">الرصد</a> الدوري لم يشمل الأسر التي نزحت بسبب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان منذ آذار 2026، والتي زادت المشهد تعقيداً. <a href="https://reliefweb.int/report/lebanon/unhcr-protection-monitoring-situation-syrian-refugees-lebanon-2nd-quarter-2026">وتقدّر</a> المفوضية أن نحو 136 ألف لاجئ سوري نزحوا داخل لبنان نتيجة الحرب، فيما شكّل الأطفال 53% من الأشخاص المتأثرين الذين شملهم رصد النزوح .</p>
<p>في الوقت نفسه، ازدادت الحركة باتجاه سوريا. وسجّل الأمن العام اللبناني 491,265 عملية مغادرة لسوريين عبر المعابر الرسمية بين 2 آذار و26 حزيران 2026. وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بلغ عدد السوريين المسجّلين لديها الذين عادوا إلى سوريا أو أُغلقت ملفاتهم بسبب الغياب المطوّل أو انقطاع التواصل 681,612 شخصاً منذ مطلع عام 2025 وحتى نهاية آب 2026. ومن بينهم، عاد 591,396 شخصاً بصورة تلقائية، فيما تلقّى 90,216 شخصاً دعماً من المفوضية، شمل الاستشارات والمساعدة المالية وتسهيل النقل لبعض العائدين. ولا تعني هذه <a href="https://reliefweb.int/report/lebanon/unhcr-protection-monitoring-situation-syrian-refugees-lebanon-2nd-quarter-2026">الأرقام</a> أن جميع المغادرين استقروا نهائياً في سوريا، إذ <a href="https://data.unhcr.org/en/documents/details/122228">تشمل</a> حركة العبور مغادرات مرتبطة بالحرب وزيارات مؤقتة وحالات عودة إلى لبنان .  افادت ممثلة منظمة جسور خلال مقابلة معها،أن عدد من اللاجئين الذين تابعت المنظمة أوضاعهم لبنان غادر خلال الحرب، ثم عاد بعضهم لاحقاً إلى لبنان عبر طرق غير نظامية بعدما واجهوا صعوبة في الاستقرار في سوريا.</p>
<h2>العائلة تنتقل لأسباب كثيرة، والطفل يتحمل النتائج التعليمية</h2>
<p>تشير بيانات المفوضية في لبنان إلى أن الظروف داخل سوريا تلعب الدور الأساسي في قرارات الأسر بالنسبة للعودة الى سوريا من عدمها. وفي الربع الثاني من 2026، برز السكن وفرص كسب العيش بين أهم العوامل المؤثرة في قرار العودة. كما <a href="https://reliefweb.int/report/lebanon/unhcr-protection-monitoring-situation-syrian-refugees-lebanon-2nd-quarter-2026">وثقت</a> المفوضية حالات عادت فيها أسر إلى سوريا ثم رجعت إلى لبنان بعدما وجدت أن الظروف لا تسمح لها بالاستقرار.</p>
<p>وتنسجم هذه الصورة مع <a href="https://reliefweb.int/report/syrian-arab-republic/enhanced-regional-survey-syrian-refugees-perceptions-and-intentions-return-syria-wave-2-april-2026-egypt-iraq-jordan-lebanon">نتائج</a> المسح الإقليمي المعزّز حول تصورات اللاجئين السوريين ونواياهم تجاه العودة، الذي يظهر أن قرار العودة يتأثر بمجموعة من الظروف، من الأمن والسكن وسبل العيش إلى الخدمات والوثائق، وليس بعامل واحد فقط .</p>
<p>وتتقاطع هذه الصورة أيضاً مع ما رصدته ممثلة منظمة جسور في عملها مع العائلات السورية في لبنان. فبحسب تجربتها، لم يشكّل التعليم العامل الأساسي في قرار الأسرة بالبقاء أو العودة، بقدر ما ارتبط القرار بإمكانية تأمين سبل العيش والسكن. ففي لبنان، تتوفر فرص عمل لأكثر من فرد في الأسرة، ولا سيما في قطاعي الزراعة والبناء، ما يتيح للعائلات تأمين دخل يساعدها على الاستمرار. في المقابل، تشكّل العودة إلى سوريا عبئًا اقتصاديًا كبيرًا بالنسبة إلى بعض الأسر، فأغلب المنازل في سوريا مهدمة وبحاجة الى مبالغ مالية لإعادة البناء والمعاشات في سوريا ما زالت منخفضة جداً.</p>
<p>ونتيجةً لذلك، قد تنتقل الأسرة بحثاً عن عمل أو سكن أو أمان، بينما ينتقل الطفل معها من مدرسة إلى أخرى، ومن منهج إلى آخر، وأحياناً من التعليم الرسمي إلى التعليم غير النظامي. وإذا عادت الأسرة مجدداً إلى لبنان، تبدأ الأسئلة نفسها من جديد.</p>
<h2 aria-level="2">قبل عبور الحدود، قد تبدأ المشكلة من الأوراق</h2>
<p>بالنسبة إلى طلال، لم يكن الانتقال قد حدث بعد. ومع ذلك، بدأت مشكلة الاستمرارية التعليمية قبل الوصول إلى الحدود.</p>
<p>في الربع الثاني من عام 2026، كان 82% من اللاجئين السوريين بعمر 15 عاماً وما فوق الذين شملهم <a href="https://reliefweb.int/report/lebanon/unhcr-protection-monitoring-situation-syrian-refugees-lebanon-2nd-quarter-2026">رصد</a> المفوضية لا يملكون إقامة قانونية صالحة في لبنان. ومن بين العوائق التي أبلغوا عنها عدم وجود كفيل، وعدم توفر الموارد المالية، والدخول غير النظامي، وعدم القدرة على تحمل كلفة الكفالة، ونقص الوثائق المطلوبة.</p>
<p>اتخذت السلطات اللبنانية بعض الإجراءات لتسهيل تسجيل الطلاب السوريين الذين يواجهون مشكلات في الإقامة والوثائق. ففي العام الدراسي 2025-2026، سُمح للطلاب الذين بدأوا إجراءات إصدار الإقامة أو تجديدها بالتسجيل عند إبراز إيصال رسمي من الأمن العام يثبت أن المعاملة قيد الإنجاز وفقا لقرار رقم 19، تاريخ 9 تشرين الأول 2025. كما حدّدت وزارة التربية شروطاً لتسجيل الطلاب غير اللبنانيين للعام الدراسي 2026-2027، وربطت تسجيل بعض الفئات في الدوام الصباحي بإقامة قانونية صالحة للطالب أو لأحد والديه. وفي المقابل، مدّد مجلس الوزراء العمل بآلية الإعفاء الخاصة بتسجيل الطلاب السوريين حتى نهاية العام الدراسي 2026-2027، بما يشمل مختلف المراحل والمسارات التعليمية، مع السماح بتسجيل الطلاب الذين باشروا إجراءات تسوية إقامتهم أو تجديدها في دوام بعد الظهر، شرط إبراز إيصال رسمي من الأمن العام وذلك وفقا لقرار رقم 6-13-2 \ 2026 بشأن شروط تسجيل التلامذة غير اللبنانيين للعام الدراسي 2026-2027، المكمّل للمادة الأولى من القرار رقم 1190 تاريخ 31 آب 2026.</p>
<p>كما نصّ قرار مجلس الوزراء لعام 2026 على إعداد آلية لتسهيل انتقال الطلاب السوريين الراغبين بالعودة إلى سوريا خلال العام الدراسي، بما يشمل تسليمهم الإفادات والوثائق المدرسية اللازمة، والتنسيق مع الجهات المعنية في البلدين لضمان استمرارية تعليمهم والاعتراف بمساراتهم الدراسية السابقة.</p>
<p>ومع ذلك، تبقى بالنسبة إلى العائلات أسئلة عملية تتجاوز التسجيل نفسه: ماذا يحدث عند تأخر الإقامة؟ وما الوثائق التي يحتاج إليها الطفل لإثبات الصفوف التي أنهاها إذا قررت الأسرة العودة إلى سوريا؟ وهنا تتحول معاملة تخص إقامة أحد الوالدين إلى مسألة تمس مباشرة استمرارية تعليم الطفل.</p>
<h2 aria-level="2">العودة إلى سوريا لا تعني دائماً متابعة الدراسة من حيث توقفت</h2>
<p>حتى عندما تصل الأسرة إلى سوريا، لا تنتهي الأسئلة.</p>
<p>يدخل الأطفال العائدون إلى نظام تعليمي يواجه ضغوطاً كبيرة بعد سنوات من الحرب والنزوح. <a href="https://www.unicef.org/syria/reports/annual-report-2025">وتشير</a> اليونيسف إلى أن نحو 2.45 مليون طفل كانوا خارج المدرسة في سوريا في 2025، فيما كان أكثر من مليون آخرين معرضين لخطر التسرب. كما تشير <a href="https://www.unicef.org/media/177106/file/2026-HAC-Syrian-Arab-Republic.pdf">تقديراتها</a> لعام 2026 إلى أن قرابة 8,000 مدرسة تحتاج إلى إعادة تأهيل عاجلة، في ظل الاكتظاظ ونقص المواد التعليمية والمعلمين المدرّبين، وهي تحديات تعيق التعلم وإعادة الاندماج، ولا سيما بالنسبة إلى الأطفال العائدين.</p>
<p>وتظهر <a href="https://data.unhcr.org/en/documents/details/122228">بيانات</a> المفوضية من داخل سوريا أن إعادة الاندماج لا تحدث دائماً بصورة تلقائية. ففي تقرير للربع الأول من 2026، استند إلى 7,120 مقابلة أسرية في المحافظات السورية الأربع عشرة، درست المفوضية أوضاع العائدين من اللجوء والنزوح إلى جانب المجتمعات المضيفة. وتظهر النتائج أن الفروق في اللغة والمناهج تشكل تحدياً أمام بعض الأطفال العائدين من لبنان وتركيا. وفي بعض الحالات، أدت هذه الفروق إلى وضع أطفال عائدين في صفوف أدنى، بما قد يوسع فجوات التعلم ويزيد خطر التسرب.</p>
<p>وهنا يصبح السؤال بسيطاً جداً بالنسبة إلى الأسرة: إذا أنهى طفلي صفاً دراسياً في لبنان، كيف أثبت ذلك في سوريا؟</p>
<p>بحسب <a href="https://help.unhcr.org/syria/ar/where-to-find-help/education/">المعلومات</a> التي تنشرها المفوضية حول التعليم في سوريا، يحتاج الطالب السوري الذي درس في الخارج إلى تقديم وثيقة بآخر صف درسه ونتائج المواد، مصدقة وفق الإجراءات المطلوبة. وإذا لم تتوفر لديه شهادة مدرسية صادرة من الخارج، يمكن للطلاب في مرحلتي التعليم الابتدائي والإعدادي متابعة تعليمهم بعد إجراء سبر معلومات (أو اختبار تحديد المستوى الدراسي) في اللغة العربية والرياضيات واللغة الأجنبية والعلوم، بهدف تحديد المستوى التعليمي المناسب وفق الفئة العمرية .</p>
<p>كما سمحت <a href="https://help.unhcr.org/syria/ar/where-to-find-help/education/">تعليمات</a> أصدرتها وزارة التربية والتعليم السورية في أيلول 2025، ولا سيما للأطفال العائدين من الخارج، بالتسجيل الشرطي عند نقص بعض وثائق الأحوال المدنية، على أن تستكمل الأسرة الأوراق المطلوبة قبل الفصل الدراسي الثاني. وفي حال عدم استكمالها، لا يُمنح الطالب وثيقة دراسية .</p>
<h2 aria-level="2">اختبار تحديد المستوى الدراسي: طريق للعودة إلى الصف</h2>
<p>خلال عام 2026، لم يبقَ اختبار تحديد المستوى الدراسي مجرد إجراء مذكور في التعليمات.</p>
<p>فقد <a href="https://sana.sy/education/2386077/">أصدرت</a> وزارة التربية والتعليم السورية قراراً في كانون الثاني 2026 بإجراء إختبار تشخيصي لفئات من الطلاب غير المسجلين في المدارس العامة في الرقة ودير الزور والحسكة ومناطق من ريف حلب، بهدف تحديد مستوياتهم وإعادة دمجهم في التعليم.</p>
<p>وفي الحسكة مثلاً، خضع 1,218 طالباً وطالبة لسبر تشخيصي للصف التاسع في آذار 2026، إلى جانب طلاب في المرحلة الثانوية. كما <a href="https://sana.sy/education/2585210/">شهدت</a> المحافظة لاحقاً اختبارات للأطفال المنقطعين عن التعليم، ومن بينهم أطفال فقدوا الوثائق التي تحدد صفوفهم السابقة، بهدف تحديد المستوى والصف المناسبين لهم .</p>
<p>تتيح هذه الإجراءات للأطفال الذين انقطعوا عن التعليم أو فقدوا وثائقهم فرصة للعودة إلى المدرسة. لكن التحدي يكمن في احتمال اختلاف تطبيقها بين المحافظات السورية. فبحسب ممثلة منظمة جسور، تشير مقابلات أُجريت مع معلمين إلى أن بعض الأطفال العائدين في دمشق يخضعون لتقييم يتيح توزيعهم على صفوف تتناسب مع مستوياتهم التعليمية، بينما لا تُطبّق الآلية نفسها في حماة، ما قد يضطر بعض الأطفال إلى متابعة الدراسة في صفوف لا تراعي مستواهم الفعلي، ويزيد من صعوبة اندماجهم في المدرسة.</p>
<h2>أن ينتقل التعلّم مع الطفل؟</h2>
<p>لا تستطيع الأنظمة التعليمية أن تتحكم بقرارات الأسر السورية بالبقاء في لبنان أو العودة إلى سوريا، لكنها تستطيع الحدّ من أثر هذه التنقلات على تعليم الأطفال، من خلال تسهيل التسجيل المدرسي، وتقييم مستوياتهم التعليمية، والاعتراف بما أنجزوه من تعلّم سابق.</p>
<p>وتشكّل برامج التعليم غير النظامي إحدى الوسائل التي تساعد الأطفال على مواصلة التعلّم خارج المدرسة الرسمية. وبحسب ممثلة منظمة جسور، تمكّن الأطفال الذين تابعوا برامج المنظمة ثم عادوا إلى سوريا من استكمال تعليمهم، وإن اختلفت إجراءات التحاقهم بالمدارس بحسب مستوياتهم التعليمية ومناطق عودتهم.</p>
<p>فالأطفال الذين لا يحملون وثائق مدرسية معترفاً بها يمكن أن يخضعوا في سوريا لاختبار تحديد المستوى الدراسي، لتقييم معارفهم <a href="https://help.unhcr.org/syria/ar/where-to-find-help/education/">وتحديد</a> الصف المناسب لهم. لكن تطبيق هذه الآلية قد يختلف بين المناطق. فبحسب مقابلات أجرتها جسور مع معلمين، تتوفر في دمشق ترتيبات لتوزيع بعض الأطفال على صفوف تتناسب مع مستوياتهم، بينما لا تُطبّق الآلية بالطريقة نفسها في حماة، ما قد يزيد صعوبة متابعة الدراسة بالنسبة إليهم.</p>
<p>أما الطلاب في الصف الثامن وما فوق، فتشير ممثلة جسور إلى حاجتهم إلى وثائق مصدّقة تثبت سنوات دراستهم في لبنان، مع استمرار وجود إشكاليات تتعلق بقبول بعض الإفادات الدراسية، ولا سيما في الصفين التاسع والثالث الثانوي، وفق ما نقلته المنظمة.</p>
<p>تُظهر هذه التجارب أهمية توفير إجراءات واضحة ومتاحة لتحديد المستوى الدراسي، وتسهيل الحصول على الوثائق، وتعزيز التنسيق بين السلطات التعليمية في لبنان وسوريا للاعتراف بالتعلّم السابق، سواء أُنجز داخل المدرسة الرسمية أو خارجها.</p>
<p>بالنسبة إلى طلال وغيره من الأهالي، يبقى السؤال الأساسي: هل سيتمكن أطفالهم من متابعة تعليمهم إذا انتقلوا إلى سوريا أو بقيوا إلى لبنان؟</p>
<p>فقد يعبر الطفل الحدود أكثر من مرة، لكن تعليمه لا يجب أن يبدأ من الصفر في كل مرة.</p>
<h2 aria-level="3">المراجع</h2>
<p>UNHCR. (2026a). <i>Protection Monitoring: Situation of Syrian Refugees in Lebanon, 2nd Quarter 2026.</i> المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.</p>
<p>UNHCR. (2026b). <i>Protection and Reintegration Insights: Syria, Q1 2026.</i> المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.<br />
<a href="https://data.unhcr.org/en/documents/details/122228">UNHCR Protection and Reintegration Insights, Q1 2026</a></p>
<p>UNHCR. (2026c). <i>التعليم: طلاب المدارس السورية المقيمون في الخارج والراغبون في متابعة تعليمهم في سوريا</i><i>.</i> المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.<br />
<a href="https://help.unhcr.org/syria/ar/where-to-find-help/education/">صفحة التعليم، المفوضية في سوريا</a></p>
<p>UNHCR. (2026d). معلومات حول التقييم الوطني للأطفال الملتحقين سابقاً ببرامج التعليم غير النظامي في لبنان. <a href="https://help.unhcr.org/lebanon/2026/08/13/important-national-assessment-for-children-not-enrolled-in-formal-education/">https://help.unhcr.org/lebanon/2026/08/13/important-national-assessment-for-children-not-enrolled-in-formal-education/</a></p>
<p>UNHCR. (2026d). UNHCR-Supported Voluntary Repatriation of Syrian Refugees: Lebanon, August 2026.</p>
<p>UNHCR &amp; World Bank. (2026). <i>Enhanced Regional Survey of Syrian Refugees&#8217; Perceptions and Intentions on Return to Syria, Wave 2.</i></p>
<p>UNICEF. (2025). <i>Syria Annual Report 2025.</i><br />
<a href="https://www.unicef.org/syria/reports/annual-report-2025">UNICEF Syria Annual Report 2025</a></p>
<p>UNICEF. (2026). <i>Syrian Arab Republic: Humanitarian Action for Children 2026.</i><br />
<a href="https://www.unicef.org/media/177106/file/2026-HAC-Syrian-Arab-Republic.pdf">UNICEF 2026 Humanitarian Action for Children</a></p>
<p>SANA. (2026a). التربية السورية تُجري سبر تحديد مستوى لطلاب المحافظات المحررة حديثاً. <a href="https://sana.sy/education/2386077/">https://sana.sy/education/2386077/</a></p>
<p>SANA. (2026b). التربية تجري سبر معلومات لتلاميذ الحسكة المنقطعين تمهيداً لعودتهم للتعليم. <a href="https://sana.sy/education/2585210/">https://sana.sy/education/2585210/</a></p>
<p>مقابلة مع ممثلة منظمة جسور. (2026). مقابلة أجراها فريق المقال حول أوضاع الأطفال السوريين والتعليم غير النظامي والعودة إلى سوريا.</p>
<p>مجلس الوزراء اللبناني. (2025). القرار رقم 19، تاريخ 9 تشرين الأول 2025، المتعلق بتسجيل التلامذة غير اللبنانيين للعام الدراسي 2025-2026.</p>
<p>وزارة التربية والتعليم العالي. (2026). قرار رقم 6-13-2 \ 2026 بشأن شروط تسجيل التلامذة غير اللبنانيين للعام الدراسي 2026-2027، المكمّل للمادة الأولى من القرار رقم 1190 تاريخ 31 آب 2026.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<media:thumbnail url="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/10/5-3.jpg" />	</item>
		<item>
		<title>كيف يترجم مشروع الموازنة 2027 رؤية الحكومة للنهوض بالتعليم؟</title>
		<link>https://education-monitor.org/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86%d8%a9-2027-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Walid Houri]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 12 Oct 2026 07:03:56 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[دراسات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://education-monitor.org/?p=1708</guid>

					<description><![CDATA[الاختبار الحقيقي للموازنة ليس فقط حجم ما تنفقه الدولة على التعليم، بل مدى عدالة هذا الإنفاق واتساقه مع الحق في تعليم جيد ومتساوٍ للجميع]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span data-contrast="none">مع انطلاق عام دراسي جديد، يعود إلى الواجهة السؤال حول مستقبل التعليم الرسمي في لبنان، ومدى ما أنجزته الحكومة في قطاع عُلّقت عليه آمال كبيرة </span><span data-contrast="none"> والسعي </span><span data-contrast="none">لإعادة الاعتبار إلى التعليم بوصفه أولوية وطنية</span><span data-contrast="none">.</span><span data-contrast="none"> و</span><span data-contrast="none">إحدى أكثر الأدوات وضوحًا لقياس هذه الأولوي</span><span data-contrast="none">ة</span><span data-contrast="none"> هي</span><span data-contrast="none"> </span><span data-contrast="none">مشروع الموازنة العامة لعام 2027</span><span data-contrast="none">، وتحديدًا ما </span><span data-contrast="none">ت</span><span data-contrast="none">خصصه </span><span data-contrast="none">الحكومة </span><span data-contrast="none">لوزارة التربية والتعليم العالي</span><span data-contrast="none">.</span> <span data-contrast="none">فالموازنة لا تكشف فقط حجم الإنفاق، بل تعكس أيضًا</span><span data-contrast="none"> </span><span data-contrast="none">ما تعتبره الحكومة أولوية، وما إذا كانت رؤيتها للإصلاح تُترجم إلى موارد</span><span data-contrast="none"> واستثمارات</span><span data-contrast="none"> فعلية</span><span data-contrast="none">. </span> <span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true}"> </span></p>
<p><span data-contrast="none">من هنا نسأل</span><span data-contrast="none">:</span><span data-contrast="none"> </span><span data-contrast="none">إلى أي مدى يعكس مشروع </span><a href="https://www.finance.gov.lb/en-us/Finance/BI/ABDP/Annual%20Budget%20Documents%20and%20Process/2027%20General%20Budget%20Draft.pdf"><span data-contrast="none">موازنة 2027</span></a><span data-contrast="none"> رؤية جدية للنهوض بالتعليم الرسمي وتحسين </span><span data-contrast="none">فعالية الإنفاق</span><span data-contrast="none"> فيه</span><span data-contrast="none"> ومردوده على المجتمع وحياة العاملين التربويين</span><span data-contrast="none">؟</span> <span data-contrast="none">للإجابة</span><span data-contrast="none"> عن هذا السؤال نناقش في هذه المقالة جوانب مما تم تخصيصه للتعليم في مشروع موازنة 2027. </span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true}"> </span></p>
<h2><b><span data-contrast="auto">موازنة</span></b> <b><span data-contrast="auto">2027 </span></b><b><span data-contrast="auto">كما</span></b> <b><span data-contrast="auto">سابقاتها</span></b><b><span data-contrast="auto">، </span></b><b><span data-contrast="auto">ولكن</span></b><b><span data-contrast="auto">!</span></b><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></h2>
<p><span data-contrast="auto">تبلغ موازنة وزارة التربية والتعليم العالي المقترحة للعام 2027 ما يعادل 721 مليون دولار، بزيادة نحو 88 مليون دولار عن 2026 و312 مليون دولار عن 2025. لكن، عند قراءة موازنة 2027 لا نلحظ فروقات في منهجيتها، فهي مماثلة لسابقاتها 2026 و2025. ولما أخذنا موازنة قبل الأزمة (2018) معياراً للمقارنة توضحت لنا أسئلة كبرى ليس من السهل إيجاد أجوبة منطقية لها. استعاد التعليم الأساسي الرسمي 34% من قيمة حصته عام 2018، والتعليم الثانوي 42%، </span><span data-contrast="auto">و حافظا</span><span data-contrast="auto"> على عدد ملتحقين متقارب. </span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">التعليم المهني والتقني استعاد 89% من قيمة تمويله </span><a href="https://app.powerbi.com/view?r=eyJrIjoiZGY0ODZiN2EtZWFhNS00NjEwLWEyMmQtNWE0ODhjOTI3NWMwIiwidCI6Ijc3NDEwMTk1LTE0ZTEtNGZiOC05MDRiLWFiMTg5MjAyMzY2NyIsImMiOjh9"><span data-contrast="none">مقارنة</span></a><span data-contrast="auto"> بالعام 2018 وصار</span><span data-contrast="auto">ت</span><span data-contrast="auto"> مخصصاته تتجاوز التعليم الثانوي علما أن التعليم المهني والتقني الرسمي فقد نحو</span><span data-contrast="auto"> 40% </span><span data-contrast="auto">من</span> <span data-contrast="auto">الملتحقين</span> <span data-contrast="auto">منذ</span><span data-contrast="auto"> 2022 </span><span data-contrast="auto">حتى</span><span data-contrast="auto"> 2025 (</span><span data-contrast="auto">تراجع</span> <span data-contrast="auto">من</span><span data-contrast="auto"> 30 </span><span data-contrast="auto">ألف</span> <span data-contrast="auto">إلى</span><span data-contrast="auto"> 17750 </span><span data-contrast="auto">ملتحق</span><span data-contrast="auto">)</span><span data-contrast="auto">، ولا تزال موازنة التعليم المهني ترتفع سنويا. المركز التربوي للبحوث والإنماء استعاد ما نسبته 41% من حصة 2018 وهو ارتفع من 2.5 مليون دولار عام 2026 إلى 6.3 مليون دولار في موازنة 2027 علما أنه لم يتم تعيين سوى رئيسة المركز كموظف جديد مؤخراً ولم توضح الموازنة </span><span data-contrast="auto">ماهية الزيادة </span><span data-contrast="auto">على النفقات التي تبلغ 3 مليون دولار. </span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وأخيرا  استعادت</span><span data-contrast="auto"> الجامعة اللبنانية 61% من بند الرواتب والتشغيل قبل الأزمة بالرغم من </span><a href="https://lebanesestudies.com/wp-content/uploads/2025/06/%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%82-_-v3.pdf"><span data-contrast="none">خسارتها</span></a><span data-contrast="auto"> 30% من الملتحقين</span><span data-contrast="auto">، </span><span data-contrast="auto">أما  دعم</span><span data-contrast="auto"> صندوق الأساتذة الجامعيين تضاعف 230% من 23 مليون $ عام 2018 إلى 57 مليون $ في موازنة 2027 والمعلوم أن جزءاً كبيرا من رواتب الأساتذة الجامعيين يغطيه الصندوق.</span><span data-contrast="auto"> قيمة الزيادة على موازنة الجامعة والصندوق حسب اقتراح موازنة 2027 تبلغ</span><span data-contrast="auto"> 38</span><span data-contrast="auto"> مليون</span><span data-contrast="auto">$ ،</span><span data-contrast="auto"> أما نسبة حصة الجامعة اللبنانية من موازنة وزارة التربية الكاملة للعام 2027 تبلغ 31% </span><span data-contrast="auto">بزيادة 10% عما كان قبل الأزمة، وإذا أضفنا حصة التعليم المهني والتقني البالغة 18% من موازنة وزارة التربية يصبح مجموع مديريتين في الوزارة نحو 50%.</span> <span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:false,&quot;134233118&quot;:false,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:1,&quot;335551620&quot;:1,&quot;335559685&quot;:0,&quot;335559737&quot;:0,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:0,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">الملفت في موازنة 2027 إعادة توزيع النسب بين المديريات بين الأعوام 2018 و 2027 بدون تعديلات هيكلية أو جوهرية في الوزارة أو </span><span data-contrast="auto">مشروع  تنموي </span><span data-contrast="auto"> إصلاحي </span><span data-contrast="auto">واضح للتطوير أو التحديث للمديريات، وهي اليوم على الشكل التالي مقارنة بقبل الأزمة. </span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="size-full wp-image-1718 aligncenter" src="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/10/table.png" alt="" width="15552" height="7776" /></p>
<p><span data-contrast="auto">المديريات والمؤسسات </span><span data-contrast="auto">التي </span><span data-contrast="auto">تغيرت فيها كتلة الرواتب والأجور عما كانت عليه في العام 2026 هم</span> <span data-contrast="auto">الجامعة اللبنانية والتعليم المهني والتقني</span> <span data-contrast="auto">أما </span><span data-contrast="auto">المركز التربوي</span><span data-contrast="auto"> تبدو الزيادة على النفقات </span><span data-contrast="auto">الجارية هي الأساس</span><span data-contrast="auto">، أما التعليم الأساسي والثانوي وموظفو الإدارة العامة في الوزارة</span><span data-contrast="auto"> والقطاع العام إج</span><span data-contrast="auto">م</span><span data-contrast="auto">الا </span><span data-contrast="auto">تراجعت كتلة</span> <span data-contrast="auto">ال</span><span data-contrast="auto">رواتب و</span><span data-contrast="auto">ال</span><span data-contrast="auto">أجور </span><span data-contrast="auto">بفعل تقاعد بعض الموظفين والمعلمين</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true}"> </span></p>
<p>المسألة هنا ليست في الاعتراض على دعم الجامعة أو أساتذتها، بل في السؤال عن كيفية ترتيب الأولويات داخل القطاع التعليمي ككل، وعن السياسة التي تفسر هذه التحولات في توزيع الموارد.</p>
<h2><b><span data-contrast="none">التمويل الخارجي أبقى النظام قائمًا، لكنه لم يصلح بنيته</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true}"> </span></h2>
<p><span data-contrast="none">خلال العقد الماضي، استفاد التعليم في لبنان من تمويل خارجي واسع، وتركز جزء أساسي منه على التعليم الأساسي الرسمي، وتعليم الأطفال اللاجئين، والتعليم غير النظامي</span><span data-contrast="none">.</span> <span data-contrast="none">وقد ساعد هذا التمويل على إبقاء أجزاء واسعة من النظام التعليمي قادرة على العمل في ظروف استثنائية. لكنه لم يؤدِّ بالضرورة إلى بناء قدرات مؤسسية دائمة</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true}"> </span></p>
<p><span data-contrast="none">تكررت في المشاريع الممولة خارجيًا ثلاثة أهداف أساسية: توسيع الوصول إلى التعليم، تحسين الجودة، وتعزيز الإدارة والحوكمة. لكن المؤشرات الحالية لا تزال تثير أسئلة حول مدى تحقق هذه الأهداف</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true}"> </span></p>
<p>بحسب الأرقام الواردة في <a href="https://lebanon.un.org/sites/default/files/2026-02/Lebanon%20Response%20Plan%202026.pdf">خطة</a> الاستجابة الطارئة لعام 2026، كان هناك نحو 160 ألف  ألف طفل لبناني خارج المدرسة استنادًا إلى <a href="https://cas.gov.lb/wp-content/uploads/2025/07/Sub-National_Lebanon_MICS_2023_Statistical-Snapshots.pdf">بيانات</a> اليونيسف ودائرة الإحصاء المركزي في العام 2023. مؤشرات <a href="https://www.oecd.org/content/dam/oecd/en/publications/reports/2026/09/pisa-2025-results-volume-i_5265bfb1/73451bc5-en.pdf">PISA</a> 2025  المنشورة مؤخراً أشارت إلى تراجع لبنان بين 15 و 20 نقطة بحيث صار ترتيبه قبل الأخير ب 13 دولة فقط (من أصل 91 دولة) في اللغات والرياضيات والعلوم وحل المعضلات.</p>
<p><span data-contrast="none">وهنا تبدو المشكلة أكثر بنيوية من مجرد نقص في المشاريع أو التمويل. فقد استطاع التمويل الخارجي في أحيان كثيرة أن يعوض نقص الموارد بصورة مؤقتة، لكنه لم يتحول بالقدر الكافي إلى أنظمة ومؤسسات قادرة على العمل بصورة مستقرة بعد انتهاء المشروع أو التمويل</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">ويضاف إلى ذلك أثر الحرب والنزوح والانقطاع المتكرر عن التعليم</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">أما على مستوى الجودة، فقد تزامنت السنوات الأخيرة مع تقليص أيام التدريس، وتراكم الفاقد التعليمي، وتراجع أوضاع المعلمين، واضطراب انتظام الدراسة</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true}"> </span></p>
<h2><b><span data-contrast="none">استمرار خسارة </span></b><b><span data-contrast="none">اليوم الخامس: ماذا تكشف الأولويات المالية؟</span></b><b><span data-contrast="none"> </span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true}"> </span></h2>
<p><span data-contrast="auto">وفي العودة إلى موازنة 2027 وسابقاتها لم تنجح الوزيرة كرامي في استعادة اليوم الخامس من أسبوع التدريس الطبيعي العام الماضي كما العام الحالي، لأن المالية العامة رفضت تحمل نفقات تشغيل اليوم الخامس الذي سيستفيد منه 300 ألف تلميذ. </span><span data-contrast="auto">لا ينبغي النظر إلى اليوم الخامس باعتباره مجرد بند تشغيلي إضافي. فاستعادته تعني مزيدًا من وقت التعلم، وفرصة أكبر لمعالجة الفاقد، وتحسين انتظام الدراسة واستعادة جزء من الوظيفة التربوية للمدرسة الرسمية</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p>وتصبح المقارنة ذات دلالة عندما نضع هذه الحاجة إلى جانب زيادات أخرى في الموازنة. فبحسب مشروع 2027، تبلغ الزيادة على موازنة الجامعة اللبنانية وصندوق الأساتذة نحو 38 مليون دولار، في حين لا يزال تمويل استعادة الأسبوع الدراسي الكامل في التعليم الرسمي يواجه صعوبات مالية وهو أقل من نصف الزيادة التي طالت الجامعة وحدها.</p>
<p>المقصود هنا ليس وضع التعليم الجامعي في مواجهة التعليم الأساسي والثانوي، بل طرح سؤال أوسع حول كيفية ترتيب الأولويات داخل نظام تعليمي يعاني من محدودية الموارد ومن فاقد تعليمي متراكم.</p>
<p><span data-contrast="none">فالامتناع عن الاستثمار في وقت التعلم له كلفة أيضًا: مزيد من التسرب، وتراجع التحصيل، وزيادة الاعتماد على الدروس الخصوصية، وانتقال مزيد من الأسر إلى التعليم الخاص، واتساع الفجوات بين الطلاب</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true}"> </span></p>
<h2><b><span data-contrast="auto">الخزينة تموّل التعليم الخاص</span></b><b><span data-contrast="none">: </span></b><b><span data-contrast="none"> دعم لأسر</span></b><b><span data-contrast="none"> الموظفين</span></b><b><span data-contrast="none"> أم تمويل غير مباشر للتعليم الخاص</span></b><b><span data-contrast="none"> </span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></h2>
<p><span data-contrast="none">تطرح التقديمات المدرسية التي تمولها الخزينة </span> <span data-contrast="auto">لموظفي القطاع العام والعسكر وصناديق التعاضد وموظفي المؤسسات العامة للعام 2027 </span><span data-contrast="none">سؤالًا إضافيًا حول طبيعة الإنفاق العام على التعليم</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">تبلغ قيمة التقديمات المدرسية لموظفي القطاع العام 265 مليون دولار، ونسبة 40% من دعم الحكومة لصناديق التعاضد أي ما يعادل 110 مليون دولار</span><span data-contrast="auto"> تذهب للمنح المدرسية</span><span data-contrast="auto">، </span><span data-contrast="auto">يضاف إل</span><span data-contrast="auto">ي</span><span data-contrast="auto">هما ما تغطيه المؤسسات العامة</span><span data-contrast="auto"> والمصالح المستقلة</span><span data-contrast="auto"> من تقديمات مدرسية من موازناتها ما يقارب 100 مليون دولار وما تنفقه وزارة الشؤون الاجتماعية على تعليم الفقراء والأيتام بعشرات الملايين</span><span data-contrast="auto"> (450 مليون دولار بينما كانت في العام 2018 تصل إلى أكثر من 700 مليون دولار)</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">يتجاوز مجموع ما تنفقه الخزينة والمؤسسات العامة 70% من</span><span data-contrast="auto"> مجمل</span> <span data-contrast="auto">مخصصات</span><span data-contrast="auto"> وزارة التربية. من جهة أخرى تقوم القيامة إذا قررت وزارة التربية إغلاق أو دمج مدرسة لا تضم </span><span data-contrast="auto">العدد الكاف من التلاميذ</span><span data-contrast="auto"> كما ينص القانون، لكن الجهات المعترضة </span><span data-contrast="auto">من نواب وسياسيين </span><span data-contrast="auto">لا </span><span data-contrast="auto">ي</span><span data-contrast="auto">عترض</span><span data-contrast="auto">ون</span><span data-contrast="auto"> على سياسة منح التعليم التي تفرّغ المدرسة الرسمية </span><span data-contrast="auto">عمداً </span><span data-contrast="auto">لصالح الخاص عوضا عن مضاعفة الاستثمار في التعليم الرسمي</span><span data-contrast="auto">!</span> <span data-contrast="auto">إذاً </span><span data-contrast="auto">ما هي الأسباب الحقيقية وراء رفع التقديمات المدرسية 60 مليون دولار ورفع المساهمة في الصناديق 70 مليون دولار أخرى عن العام الماضي</span><span data-contrast="auto">، بينما لا يمكن الاستثمار في التعليم الرسمي أو تغطية نفقات اليوم الخامس</span><span data-contrast="auto"> في المدارس الرسمية</span><span data-contrast="auto">! </span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">إذا</span><span data-contrast="auto">،</span><span data-contrast="auto"> الحكومات المتتالية تقدم المنح والتقديمات المدرسية</span> <span data-contrast="auto">للموظفين الذين بدورهم يدفعونها </span><span data-contrast="auto">(بغالبيتها) </span><span data-contrast="auto">للتعليم الخاص المملوك عامة من قبل مؤسسات دينية وأحزاب وإرساليات دينية وعلمانية وعدد من الأفراد المتصلين بسياسيين ونافذين محليين وبعض المستقلين. بمعنى آخر تنوع </span><span data-contrast="auto">مالكي</span><span data-contrast="auto"> المدارس </span><span data-contrast="auto">هو واجهة </span><span data-contrast="auto">لإضفاء شرعية </span><span data-contrast="auto">وحماية &#8220;ميثاقية&#8221;</span><span data-contrast="auto"> بينما أكثر من ثلثي الملتحقين بالتعليم الخاص في مدارس الطوائف والأحزاب</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">الخزينة شاءت أم أبت</span><span data-contrast="auto">،</span> <span data-contrast="auto">بهذا النهج، </span><span data-contrast="auto">تمول مصالح الأحزاب والطوائف بمئات الملايين سنويا ومن مصلحة الأحزاب والطوائف</span><span data-contrast="auto"> المقيمة</span> <span data-contrast="auto">في الحكومة أن تضاعف مساهمة الدولة في التقديمات والمنح المدرسية لضم مزيد من الملتحقين من حساب المدرسة الرسمية</span><span data-contrast="auto"> وبتمويل مدعوم من الخزينة أي جيوب كل المواطنين</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">المؤسف أن هذه المخصصات تدخل في خانة الحماية الاجتماعية بينما هي فعلياَ تخدم المصالح الخاصة </span><span data-contrast="auto">للمؤسسات الدينية والأحزاب والنافذين وبعض الأفراد </span><span data-contrast="auto">التابعين </span><span data-contrast="auto">وهذا تزييف واضح لماهية هذا الإنفاق. </span><span data-contrast="auto">باستخدام الموازنة لمصطلح الحماية الاجتماعية تشوه</span> <span data-contrast="auto">و</span><span data-contrast="auto">تزوّر</span> <span data-contrast="auto">الحكومة مفهوم الحماية الاجتماعية والتقديمات المدرسية معاً.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<h2><b><span data-contrast="auto">في الخلاصة</span></b><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></h2>
<p><span data-contrast="none">تكشف موازنة 2027 عن مفارقة أساسية في السياسة التعليمية</span><span data-contrast="none">:</span><span data-contrast="none"> </span><span data-contrast="none">ترتفع الموازنة الإجمالية لوزارة التربية، فيما تتراجع </span><span data-contrast="none">نسب </span><span data-contrast="none">التعليم الأساسي والثانوي الإلزامي مقارنة بما قبل الأزمة، مقابل زيادة حصة التعليم الجامعي والتعليم المهني والتقني</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">وهذا لا يطرح سؤالًا ماليًا فقط، بل سؤالًا حول</span><span data-contrast="none"> </span><span data-contrast="none">التزام الدولة بالحق في التعليم</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">فالتعليم الأساسي الإلزامي ليس قطاعًا يمكن التعامل معه كغيره في المنافسة على الموارد، بل هو التزام أساسي تجاه جميع الأطفال، خصوصًا في ظل تقليص أيام التدريس، وتراكم الفاقد التعليمي، وارتفاع أعداد الأطفال خارج المدرسة</span><span data-contrast="none">. </span> <span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true}"> </span></p>
<p><span data-contrast="none">في المقابل، ترتفع مخصصات التعليم الجامعي والمهني والتقني من دون أن تتضح بما يكفي</span><span data-contrast="none"> </span><span data-contrast="none">خطة إصلاحية تبرر هذا التحول في الأولويات</span><span data-contrast="none"> وإعادة توزيع النسب</span><span data-contrast="none"> أو تحدد نتائجه المتوقعة</span><span data-contrast="none">. </span> <span data-contrast="none">المشكلة ليست في تمويل هذين القطاعين، وكلاهما يحتاج إلى إصلاح واستثمار، بل في غياب تفسير واضح لسبب إعطائهما أولوية مالية أكبر بينما يبقى التعليم الإلزامي تحت ضغط مالي وتشغيلي مستمر</span><span data-contrast="none">. </span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true}"> </span></p>
<p><span data-contrast="none">وهذا يطرح سؤالًا أكثر حساسية</span><span data-contrast="none">:</span><span data-contrast="none"> </span><span data-contrast="none">هل تعكس هذه الأولويات تقييمًا مهنيًا وعلميًا لحاجات النظام التعليمي، أم تعكس أيضًا تفاوتًا في قدرة المؤسسات والقطاعات والقوى السياسية على حماية حصتها من الموارد العامة؟</span> <span data-contrast="none">لا تكفي الموازنة وحدها لإثبات تأثير المصالح السياسية في توزيع الموارد، لكن غياب معايير واضحة وشفافة لتفسير هذا التوزيع يجعل هذا السؤال مشروعًا. ومن هنا، فإن الاختبار الحقيقي للموازنة ليس فقط حجم ما تنفقه الدولة على التعليم، بل</span><span data-contrast="none"> </span><span data-contrast="none">مدى عدالة هذا الإنفاق واتساقه مع الحق في تعليم جيد ومتساوٍ للجميع</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true}"> </span></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<media:thumbnail url="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/10/2-3.jpg" />	</item>
		<item>
		<title>العودة ليست مجرد فتح الأبواب: كيف تتعافى مدارس جنوب لبنان؟  </title>
		<link>https://education-monitor.org/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%81/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Walid Houri]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 12 Oct 2026 07:03:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[دراسات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://education-monitor.org/?p=1641</guid>

					<description><![CDATA[لا ينبغي أن نقيس الجاهزية بموعد فتح المدرسة فقط، بل بقدرتها على توفير تعليم آمن ومستقر وذي جودة، والوصول إلى الطلاب، والاستمرار في العمل إذا تغيرت الظروف من جديد]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span data-contrast="none">مع بداية عام دراسي جديد في لبنان، فيما لا تزال مناطق من الجنوب تعيش تحت وطأة القصف والنزوح وعدم الاستقرار، يبرز سؤال يبدو بسيطًا للوهلة الأولى</span><span data-contrast="none">: </span><span data-contrast="none">هل المدارس جاهزة للعودة؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="none">لكن الإجابة ليست ببساطة نعم أو لا. فالمدرسة قد تفتح أبوابها، من دون أن تكون آمنة. وقد يكون المعلمون مستعدين للعودة، فيما الطلاب موزعون في مناطق مختلفة. وقد يتوافر التعليم الإلكتروني، بينما يكون المبنى مدمرًا أو الوصول إليه متعذرًا. وقد يكون المبنى صالحًا، لكن المدرسة تفتقر إلى المياه أو الكهرباء أو الكادر أو الموارد الأساسية</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="none">لذلك، لا ينبغي أن نقيس الجاهزية بموعد فتح المدرسة فقط، بل بقدرتها على توفير تعليم آمن ومستقر وذي جودة، والوصول إلى الطلاب، والاستمرار في العمل إذا تغيرت الظروف من جديد</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">وتزداد أهمية هذا السؤال مع حجم الضرر الذي لحق بالبنية التحتية التعليمية. فقد أظهر تقييم وطني في حزيران/يونيو 2026، بدعم فني من <a href="https://www.unicef.org/lebanon/ar/%D9%85%D8%A7-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D9%82%D9%84-%D8%B9%D9%86-100-%D8%A3%D9%84%D9%81-%D8%B7%D9%81%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%87%D8%AF%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%82-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%85%D8%A7-%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%A9">اليونيسف</a>، تضرر 340 مدرسة، بينها 17 مدرسة دُمّرت بالكامل، مع خطر بقاء نحو 100 ألف طفل دون صفوف إذا لم تُستكمل أعمال الإصلاح بصورة عاجلة</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="none">تستند هذه المقالة إلى دراسة نوعية شملت خمس مؤسسات تعليمية في جنوب لبنان، اختيرت وفق عينة قصدية، وبعد الحصول على موافقة وزارة التربية والتعليم العالي لتسهيل الوصول إلى المدارس والتواصل مع إداراتها لأغراض البحث. وأُجريت مقابلات شبه موجهة مع قيادات المدارس</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">ولم يكن الهدف تصنيف المدارس إلى «جاهزة» و«غير جاهزة»، بل فهم سؤال أكثر تعقيدًا</span><span data-contrast="none">: </span><span data-contrast="none">ما الذي يجعل مدرسة ما قادرة على العودة أو الاستمرار، وما الذي يبقى خارج قدرتها مهما بذلت إدارتها من جهود؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<h2><b><span data-contrast="none">خمس مدارس&#8230; وخمس صور مختلفة للجاهزية للعودة</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h2>
<h3><b><span data-contrast="none">ثانوية الخيام: عندما يصبح الحفاظ على المدرسة أهم من فتح المبنى</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h3>
<p>في الخيام التي ترزح تحت الاحتلال والابادة العمرانية، دُمّر المبنى المؤقت بعد أن كان المبنى الأساسي قد دُمّر أيضًا. وبالتالي، فإن المشكلة الأولى ليست كيفية إعادة فتح المدرسة، بل كيف تستمر المدرسة في غياب المكان الذي كانت تعمل منه؟.</p>
<p><span data-contrast="none">تمتلك المدرسة هنا موردًا مهمًا: خبرة سابقة في استخدام</span><span data-contrast="none"> Microsoft Teams</span><span data-contrast="none">، ما يتيح لها الاستمرار في التعليم والتواصل مع الطلاب رغم تعذر العودة الحضورية. كما تبحث الإدارة في بدائل مادية، من بينها إمكان استخدام أرض خاصة لإنشاء مبنى مؤقت عندما تسمح الظروف</span><span data-contrast="none">.</span><span data-contrast="none">تكشف هذه الحالة أن استمرار المدرسة لا يرتبط بالمبنى وحده. فحين يتشتت الطلاب والمعلمون، يصبح الحفاظ على الاتصال بينهم واستمرار التعليم إحدى الطرق الأساسية للحفاظ على المجتمع المدرسي نفسه</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="none">الدرس من الخيام هو أن التعافي قد يبدأ قبل العودة إلى المبنى</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">ففي بعض الحالات، تكون الأولوية الأولى هي منع تفكك المدرسة كمؤسسة والحفاظ على علاقتها بطلابها إلى أن تصبح العودة المكانية ممكنة</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<h3><b><span data-contrast="none">مدرسة حولا: ماذا تعني العودة عندما لا يعود الطلاب إلى المكان نفسه؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h3>
<p><span data-contrast="none">تواجه حولا أيضًا تعذر العودة إلى الموقع الأصلي التي تعاني أيضا من الاحتلال والابادة العمرانية، لكن التحدي هنا لا يتعلق بالمبنى فقط. فقد أدى النزوح إلى توزيع الطلاب في مناطق مختلفة من لبنان</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">استجابة لذلك، جرى التفكير في الجمع بين استخدام مدرسة مجاورة في بعض الأيام والتعليم الإلكتروني. لكن هذا الحل نفسه يكشف حدود ما تستطيع المدرسة فعله: فالطلاب الذين يحتاجون إلى التعليم عن بُعد بسبب تشتتهم الجغرافي هم أنفسهم الذين يصعب جمعهم في مكان واحد للتعليم الحضوري</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">وهنا تصبح الجاهزية سؤالًا مختلفًا</span><span data-contrast="none">: </span><span data-contrast="none">ليس فقط أين ستُعقد الدروس، بل كيف يمكن للمدرسة أن تظل مرتبطة بطلاب لم يعودوا يعيشون في المكان نفسه؟</span> <span data-contrast="none">والاستراتيجية المتاحة حاليًا هي الجمع بين الوسائل الممكنة: تعليم إلكتروني يحافظ على الوصول إلى الطلاب المشتتين، مع إمكان استخدام مساحة مدرسية بديلة عندما تسمح مواقع الطلاب وظروفهم بذلك</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p>تكشف حولا أن استعادة المبنى لا تكفي إذا لم يستعد المجتمع المدرسي نفسه تماسكه. فالنزوح يغيّر جغرافية المدرسة، وقد تصبح استعادة العلاقة مع الطلاب شرطًا يسبق استعادة التعليم الحضوري الكامل.</p>
<h3><b><span data-contrast="none">ثانوية رمال رمال</span></b><b><span data-contrast="none"> &#8211; </span></b><b><span data-contrast="none">الدوير: العودة ممكنة، لكن كيف نجعلها قابلة للاستمرار؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h3>
<p><span data-contrast="none">تختلف حالة ثانوية رمال رمال–الدوير. فإمكانية الوصول إلى المدرسة أفضل نسبيًا اذا انها تقع خارج المناطق التي احتلتها اسرائيل، وهناك مجال لإصلاح المبنى والاستفادة من دعم البلدية والمجتمع المحلي</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">لذلك، لا يتمثل التحدي الأساسي هنا في العثور على مدرسة بديلة أو الوصول إلى الطلاب، بل في الاستعداد لعودة قد تحدث في بيئة لا تزال معرضة للتصعيد من جديد</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">وتظهر لدى المدرسة بعض مقومات هذا الاستعداد: خبرة سابقة في خطط الإخلاء، والتنسيق مع الصليب الأحمر، وإمكان الانتقال إلى التعليم الإلكتروني إذا تجدد التصعيد. كما تدرك الإدارة أن العودة لا يمكن أن تبدأ وكأن شيئًا لم يحدث، ولذلك برزت الحاجة إلى تخصيص الأسابيع الأولى للدعم النفسي والتربوي والتواصل مع الأسر</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">هذه الحالة توضح أن الجاهزية لا تعني فقط أن المدرسة تستطيع أن تفتح اليوم، بل أن لديها قدرة على الاستمرار إذا تغيرت الظروف غدًا</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p>فالدرس هنا هو أن التعافي يجب أن يبني قدرة المدرسة على التعامل مع عدم الاستقرار، لا أن يعيد تشغيلها مؤقتًا إلى أن تقع الأزمة التالية.</p>
<h3><b><span data-contrast="none">ثانوية عنقون: عندما تعرف المدرسة ما تحتاجه ولا تملك وسائل توفيره</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h3>
<p><span data-contrast="none">في عنقون، تبدو العودة ممكنة من حيث المبدأ، لكن المدرسة تعرضت لأضرار نتيجة استخدامها مركزًا للنزوح، وهناك مشكلات تتعلق بالسلامة والصيانة</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">وتعرف الإدارة جانبًا من احتياجاتها، لكنها لا تستطيع تلبيتها بمفردها. فقد تلقت المدرسة وعودًا بالدعم لم تتحول كلها بعد إلى موارد فعلية، كما أن ترتيبات التعامل مع أي طارئ جديد لا تزال غير واضحة بالكامل</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">توضح هذه الحالة بصورة مباشرة حدود ما تستطيع الإدارة المدرسية إنجازه وحدها</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">فالمدير يستطيع تحديد الاحتياجات وتنظيم العمل والاستعداد، لكنه لا يستطيع إصلاح أضرار كبيرة أو تأمين الموارد والتمويل أو حسم القرارات التي تقع خارج سلطته</span><span data-contrast="none">.</span><span data-contrast="none">الدرس من عنقون هو أن الجاهزية ليست مسؤولية المدرسة وحدها</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">فإذا نُقلت المسؤولية إلى الإدارة من دون الموارد والقرارات والدعم اللازم، تصبح «اللامركزية» عمليًا نقلًا لعبء الأزمة إلى المدرسة بدل تمكينها من التعامل معها</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<h3><b><span data-contrast="none">مدرسة المساكن الشعبية–صور: يمكن فتح المدرسة، ولكن هل تستطيع تحمّل ما بعد العودة؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h3>
<p><span data-contrast="none">تقدم مدرسة المساكن الشعبية في صور صورة مختلفة. الوصول إلى المدرسة ممكن نسبيًا، ولذلك قد تبدو للوهلة الأولى أكثر جاهزية من مدارس مثل الخيام أو حولا</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">لكن فتح الأبواب يكشف مجموعة أخرى من الضغوط: مشكلات في الكهرباء والمياه والصرف الصحي، ونقص في الوقود والمعدات والقرطاسية، إلى جانب وصول طلاب جدد بسبب النزوح. وقد سجلت المدرسة 56 طالبًا جديدًا وفق إفادة الإدارة</span><span data-contrast="none">.</span><span data-contrast="none">هنا لا تكمن المشكلة في العودة إلى المكان، بل في قدرة المدرسة على الاستمرار في أداء وظيفتها بعد العودة</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">فهي مطالبة بتعليم عدد أكبر من الطلاب في وقت تعاني فيه أصلًا نقصًا في الموارد والخدمات الأساسية</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">وتكشف هذه الحالة بوضوح لماذا لا ينبغي استخدام «إعادة الفتح» وحدها كمؤشر للجاهزية. فالمدرسة قد تكون مفتوحة، لكنها تعمل تحت ضغط يمكن أن يستنزف الإدارة والمعلمين والموارد ويضعف جودة التعليم</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p>والدرس من صور هو أن التعافي لا يُقاس فقط بعودة الطلاب إلى الصفوف، بل بقدرة المدرسة على استيعابهم ودعمهم والاستمرار في تعليمهم دون استنزاف قدراتها.</p>
<h2><b><span data-contrast="none">ماذا نتعلم من هذه الحالات؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h2>
<h3><b><span data-contrast="none">أولًا: المدير يستطيع أن يقود المدرسة، لكنه لا يستطيع أن يعوّض الدولة</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h3>
<p>ركزت وزارة التربية في الفترة الأخيرة على أهمية تعزيز اللامركزية الإدارية، وهي خطوة مهمة لأنها تمنح المدارس مساحة أكبر للاستجابة لاحتياجاتها الخاصة. لكن الحالات التي درسناها توضح حدود ما يمكن أن تقوم به الإدارة المدرسية. يستطيع المدير تنظيم العمل، والتواصل مع الأسر، وبناء شراكات محلية، وتطوير خطط للطوارئ، والانتقال إلى التعليم الإلكتروني أو الجمع بين التعليم الحضوري وعن بُعد. لكنه لا يستطيع بمفرده تغيير الوضع الأمني، أو إعادة بناء مدرسة مدمرة، أو إعادة الطلاب النازحين إلى مناطقهم، أو تأمين تمويل مستدام، أو حل مشكلات البنية التحتية الكبرى. ولهذا فإن إعطاء المدارس مزيدًا من المسؤولية من دون منحها الموارد والصلاحيات والمعلومات والدعم اللازم قد يؤدي إلى نتيجة عكسية. فقد تبدو المدرسة مستقلة وقادرة على التصرف، بينما تكون في الواقع مضطرة إلى حل مشكلات كان يفترض أن يتحمل النظام التعليمي والدولة جزءًا أساسيًا من مسؤوليتها. يمكن وصف ذلك بـ اللامركزية التي تفرضها الأزمة أي أن المدرسة تتحمل مزيدًا من المسؤوليات ليس لأن النظام منحها فعلًا سلطة وموارد أكبر، بل لأن الأزمة تركتها مضطرة إلى تدبير أمورها بنفسها. وهذا فرق أساسي. فاللامركزية الحقيقية لا تعني نقل العبء إلى المدرسة، بل إعطائها صلاحيات وموارد ومعلومات واضحة، ضمن نظام يوفر التنسيق والدعم والمساءلة.</p>
<h3><b><span data-contrast="none">ثانيًا: المدرسة الآمنة ليست فقط مدرسة لم يتضرر مبناها</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h3>
<p><span data-contrast="none">عادة ما نفكر في السلامة بعد الحرب من خلال سؤال واضح: هل المبنى صالح للاستخدام؟</span> <span data-contrast="none">لكن مقابلاتنا تظهر أن السلامة أوسع بكثير</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">فالمدرسة قد تكون سليمة إنشائيًا، بينما يعيش المعلمون والطلاب حالة من الخوف والإرهاق والفقد. وقد يعود المعلم إلى الصف جسديًا من دون أن يكون قادرًا نفسيًا على استعادة دوره بالكامل. وقد يجلس الطالب في مقعده، لكنه لا يكون مستعدًا للتعلم</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">في رمال رمال–الدوير، على سبيل المثال، توجد خطط للإخلاء والاستجابة للتصعيد، إلى جانب توجه لتخصيص الأسابيع الأولى للدعم النفسي والمراجعة والتمهيد للعودة إلى التعلم</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">وفي الخيام، برزت الحاجة إلى دعم المعلمين الذين عاشوا الفقد والنزوح والإرهاق. كما أظهرت حولا تفاوتًا في استعداد المعلمين والأهالي نفسيًا للعودة</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">ولهذا، لا ينبغي التعامل مع الدعم النفسي والاجتماعي بوصفه خدمة إضافية تأتي بعد بدء التدريس، بل باعتباره جزءًا من شروط العودة نفسها</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<h3><b><span data-contrast="none">ثالثًا: التكنولوجيا تساعد المدرسة على الاستمرار، لكنها لا تحل المشكلة وحدها</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h3>
<p><span data-contrast="none">أظهرت الحرب مجددًا أهمية التعليم عن بُعد عندما يتعذر الوصول إلى المدرسة</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">لكن امتلاك</span><span data-contrast="none"> Microsoft Teams </span><span data-contrast="none">أو أي منصة أخرى لا يعني أن المدرسة أصبحت قادرة تلقائيًا على مواجهة الأزمة</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">فنجاح التعليم عن بُعد يتطلب خبرة سابقة لدى المعلمين، وأجهزة واتصالًا بالإنترنت، وقدرة الطلاب على المشاركة، ومتابعة من المدرسة، وقيادة قادرة على الانتقال بسرعة بين التعليم الحضوري والتعليم عن بُعد. </span> <span data-contrast="none">لذلك هناك فرق بين أن تستطيع المدرسة نقل الدروس إلى الإنترنت، وبين أن تكون لديها قدرة حقيقية ومستدامة على التكيف مع الأزمات</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">فالمنصة قد تحفظ استمرار الدرس، لكنها لا تعيد بناء المدرسة، ولا تعيد الطلاب النازحين، ولا تعالج آثار الحرب النفسية والاجتماعية، ولا تضمن جودة التعلم</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<h3><b><span data-contrast="none">رابعًا: لا يمكن تعويض ما خسره الطلاب قبل أن نعرف ما خسروه</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h3>
<p><span data-contrast="none">إحدى القضايا الأساسية في مرحلة العودة هي الفاقد التعليمي</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">وتكشف المقابلات أن المدارس أُبلغت بوجود اختبار تشخيصي في بداية العام الدراسي، لكن التفاصيل المتعلقة بالمواد المستهدفة والوقت وطريقة التطبيق لم تكن واضحة بالدرجة نفسها لجميع المدارس</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">وهذه قضية مهمة لأن الطلاب لا يعودون جميعًا بالمستوى نفسه</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">فبعضهم عاش فترات طويلة من الانقطاع، وبعضهم تنقل بين مدارس مختلفة، وبعضهم تابع التعليم الإلكتروني بصورة متقطعة، فيما انقطع آخرون بالكامل</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">لذلك لا ينبغي أن تبدأ عملية التعافي بمحاولة «اللحاق بالمنهج» مباشرة</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">الأولوية هي أولًا معرفة مستوى الطلاب، ثم تحديد الفجوات الأساسية، وبعدها وضع خطة تعليمية تستجيب لما يحتاج إليه الطلاب فعليًا</span><span data-contrast="none">. </span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<h2><b><span data-contrast="none">من فتح المدرسة الى الصمود والتعافي</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h2>
<p>تكشف الحالات الخمس أن إعادة فتح المدرسة لا تعني بالضرورة أنها تعافت. فقد تستأنف الدراسة بينما يبقى المبنى متضررًا، أو الطلاب مشتتين، أو المعلمون مرهقين، أو الموارد غير كافية، أو فجوات التعلم من دون معالجة. لذلك، فالسؤال الأهم ليس فقط: متى تفتح المدرسة؟ بل: ما الذي تحتاجه المدرسة لكي تستعيد قدرتها على التعليم والاستمرار؟  ومن هنا، ينبغي النظر إلى العودة باعتبارها جزءًا من مسار للتعافي:</p>
<p><img decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-1716 aligncenter" src="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/10/infographic-800x400.png" alt="" width="800" height="400" /></p>
<p><span data-contrast="none">تكمن أهمية هذا التحول في أنه يمنع اختزال نجاح الاستجابة في عدد المدارس التي أعادت فتح أبوابها. فقياس التعافي بالفتح وحده قد يخفي هشاشة المدرسة: إدارة تستنزف قدراتها لتعويض نقص الموارد، ومعلمون يعودون رغم الإرهاق والفقد، وطلاب يحضرون من دون أن يكونوا مستعدين للتعلم، ومجتمعات مدرسية لا تزال مشتتة</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">أما التركيز على التعافي، فيحوّل الاهتمام من إعادة تشغيل المدرسة إلى استعادة قدرتها وقدرة من فيها على الاستمرار</span><span data-contrast="none">. </span><span data-contrast="none">وهذا يعني دعم المعلمين والطلاب، وإعادة بناء العلاقات والثقة، وتأمين الموارد والبنية التحتية، ومعالجة فجوات التعلم، وتعزيز قدرة المدرسة على التكيف من دون أن تتحمل وحدها أعباء الأزمة</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="none">وهنا يصبح التعافي أساسًا للصمود. فالصمود لا يعني أن تستمر المدرسة بأي ثمن، أو أن تعتمد بصورة دائمة على جهود الأفراد الاستثنائية، بل أن يمتلك </span><span data-contrast="auto">الأشخاص والمؤسسات الموارد والدعم والقدرة التي تمكّنهم من الاستمرار والتكيف من دون استنزاف قدراتهم</span><span data-contrast="auto">.</span> <span data-contrast="none">المطلوب اليوم إنشاء</span><span data-contrast="none"> </span><span data-contrast="none">فريق وطني للتعليم في الطوارئ والتعافي والصمود</span><span data-contrast="none"> </span><span data-contrast="none">يضم وزارة التربية، والمدارس، ونقابات وروابط المعلمين، والجامعات، والبلديات، والمجتمع المدني، وممثلي الأهالي والطلاب. وتكون مهمته الانتقال من الاستجابة الآنية إلى التخطيط المشترك للتعافي: تحديد احتياجات المدارس، تنسيق الموارد، دعم المعلمين والطلاب، معالجة فجوات التعلم، ووضع خطط تضمن استمرارية التعليم وقدرة المدارس على الصمود أمام الأزمات المقبلة</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<media:thumbnail url="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/10/3-4-scaled.jpg" />	</item>
		<item>
		<title>المناهج الجديدة في لبنان: أين وصلنا وما الذي ينتظرنا؟ </title>
		<link>https://education-monitor.org/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b5%d9%84%d9%86%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Walid Houri]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 12 Oct 2026 07:03:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[محادثات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://education-monitor.org/?p=1727</guid>

					<description><![CDATA[حوار مع الدكتور عدنان الأمين، المستشار السابق لوزيرة التربية للمناهج والتعليم العالي ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span data-contrast="auto">بعد أكثر من عقدين من النقاش حول تحديث المناهج في لبنان، عاد الملف إلى الواجهة مع إقرار توجهات جديدة والعمل على ما بات يعرف بـ«مصفوفة المناهج». لكن الالتباس ما زال كبيرًا: هل انتهى تطوير المنهج؟ ما الذي أُنجز فعليًا؟ ما الذي ورثه الفريق الحالي من المراحل السابقة؟ وكيف سينتقل المشروع من الوثائق إلى الصفوف؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">في هذا الحوار مع</span> <span data-contrast="auto">مجلة المرصد التربوي في مركز الدراسات اللبنانية، يشرح الدكتور عدنان الأمين أين وصلت العملية، وما الذي تغيّر في مقاربة تطوير المناهج، وما أبرز التحديات التي ستواجه التطبيق</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<h4><b><span data-contrast="auto">مها شعيب:</span></b><span data-contrast="auto"> لنبدأ من السؤال الأبسط، وربما الأكثر التباسًا لدى الناس: أين أصبحنا اليوم في مشروع المناهج؟ هل المناهج الجديدة أصبحت جاهزة؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h4>
<p><b><span data-contrast="auto">عدنان الأمين</span></b><b><span data-contrast="auto">:</span></b> <span data-contrast="auto">أول أمر يجب توضيحه هو أن هناك خلطًا بين الإطار العام للمناهج الذي صدرت وثائقه في العام 2022 وبين المنهج نفس</span><span data-contrast="auto">ه الذي صدر مرسومه في 15 تموز 2026.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">الإطار الذي صدر سابقًا يتضمن مجموعة من الوثائق: رؤية عامة للتعديل، السلم التعليمي، مقاربة التقييم بالكفايات، وعددًا من التوجهات الأخرى. هذه الوثائق تشكل مرجعيات عامة للمناهج، لكنها ليست المنهج الذي سيشكل اطارا للتعليم في لبنان ابتداء من اليوم. </span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p>عندما بدأت العمل في هذا الملف، كان هناك أصلًا عمل أنجزته مجموعات ولجان متعددة على الكفايات والنواتج التعليمية والمحتوى. لم نأتِ لنقول لهم: توقفوا وابدأوا من الصفر. فلنا: بما أن العمل وصل إلى هذه المرحلة، فلننتقل إلى شيء أسميناه مصفوفة المناهج.</p>
<p>المصفوفة هي، ببساطة، الخريطة التي تجمع كل الكفايات التي نريد من المتعلم اكتسابها، وما ينتج عنها من نواتج تعلم أساسية ثم نواتج فرعية أو إجرائية. وهذه النواتج الفرعية هي التي ستصبح لاحقًا الأساس للتعليم والتقويم والتأليف والتدريب والإشراف.</p>
<p>لدينا اليوم 86 كفاية خاصة بالمجالات المعرفية وتسع كفايات مستعرضة، أي 95 كفاية إجمالًا. ويضاف إليها 286 ناتجًا تعلميًا أساسيًا وآلاف النواتج الفرعية. لذلك نحن نتحدث عن بنية كبيرة جدًا، لا عن وثيقة قصيرة ومختصرة أو نوايا وشعارات لعامة.</p>
<p>لكن المهم أن نقول بوضوح: هذا لا يعني أن المنهج الجديد أصبح مطبقًا في المدارس. المدارس لا تزال اليوم تعمل وفق المنهج السابق. نحن اليوم نكمل الشروط التي يجب أن تسبق التنفيذ.</p>
<h4><span data-contrast="auto">مها شعيب: ما المقصود تحديدًا بـ«المصفوفة»؟ المصطلح نفسه قد يبدو تقنيًا جدًا بالنسبة إلى المعلم أو الأهل</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h4>
<p><b><span data-contrast="auto">عدنان الأمين</span></b><b><span data-contrast="auto">:</span></b><br />
<span data-contrast="auto">صحيح، هي وثيقة فنية يحتاج إليها المؤلف، والمعلم، والمقوّم، والمرشد، والمدرب، والناشر.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">الفكرة أن كل كفاية يجب أن تتحول إلى شيء يمكن أن نراه في تعلم الطالب وسلوكه أكان هذا السلوك ذهنيا أو فكريا أو قيميا وانفعاليا أو جسديا. المنهج الجديد يقلب الصفحة تماما: من المضمون والحفظ الى المتعلم. </span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">إذا قلنا، مثلًا، إن التفكير النقدي كفاية مستعرضة، فهذا وحده لا يكفي. علينا أن نسأل: ما أبعاد التفكير النقدي؟ وكيف يظهر لدى طفل في الحلقة الأولى؟ وكيف يتغير في الحلقة الثانية والثالثة والرابعة؟ وما الذي يفترض أن يستطيع الطالب فعله كي نقول إنه طور هذه الكفاية؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">لذلك أخذنا الكفايات المستعرضة وأعدنا العمل عليها بطريقة أكثر منهجية. كنا نبدأ بالكفاية، نفككها إلى أبعاد، ثم ننتقل من الأبعاد إلى نواتج أساسية، ومنها إلى نواتج أكثر تحديدًا بحسب المرحلة التعليمية</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">الفكرة قريبة من منهجية البحث: إذا كان لديك مفهوم عام، لا تستطيع قياسه كما هو. تحتاج أولًا إلى تحديد أبعاده، ثم تحديد المؤشرات أو السلوكات التي تجعله قابلًا للملاحظة</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وهذا ما حاولنا تطبيقه على الكفايات</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">بعد ذلك قمنا بما يمكن تسميته فحصًا للمناهج من الداخل. سألنا مثلًا: إذا قلنا إن الحرية أو الديمقراطية أو الأخلاق أو التحليل أو المقارنة قيم أو مهارات مهمة، فأين تظهر فعلًا داخل النواتج التي كُتبت؟ هل تبدأ في مرحلة ثم تختفي؟ هل تتكرر بلا تطور؟ هل تنتقل من البسيط إلى الأكثر تعقيدًا؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">أي أننا لم نرد فقط أن تكون الكلمات الجميلة موجودة في أعلى الوثيقة، بينما لا نجد لا نجد لها أثرا عندما نصل إلى ما سيتعلمه الطالب فعلًا</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">هذه كانت إحدى المشكلات التي عرفناها حتى في المناهج السابقة: يمكن أن تكون الأهداف العامة ممتازة، لكن عندما تنزلين إلى أهداف الصف أو الدرس تكتشفين أنها أصبحت شيئًا آخر</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">لذلك كان هدف المصفوفة أن نرى العلاقة بين الكفاية، والناتج الأساسي، والناتج الفرعي، والتدرج بين المراحل</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<h4><span data-contrast="auto">مها شعيب: إذًا ما هي النقلة الفكرية الأساسية التي يحاول المنهج الجديد إحداثها؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h4>
<p><b><span data-contrast="auto">عدنان الأمين</span></b><b><span data-contrast="auto">:</span></b><br />
<span data-contrast="auto">هناك نقلتان أساسيتان</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">الأولى هي الانتقال من تعليم يقوم بصورة كبيرة على إتقان المعلومات وحفظها وتسميعها إلى تعليم يقوم على تنمية المهارات والقيم والمفاهيم</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">المقصود بالكفاية ليس أن الطالب لا يحتاج إلى المعرفة. بالعكس، لا توجد كفاية من دون معرفة. لكن بدل أن يكون الهدف مثلًا أن يعرف الطالب فقط متى عاش فخر الدين ومتى توفي، يصبح السؤال: هل يستطيع أن يبحث عن المعلومات؟ هل يستطيع أن يقارن المصادر؟ أن يحلل؟ أن يكتب تقريرًا؟ أن يبني حجة؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">المعلومات تتغير، وحتى المعرفة التاريخية نفسها تتطور مع البحث. لذلك المهم ليس فقط ماذا يعرف الطالب، بل ماذا يستطيع أن يفعل بما يعرفه وكيف يغني معرفته. </span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">الكفاية أيضًا ليست مهارة فقط. قد تتضمن الكفاية مهارات ومفاهيم وقيمًا. فإذا تحدثنا مثلًا عن الأخلاق، يمكن أن تكون «الأخلاق» مفهومًا عندما نشرح للطالب معناها ونظرياتها، لكنها تصبح قيمة عندما يكون المطلوب أن تنعكس في ممارسته وسلوكه</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">النقلة الثانية هي الانتقال من مفهوم المادة المنفصلة إلى قدر أكبر من الدمج بين المجالات</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">في المراحل الأولى تحديدًا، لا نريد أن يتعامل الطفل دائمًا مع الرياضيات والعلوم واللغة والاجتماعيات كأنها عوالم مغلقة لا علاقة بينها</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">في التصور الجديد نتحدث أكثر عن حقول معرفية. العلوم حقل، والرياضيات حقل، واللغات حقل، والاجتماعيات حقل، والفنون والأشغال حقل. وفي المستويات الأولى يمكن أن تكون الخبرة التعليمية أكثر اندماجًا، ثم يزداد التخصص تدريجيًا عندما نصل إلى المرحلة الثانوية</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وهذا، برأيي، أحد أهم عناصر التجديد في المنهج، لكنه في الوقت نفسه أحد أكبر التحديات عندما نصل إلى التطبيق</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<h4><span data-contrast="auto">مها شعيب: لماذا سيكون الدمج صعبًا في التطبيق؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h4>
<p><b><span data-contrast="auto">عدنان الأمين</span></b><b><span data-contrast="auto">:</span></b><br />
<span data-contrast="auto">لأن النظام الموجود اليوم مبني على منطق آخر</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">في الطفولة المبكرة، فكرة الدمج مألوفة نسبيًا. المعلمة تقوم بنشاط يمكن أن يجمع اللغة والحساب والحركة والفن في الوقت نفسه</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">لكن عندما نصل إلى المرحلة المتوسطة، تظهر المشكلة. إذا قلنا إن هناك حقلًا اسمه العلوم الاجتماعية يضم التاريخ والجغرافيا والاقتصاد والاجتماع، فمن سيعلّمه؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">المعلم الموجود اليوم تخرج عادة باختصاص محدد: تاريخ، جغرافيا، اجتماع، رياضيات، فيزياء، لغة عربية، فرنسية&#8230; والجامعات نفسها تقوم على التخصص</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">فإذا أصبح التعليم منظمًا حول وحدات تعلمية مدمجة، علينا أن نفكر جديًا في القوى البشرية التي ستطبق ذلك</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">هل سيعمل أكثر من معلم داخل الوحدة؟ هل نعيد تدريب المعلمين؟ هل نحتاج إلى برامج جديدة في كليات التربية؟ ماذا نفعل مع المعلمين الموجودين أصلًا في النظام؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">هذه ليست مشكلة نظرية. لدينا اليوم عدد كبير من المعلمين الذين دخلوا التعليم بطرق مختلفة، وبعضهم من دون إعداد تربوي كافٍ، فضلًا عن إدارات مدرسية متفاوتة جدًا في قدراتها. ولا يمكن ببساطة تحميل المعلم والمدير كل هذه المتطلبات ثم القول لهما: طبقوا المنهج الجديد. هذا يحتاج إلى وقت ومعالجة فعلية للموارد البشرية</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<h4><span data-contrast="auto">مها شعيب: لكنكم لم تبدأوا من الصفر. ما الذي احتفظتم به من العمل الذي سبقكم؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h4>
<p><strong>عدنان الأمين: </strong><br />
<span data-contrast="auto">لم يكن منطقنا إطلاقًا أن كل ما سبق خاطئ</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">هناك مئات الأشخاص عملوا على هذا المشروع، وصُرف عليه وقت وجهد ومال. من غير المعقول أن تأتي مجموعة جديدة وتقول: نرمي كل شيء ونبدأ من الصفر</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">من الأشياء التي احتفظنا بها، مثلًا، السلم التعليمي الذي تم تطويره سابقًا. تبنيناه كما هو تقريبًا</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">كذلك احتفظنا بالمبدأ القائم على الكفايات والتقييم بالكفايات. هذه لم تكن فكرة أدخلناها نحن؛ كانت موجودة في العمل السابق ورأينا أنها خيار جيد</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وكان قد أُنجز أيضًا قدر كبير من العمل على الكفايات الخاصة بالمجالات والنواتج التعليمية. لم نعد كتابتها كلها</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">ما فعلناه هو أننا دخلنا على المنتج في نقاط محددة وجدنا أنها تحتاج إلى مزيد من الضبط، وعلى رأسها الكفايات المستعرضة، ثم بدأنا نفحص التماسك الداخلي للمصفوفة</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">بمعنى آخر، كان المبدأ: نبني على ما أُنجز، نحتفظ بما نراه جيدًا، ونراجع ما يحتاج إلى تعديل</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p>حتى الوثائق السابقة، لم نقل إنها ألغيت. اعتبرناها وثائق مرجعية. لكن المرجع التنفيذي الأساسي الآن هو المرسوم والمصفوفة المرتبطة به.</p>
<h4><span data-contrast="auto">مها شعيب: أشرت إلى أنك لم تكن راضيًا عن الطريقة التي أُدير بها العمل سابقًا، خصوصًا عبر اللجان الكبيرة. ما الذي تغير في العملية نفسها؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h4>
<p><b><span data-contrast="auto">عدنان الأمين</span></b><b><span data-contrast="auto">:</span></b><br />
اعتراضي الأساسي كان على فكرة أن يصبح العمل الفني قائمًا على التمثيل أكثر مما هو قائم على المسؤولية والكفاءة.</p>
<p><span data-contrast="auto">عندما تؤلفين لجنة كبيرة على أساس أن هذه المؤسسة يجب أن تكون ممثلة، وهذه الطائفة ممثلة، وهذا الحزب ممثلا، تصبح لديك مشكلة. كل شخص يمكن أن يتصرف وكأنه يمثل جهة يجب أن توافق أو ترفض وتستعمل حق الفيتو. وتصبح النتيجة أحيانًا صياغات توافقية أكثر منها قرارات فنية واضحة</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">من باب الجودة والفعالية يجب أن يكون هناك شخص مسؤول أو منسق مسؤول عن المنتج، يعمل مع فريق، يتشاور، يسمع الاعتراضات، لكنه في النهاية يتحمل مسؤولية ما ينتجه ويمكن مساءلته عنه</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">هذه نقطة مهمة بالنسبة لي: من المسؤول عن هذه الوثيقة؟ هكذا نستطيع أن نسأل لاحقًا: لماذا كتبت هكذا؟ ولماذا تأخرت عن الإنجاز، او ان نهنئه على المُنجز. </span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">لكن يجب أيضًا التمييز بين التوازن الطائفي والتمثيل الحزبي. أنا لا أقول إن مجتمعًا مثل لبنان يمكن أن يتجاهل التوازنات المجتمعية. يمكنك أن تضمن تنوعًا طائفيًا أو جندريًا، لكن تختار الأشخاص داخل هذا التنوع وفق الكفاءة. المشكلة بالنسبة إليّ هي أن يصبح الشخص موجودًا لأنه مندوب عن حزب، وبالتالي يصبح صاحب فيتو سياسي داخل لجنة تقنية</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<h4><span data-contrast="auto">مها شعيب: البعض قد يقول إن المصفوفة نفسها معقدة جدًا، حتى أن كثيرًا من المعلمين والناشرين قد لا يفهمونها بسهولة. هل هذا مصدر قلق؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h4>
<p><b><span data-contrast="auto">عدنان الأمين</span></b><b><span data-contrast="auto">:</span></b><br />
<span data-contrast="auto">نعم، وهذا تحدٍّ فعلي</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">المصفوفة ليست وثيقة شعبية، وليست كتيبًا مبسطا للأهل. هي بنية فنية</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">حتى الناشرون، في البداية، كانوا يتعاملون مع الموضوع وكأننا نقول لهم: اذهبوا وألفوا كتبًا مدرسية جديدة. لكن التصور أوسع من ذلك بكثير</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p>المرسوم يتحدث عن مواد تربوية، وليس فقط كتبًا. المادة التربوية قد تكون كتابًا، لكن يمكن أن تكون أيضًا دليلًا، نشاطًا، مشروعًا، مادة رقمية، أو حتى نشاطًا مسرحيًا أو غيره.</p>
<p><span data-contrast="auto">هذا لا يعني إلغاء الكتاب المدرسي. في بعض المراحل والمواد، الكتاب قد يكون مفيدًا جدًا. لكننا لا نريد أن يصبح الكتاب هو المنهج</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">المنهج هو الكفايات والنواتج التي نريد تحقيقها، أما الكتاب فهو إحدى الأدوات الممكنة لتحقيقها</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وهنا أيضًا يجب أن يتغير التفكير لدى المعلم والناشر والمقوّم، لا أن نغير الكتاب ونترك بقية النظام كما هو</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<h4><span data-contrast="auto">مها شعيب: ماذا سيحدث الآن؟ ما الخطوة التالية بعد إنجاز المصفوفة والمرسوم؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h4>
<p><b><span data-contrast="auto">عدنان الأمين</span></b><b><span data-contrast="auto">:</span></b><br />
<span data-contrast="auto">هنا نصل إلى المرحلة التي أعتبرها شديدة الأهمية: الإشراف على التطبيق</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">اتفقت مع الوزيرة منذ البداية على إنه لا يمكن أن نعطي المصفوفة للناس ونقول: تفضلوا، ألفوا، اشتروا، درّبوا، وطبقوا</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">يجب أن نضع قبل ذلك </span><span data-contrast="auto">&#8220;</span><span data-contrast="auto">قواعد الطريق&#8221;</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">لهذا أُنشئت هيئة للإشراف على تطبيق المناهج</span> <span data-contrast="auto">وفق المرسوم، وهي ستخصص الأشهر الأولى من عملها لإنتاج مجموعة من الوثائق المرجعية والإرشادية</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">نحتاج، مثلًا، إلى دليل يحدد كيف تُنتج المواد التربوية. ما المعايير التربوية التي يجب أن تستوفيها؟ ما المعايير الفنية؟ كيف تعتمد؟ وما قواعد الشراء العام المرتبطة بها؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">نحتاج أيضًا إلى تنظيم التدريب، والتقويم، والتجريب، ومن يقوم بأي مهمة وفي أي وقت</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">الفكرة أنه لا يمكن أن نبدأ التنفيذ قبل الاتفاق على هذه الشروط. استخدمت مرة تشبيهًا بسيطًا: لا يمكنك أن تبدأ بتعبيد الطريق قبل أن تنجز البنية التحتية التي تحته</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">نحن الآن نعمل على هذه المرحلة</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<h4><span data-contrast="auto">مها شعيب: وهل بدأ التجريب في المدارس بالفعل؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h4>
<p><b><span data-contrast="auto">عدنان الأمين</span></b><b><span data-contrast="auto">:</span></b><br />
<span data-contrast="auto">ليس رسميًا بعد</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">هناك في المرسوم مرحلة تجريبية مدتها سنة. بالنسبة إلى بعض الصفوف، يفترض أن يكون العام </span><span data-contrast="auto">2026–2027</span><span data-contrast="auto"> عامًا للتطبيق التجريبي الاختياري، ثم يبدأ التطبيق الإلزامي في </span><span data-contrast="auto">2027–2028.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">لكنني أريد أن أكون دقيقًا: لا نستطيع أن نقول إن التجريب بدأ رسميًا طالما أن الوثائق التي تنظم التطبيق لم تُنجز بعد</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">نحن نعمل للوصول إلى مرحلة يمكن فيها أن يبدأ التجريب على أسس واضحة، لا لمجرد القول إننا بدأنا</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<h4><span data-contrast="auto">مها شعيب: ما أكثر ما يقلقك في المرحلة المقبلة؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h4>
<p><b><span data-contrast="auto">عدنان الأمين</span></b><b><span data-contrast="auto">:</span></b><br />
<span data-contrast="auto">التطبيق</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">كتابة الوثائق صعبة، لكن التطبيق أصعب بكثير</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">المنهج الجديد يحتاج إلى تمويل، وإلى تنظيم للمعلمين، وإلى تدريب، وإلى مدارس جاهزة، وإلى إدارة مدرسية تستطيع القيام بأدوار جديدة، وإلى آليات للتقويم والمتابعة</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">والكثير من هذه الأمور ليس بيد فريق المناهج وحده</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">لدينا أيضًا مشكلة أن النظام التعليمي نفسه لم يتحول بعد بما يتناسب مع المنهج الجديد. لدينا جامعات تعدّ المعلمين على أساس تخصصات محددة، ومدارس موزعة بطريقة معينة، وأنظمة توظيف وتعاقد تراكمت عبر سنوات طويلة</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">ولهذا لا أعتقد أن أحدًا يملك اليوم كل الأجوبة</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">المهم أن نبني آلية تسمح لنا بالتعلم من التطبيق نفسه</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<h4><span data-contrast="auto">مها شعيب: هل لهذا السبب جعلتم المنهج قابلًا للتعديل بصورة مستمرة؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h4>
<p><b><span data-contrast="auto">عدنان الأمين</span></b><b><span data-contrast="auto">:</span></b><br />
<span data-contrast="auto">بالضبط</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">من الأشياء التي أعتبرها مهمة جدًا ألا نعود إلى فكرة أن نضع منهجًا ثم ننتظر ثلاثين سنة قبل أن نعدله</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">المنهج يجب أن يخضع للتقييم بصورة مستمرة. إذا طبقنا شيئًا واكتشفنا بعد سنة أن ناتجًا فرعيًا غير مناسب، لماذا ننتظر مشروعًا وطنيًا جديدًا وتمويلًا دوليًا جديدًا حتى نغيره؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">المفترض أن يكون هناك تقييم دوري، وأن نستطيع تعديل الأجزاء التي تحتاج إلى تعديل من دون إعادة فتح المنهج كله</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">لهذا حاولنا أن يكون المرسوم نفسه «رشيقًا»، بحيث يعطي إطارًا عامًا مستقرًا، لكن يسمح بتطوير التفاصيل بناءً على ما نتعلمه من التطبيق</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وهذه، بالنسبة إليّ، نقلة مهمة جدًا: منهج لا يُنجز مرة واحدة ثم يُغلق، بل منهج يتطور باستمرار</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<h4><span data-contrast="auto">مها شعيب: إذا أردنا أن نلخص التحدي اليوم، هل يمكن القول إن تصميم المنهج ربما أصبح أقل صعوبة من تغيير الثقافة التعليمية التي ستطبقه؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h4>
<p><b><span data-contrast="auto">عدنان الأمين</span></b><b><span data-contrast="auto">:</span></b><br />
<span data-contrast="auto">نعم، ربما هذه هي القضية الأساسية</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">المطلوب في النهاية ليس فقط وثائق جديدة. المطلوب ثقافة جديدة في التعليم</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">إذا أعطيتِ المعلم منهج كفايات لكنه استمر في التدريس بالطريقة القديمة، وإذا بقي الامتحان يقيس الحفظ، وإذا بقي الكتاب هو المرجع الوحيد، وإذا بقيت الجامعة تعد المعلم بالطريقة نفسها، فلن يكون لدينا تغيير حقيقي</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">لذلك، المرحلة المقبلة ليست فقط مسألة تدريب مجموعة من المعلمين على وثيقة جديدة</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">هي مسألة كيف نغيّر تدريجيًا طريقة التفكير في التدريس والتعلم والتقويم، داخل المدرسة وكليات التربية والإدارة التربوية</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وهذه العملية لن تحدث بين ليلة وضحاها</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<h4><span data-contrast="auto">مها شعيب: أخيرًا، هناك انتقادات بدأت تظهر حتى قبل التطبيق. كيف ينبغي التعامل معها؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></h4>
<p><b><span data-contrast="auto">عدنان الأمين</span></b><b><span data-contrast="auto">:</span></b><br />
<span data-contrast="auto">النقد ضروري، ولا يمكن تطوير المناهج من دون نقد</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">لكن هناك مشكلة عندما يُنتقد شيء لم يُنشر بعد أو لم يبدأ تطبيقه، أو عندما يُخلط بين وثائق سابقة وبين ما أصبح معتمدًا حاليًا</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">لذلك أقول دائمًا: لنبدأ من النص الذي أصبح المرجع الرسمي، أي المرسوم والمصفوفة، ثم نناقش</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">يمكن بالتأكيد الاعتراض على الكفايات، أو الدمج، أو النواتج، أو طريقة التطبيق. وهذه مناقشات مشروعة ومطلوبة</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">لكن علينا أن نعرف أولًا ما الذي ننتقده</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">أما الاختبار الحقيقي فسيأتي عندما يبدأ التطبيق. عندها يجب ألا ندافع عن المنهج لمجرد أننا كتبناه. إذا أظهر التطبيق مشكلة، يجب أن نعود ونعدل</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">بالنسبة إليّ، نجاح المشروع ليس في أن نقول بعد سنوات من العمل: «أنجزنا المنهج». النجاح هو أن نخلق نظامًا يستطيع أن يطبق، ويقيّم، ويتعلم من أخطائه، ويعدل باستمرار</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يبدأ الآن</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:240}"> </span></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<media:thumbnail url="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/10/6-2.jpg" />	</item>
		<item>
		<title>كيف يمكن للمنهاج الجديد أن يغيّر تعليم التاريخ في لبنان؟ </title>
		<link>https://education-monitor.org/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d8%ba%d9%8a%d9%91%d8%b1-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Walid Houri]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 12 Oct 2026 07:03:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[قضايا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://education-monitor.org/?p=1637</guid>

					<description><![CDATA[المنهاج الجديد فرصة لإعادة تنظيم المجال وتغيير ما يفعله المتعلّمون داخل صفوف التاريخ مع أن نجاحه مرهون بالتطبيق وبعض خياراته البنيوية والتربوية تستحق التوقّف عندها]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span data-contrast="auto">أثار الإعلان عن المنهاج الوطني الجديد في لبنان نقاشًا عامًا مهمًّا، ولا سيّما حول موقع تعليم التاريخ والخيارات التي ستؤثّر في الطريقة التي ستفهم بها الأجيال المقبلة الماضي. وهذا النقاش مشروع وضروري؛ فإصلاح المناهج ليس مجرّد عملية تقنية، بل يعكس تطلّعات المجتمع التربوية وتصوّره للمواطنين الذين يسعى إلى إعدادهم.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وبصفتي منخرطة منذ أكثر من عقد في جهود إعادة التفكير في تعليم التاريخ في لبنان، وفي دعم المساعي الرامية إلى تجاوز الجمود المزمن الذي أصاب منهاجه، أرحّب بهذا النقاش. فقد أدّى العجز عن تجديد المنهاج طوال سنوات إلى إبقاء تعليم التاريخ أسير نموذج تربوي متقادم: يقدّم نقل المعلومات على تنمية التفكير التاريخي، ويكافئ الحفظ أكثر من الفهم، ولا يترك للاستقصاء والتأمّل إلا مساحة ضيّقة. وتؤكّد البحوث في تعليم التاريخ أن التعلّم الحقيقي لا يتحقّق باكتساب المعلومات التاريخية فحسب، بل بممارسة العمليات المنهجية التي يُبنى من خلالها هذا النوع من المعرفة (Wineburg, 2001; Seixas &amp; Morton, 2013). وبعيدًا عن الخلافات السياسية المحيطة بالتاريخ، حرم هذا الجمود التربوي أجيالًا من المتعلّمين فرصة اختبار التاريخ بوصفه مجالًا حيًّا يساعدهم على فهم الماضي والحاضر معًا.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">من هذا المنطلق، أقرأ المنهاج الجديد بوصفه فرصة لإعادة تنظيم المجال وتغيير ما يفعله المتعلّمون داخل صفوف التاريخ</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto"> ومع أن نجاحه مرهون بالتطبيق، فإن بعض خياراته البنيوية والتربوية تستحق التوقّف عندها</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">وفي هذه المقالة ساتوقف عند ابرز التغيرات التي يميز المنهج الجديد لتعليم وتعلم التاريخ.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<h2 aria-level="1"><b><span data-contrast="none">دمج المواد الاجتماعية وإتاحة التخصّص في التاريخ</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134245418&quot;:true,&quot;134245529&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559685&quot;:0,&quot;335559738&quot;:280,&quot;335559739&quot;:120,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></h2>
<p><span data-contrast="auto">أوّل هذه الخيارات دمج التاريخ والجغرافيا ومفاهيم أساسية من علم الاجتماع والاقتصاد ضمن مجال أوسع هو الدراسات الاجتماعية. ويساعد هذا التنظيم البينيّ الطلاب على فهم الأحداث التاريخية في سياقاتها الجغرافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية. فبدل حفظ أحداث منفصلة، يستكشف المتعلّمون كيفية عمل المجتمعات، وتفاعل العوامل المختلفة، وتشكّل التغيّر التاريخي عبر الزمن. وتتيح لهم هذه النظرة الأوسع بناء فهم تاريخي أعمق، وإقامة روابط ذات معنى بين الماضي والحاضر.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">أمّا الابتكار الثاني، فهو إتاحة التاريخ خيارًا تخصّصيًّا في المرحلة الثانوية. ويتّبع الطلاب الذين يختارون هذا المسار برنامجًا أكثر غنى وتطلّبًا، يعمّق معارفهم في الاختصاص وينمّي كفاياتهم التاريخية. ويمثّل ذلك استثمارًا مهمًّا في مستقبل هذا الحقل، إذ يتيح للطلاب تطوير مهارات التحليل والبحث والتفسير والتواصل اللازمة لدراسة التاريخ في الجامعة، وللمهن التي تتطلّب ثقافة تاريخية.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<h2 aria-level="1"><b><span data-contrast="none">التفكير التاريخي والكفايات التي يقيسها التقويم</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134245418&quot;:true,&quot;134245529&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559685&quot;:0,&quot;335559738&quot;:280,&quot;335559739&quot;:120,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></h2>
<p><span data-contrast="auto">لعلّ التحوّل الأبرز يتمثّل في الانتقال من تعليم متمحور حول المحتوى إلى تعلّم قائم على الكفايات. فلم يعد المطلوب من المتعلّمين أن يستعيدوا المعلومات التاريخية فحسب، بل أن يوظّفوا المعارف والمهارات والقيم والمواقف لبحث أسئلة تاريخية، وتفسير الأدلة، وبناء الحجج، وتبرير الاستنتاجات (OECD Learning Compass 2030).</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">يعيد هذا التحوّل تعريف الغاية من تعليم التاريخ، وينسجم مع أدبيات دولية راسخة حول التفكير التاريخي. يرى سام واينبرغ</span><span data-contrast="auto">(Wineburg; 2001))     </span><span data-contrast="auto"> أن التفكير تاريخيًّا ليس قدرة تلقائية، بل مهارة ينبغي للتعليم أن ينمّيها بصورة مقصودة فيتعلّم الطلاب مساءلة الأدلة، وفحص التفسيرات المتنافسة، وبناء حجج تستند إلى المصادر بدل الاكتفاء بحفظ المعلومات. ويرى ستيفان ليفيسك </span><span data-contrast="auto">( Levesque;2008) </span><span data-contrast="auto">أن التفكير التاريخي يقتضي النظر النقدي إلى الماضي، فيما يصفه بيتر سيكساس</span><span data-contrast="auto">  (Seixas;2017)</span><span data-contrast="auto">بأنه العملية التي يفسّر المؤرّخون من خلالها الأدلة ويبنون التفسيرات التاريخية. وبذلك، لا تعود غاية تعليم التاريخ نقل معرفة ثابتة، بل إشراك المتعلّمين في استقصاء منضبط تُبنى من خلاله المعرفة التاريخية</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">ويغيّر هذا التوجّه، بالضرورة، طريقة تقويم التعلّم. فبدل أن يكافئ التقويم استرجاع المعلومات في المقام الأول، يصبح معنيًّا بالكشف عن التفكير المنهجي لدى المتعلّم: كيف يحلّل المصادر؟ وكيف يبرّر تفسيره؟ وكيف يبني حجّة ويستخدم المفاهيم التاريخية للإجابة عن أسئلة جديدة؟ ويُعدّ هذا الاتساق بين المنهاج وطرائق التعليم والتقويم من أبرز عناصر التجديد فيه. فالتحدّي، كما يؤكّد ليفيسك، لا يقتصر على معرفة ما يمتلكه الطلاب من معلومات تاريخية، بل يشمل أيضًا كيفية توظيفهم هذه المعرفة للتفكير في الماضي.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<p>وتكتسب هذه النقلة أهمية خاصة في لبنان، حيث اختُزل التاريخ في كثير من الأحيان في تمرين على الحفظ، فبدا للعديد من الطلاب مادة ثقيلة، بعيدة عن واقعهم، ومحدودة الجدوى خارج الصف. أمّا تقويم التفكير التاريخي بدل الاستظهار، فيمكن أن يجدّد اهتمامهم بالمادة؛ لأنه يبيّن لهم أن التاريخ لا يتعلّق بتذكّر الماضي فحسب، بل بتنمية عادات فكرية تساعدهم على فهم الحاضر والمساهمة في صنع المستقبل.</p>
<h2 aria-level="1"><b><span data-contrast="none">الاستقصاء التاريخي من مصادر متعدّدة</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134245418&quot;:true,&quot;134245529&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559685&quot;:0,&quot;335559738&quot;:280,&quot;335559739&quot;:120,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></h2>
<p><span data-contrast="auto">يتجلّى التحوّل الثاني في انفتاح المنهاج على مصادر تاريخية متنوّعة. فبدل أن يكون كتاب مدرسي واحد المرجع الوحيد، يشجّع المنهاج المعلّمين على استخدام الوثائق المكتوبة، والمواد البصرية، والشهادات الشفوية، والخرائط، والإحصاءات، والقطع المادية، والموارد الرقمية.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">ويُدعى المتعلّمون إلى التحقّق من مصدر الوثيقة، ومساءلة موثوقيتها، وفهم سياقها، وتحديد وجهات النظر المختلفة، وبناء تفسيرات تستند إلى الأدلة. ولا يعني ذلك استبدال رواية واحدة بمجموعة من الروايات المتنافسة، بل تعريف الطلاب بالطرائق التي يبني بها المؤرّخون المعرفة التاريخية. وهكذا يتحوّل التاريخ إلى مجال للاستقصاء، بدل أن يبقى نقلًا سلبيًّا لخلاصات جاهزة (Wineburg, 2001; Seixas &amp; Morton, 2013).</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<h2 aria-level="1"><b><span data-contrast="none">فهم الماضي والتأمّل في أثره الحاضر</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134245418&quot;:true,&quot;134245529&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559685&quot;:0,&quot;335559738&quot;:280,&quot;335559739&quot;:120,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></h2>
<p><span data-contrast="auto">يتجاوز المنهاج أيضًا مجرّد اكتساب المعرفة التاريخية، فيشجّع على التأمّل. إذ يُنتظر من المتعلّمين أن يربطوا ما يتعلّمونه بخبراتهم، وأن يبحثوا في صلة التطوّرات التاريخية بقضايا الحاضر، وأن يتأمّلوا في أثر الفهم التاريخي في نظرتهم إلى المجتمع.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">ويحوّل هذا التأمّل التاريخ من مجموعة أحداث بعيدة إلى خبرة تعليمية ذات معنى. فهو يساعد المتعلّمين على فهم ما حدث، وإدراك أهميته اليوم، ورؤية الكيفية التي يستمرّ بها الماضي في التأثير في الواقع الراهن. ويربط المؤرّخ الألماني يورن روسن الوعي التاريخي بتفسير الماضي من أجل فهم الحاضر واستشراف المستقبل. وبذلك، يتجاوز تعليم التاريخ تراكم المعلومات ليدعم التأمّل، وتكوين المواقف الواعية، والمواطنة المستنيرة.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<h2 aria-level="1"><b><span data-contrast="none">التفكير النقدي والمواطنة في زمن التضليل</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134245418&quot;:true,&quot;134245529&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559685&quot;:0,&quot;335559738&quot;:280,&quot;335559739&quot;:120,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></h2>
<p><span data-contrast="auto">يعيد المنهاج تصوّر تعليم التاريخ بوصفه مساحة لتنمية الكفايات التي يتطلّبها عالم اليوم. فالتفكير النقدي، والتواصل، والتعاون، والثقافة الرقمية، وحلّ المشكلات، والاستدلال الأخلاقي لم تعد أهدافًا ثانوية، بل أصبحت جزءًا أصيلًا من التعلّم.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وتزداد أهمية هذا التحوّل في زمن يتعرّض فيه الطلاب لكميات غير مسبوقة من المعلومات والمعلومات المضلّلة. لذلك لم تعد القدرة على التمييز بين الدليل والرأي، وتقويم المحتوى الرقمي نقديًّا، والتواصل بمسؤولية، والانخراط البنّاء مع الآراء المختلفة مهارات اختيارية؛ بل هي كفايات أساسية للمواطنة الديمقراطية (UNESCO, 2023; Council of Europe, 2018).</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<h2 aria-level="1"><b><span data-contrast="none">التعاطف والمسؤولية عند تناول الماضي الصعب</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134245418&quot;:true,&quot;134245529&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559685&quot;:0,&quot;335559738&quot;:280,&quot;335559739&quot;:120,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></h2>
<p><span data-contrast="auto">من أكثر جوانب المنهاج الجديد وعدًا إدماجه الصريح للتعلّم الاجتماعي والعاطفي. فالتاريخ، في جوهره، دراسة للتجارب الإنسانية بما تحمله من إنجازات وصراعات ومعضلات ومعاناة وصمود وتطلّعات. لذلك لا يمكن حصر تعليمه في النموّ الفكري وحده.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">عندما يتعرّف الطلاب إلى تجارب تاريخية ووجهات نظر مختلفة، تتاح لهم أيضًا فرصة تنمية التعاطف، والوعي بالمشاعر، واحترام التنوّع، والتواضع الفكري، والقدرة على التعامل باحترام مع الاختلاف. كما يتعلّمون إدراك الآثار الإنسانية للخيارات التاريخية وفهم تعقيد الحياة الاجتماعية (UNESCO, 2023).</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">ويكتسب ذلك أهمية خاصة في لبنان، حيث تتعدّد الذاكرات ويستمرّ إرث النزاعات في تشكيل الحياة العامة. ومن هنا، يضطلع تعليم التاريخ بدور أساسي في إعداد الشباب لمقاربة الماضي الصعب بتروٍّ واحترام ومسؤولية. وتشير اليونسكو إلى أن تجنّب التواريخ الصعبة أو تبسيطها يحرم المتعلّمين فرصة فهم أثر الماضي في الانقسامات الراهنة، كما يحرمهم تنمية المهارات اللازمة للحوار والمصالحة وبناء السلام. لذلك، لا يُعدّ التعلّم الاجتماعي والعاطفي إضافة هامشية إلى تعليم التاريخ، بل أحد مقاصده التربوية الأساسية.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<p>ومن هنا، لا يقتصر دور هذا النهج الجديد على تطوير تعلّم التاريخ داخل الصف، بل يفتح طريقًا أكثر مسؤولية للتعامل مع ماضٍ لا يزال موضع خلاف. فعندما يتعلّم الطلاب والطالبات الإصغاء إلى تجارب متعددة، وفحص الروايات بالأدلة، والتمييز بين الاعتراف بالألم وتبرير العنف أو إعادة إنتاجه، يصبح الحوار حول الماضي أقل قابلية للتوظيف في الانقسام. وهذا لا يفرض ذاكرة واحدة، بل يهيّئ شروطًا لمجتمع أكثر قدرة على الاعتراف بتعدّد ذاكراته وبناء قدر أكبر من الثقة والتماسك.</p>
<h2 aria-level="1"><b><span data-contrast="none">من رؤية المنهاج إلى الممارسة الصفية وبناء الهوية الوطنية</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134245418&quot;:true,&quot;134245529&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559738&quot;:280,&quot;335559739&quot;:120,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></h2>
<p><span data-contrast="auto">إن نشر المنهاج هو بداية العمل؛ فنجاحه يتطلّب كتبًا وموارد تعكس فلسفته، وتقويمًا يقيس الكفايات، وتطويرًا مهنيًّا مستمرًّا يمكّن المعلّمين من إدارة الاستقصاء وتحليل المصادر. ويتطلّب أيضًا تعاون الجامعات ومراكز البحوث والتربويين، وشرح خياراته للرأي العام وإتاحة نقاش مستنير حولها</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">ولا ينبغي تحميل تعليم التاريخ وحده مسؤولية بناء الهوية الوطنية؛ فهي مسؤولية تشترك فيها المدرسة والأسرة والمؤسسات العامة والثقافية والإعلام والمجتمع المدني. ويسهم التاريخ في ذلك حين يمكّن المتعلّمين من فهم الماضي نقديًّا والاعتراف بتعدّد التجارب والذاكرات</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">هنا تكمن فرصة المنهاج الجديد: أن يغيّر معنى تعلّم التاريخ، فيكتسب الطلاب أدوات مساءلة الأدلة وتقبّل التعقيد والحوار حول ماضٍ مختلف عليه</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">وفي لبنان، قد يساعد هذا النهج على تحويل التعامل مع الماضي من مصدر دائم للانقسام إلى مجال للتعلّم والحوار وبناء تماسك اجتماعي أكثر رسوخًا</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<h2 aria-level="1"><b><span data-contrast="none">المراجع</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134245418&quot;:true,&quot;134245529&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559738&quot;:280,&quot;335559739&quot;:120,&quot;335559740&quot;:283}"> </span></h2>
<p dir="ltr" style="text-align: left;"><span data-contrast="auto">Council of Europe. (2018). Reference Framework of Competences for Democratic Culture. Strasbourg: Council of Europe.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559685&quot;:403,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283,&quot;335559991&quot;:403}"> </span></p>
<p dir="ltr" style="text-align: left;"><span data-contrast="auto">Lévesque, S. (2008). Thinking Historically: Educating Students for the Twenty-First Century. Toronto: University of Toronto Press.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559685&quot;:403,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283,&quot;335559991&quot;:403}"> </span></p>
<p dir="ltr" style="text-align: left;"><span data-contrast="auto">OECD. (2020). OECD Learning Compass 2030. Paris: OECD.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559685&quot;:403,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283,&quot;335559991&quot;:403}"> </span></p>
<p dir="ltr" style="text-align: left;"><span data-contrast="auto">Rüsen, J. (2005). History: Narration, Interpretation, Orientation. New York and Oxford: Berghahn Books.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559685&quot;:403,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283,&quot;335559991&quot;:403}"> </span></p>
<p dir="ltr" style="text-align: left;"><span data-contrast="auto">Seixas, P. (2017). A Model of Historical Thinking. Educational Philosophy and Theory, 49(6), 593–605. https://doi.org/10.1080/00131857.2015.1101363</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559685&quot;:403,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283,&quot;335559991&quot;:403}"> </span></p>
<p dir="ltr" style="text-align: left;"><span data-contrast="auto">Seixas, P., &amp; Morton, T. (2013). The Big Six Historical Thinking Concepts. Toronto: Nelson Education.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559685&quot;:403,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283,&quot;335559991&quot;:403}"> </span></p>
<p dir="ltr" style="text-align: left;"><span data-contrast="auto">UNESCO. (2023). Recommendation on Education for Peace, Human Rights and Sustainable Development. Paris: UNESCO.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559685&quot;:403,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283,&quot;335559991&quot;:403}"> </span></p>
<p dir="ltr" style="text-align: left;"><span data-contrast="auto">Wineburg, S. (2001). Historical Thinking and Other Unnatural Acts: Charting the Future of Teaching the Past. Philadelphia: Temple University Press.</span><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559685&quot;:403,&quot;335559739&quot;:140,&quot;335559740&quot;:283,&quot;335559991&quot;:403}"> </span></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<media:thumbnail url="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/10/4-2-scaled.jpg" />	</item>
		<item>
		<title>المعركة التي لم تُخض: حق طلاب التعليم الرسمي في خمسة أيام من التعليم</title>
		<link>https://education-monitor.org/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%84%d9%85-%d8%aa%d9%8f%d8%ae%d8%b6-%d8%ad%d9%82-%d8%b7%d9%84%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Walid Houri]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 12 Oct 2026 07:03:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Home Slider]]></category>
		<category><![CDATA[قضايا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://education-monitor.org/?p=1704</guid>

					<description><![CDATA[ما يستحق التوقف عنده ليس حجم المعركة التي دارت حول الامتحانات، بل غياب معركة أكثر جوهرية منها: لم تخض وزارة التربية من أجل حق التعليم لخمسة ايام في الاسبوع معركة بالحجم السياسي والإعلامي نفسه الذي خاضته في قضية الامتحانات]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>ضجّت البلاد في الأشهر الماضية بمعركة الامتحانات الرسميّة، التي تحوّلت إلى واحدة من أبرز المعارك التربويّة في لبنان. انقسمت المواقف بين من رأى فيها ضرورة لحماية قيمة الشهادة الوطنيّة وحقّ من حقوق الطلّاب والطالبات الأساسيّة، ومن اعتبر أنّ إجراء امتحان موحّد بعد الحرب والنزوح والإقفال والتفاوت الحادّ في فرص التعلّم يفتقر إلى العدالة. استنفرت الأحزاب والفعاليات ووسائل الإعلام، وانتقل النقاش إلى أعلى المستويات السياسيّة، فيما أصرّت وزارة التربية على خوض المعركة باعتبارها دفاعًا عن التعليم الرسميّ وعن قيمة الشهادة. وانتهت المواجهة بخسارة الوزارة.</p>
<p>يمكن الاختلاف حول أهميّة هذه المعركة. فقد رأى بعض أعضاء الهيئة التحريريّة أنّ الحفاظ على الامتحانات ضروري لحماية نوعيّة التعليم ومعاييره الوطنية، فيما رأى آخرون أنّها أعطت، على المدى القصير، أولويّة أكبر لمصالح الفئات الأكثر قدرة على متابعة التعليم الجامعيّ، وخصوصًا في الخارج، على حساب التضامن مع الطلّاب والطالبات الذين تكبّدوا خسائر تعليميّة فادحة بفعل الحرب الإسرائيليّة والنزوح والانقطاع عن الدراسة.</p>
<p>لكنّ ما يستحقّ التوقف عنده ليس حجم المعركة التي دارت حول الامتحانات، بل غياب معركة جوهريّة اخرى عن النقاش العام.</p>
<p>فللسنة الخامسة تقريبًا، يتلقى طلّاب وطالبات التعليم الرسميّ تعليمهم أربعة أيام في الأسبوع بدل خمسة. وما بدأ كتدبير استثنائيّ في سياق الانهيار الاقتصاديّ وارتفاع كلفة النقل وتدهور قيمة رواتب المعلّمين والمعلمات تحول تدريجيًا إلى واقع شبه دائم. في العام 2021، أعلنت الوزارة اعتماد أربعة أيام تعليم على الأقلّ حضوريًّا ويوم تعليم من بُعد، ثمّ استمرّ نظام الأيّام الأربعة في السنوات التالية. وفي العام الدراسيّ 2024–2025 لم يتجاوز عدد أيام التدريس المخطّط لها 93 يومًا، أي أقل بـ57 يومًا من معيار 150 يومًا، فيما كان المنهج اللبناني لعام 1997 قد صُمم أصلًا على أساس 170 يومًا دراسيًا (Hammoud, Shuayb, &amp; Al Samhoury, 2021; Hammoud &amp; Brun, 2025; Nehme, 2025).</p>
<p>لم يعد الأمر، إذًا، مجرد تعديل إداريّ في روزنامة المدرسة. نحن أمام تقليص متراكم في كميّة التعليم التي يحصل عليها طلّاب وطالبات المدرسة الرسميّة، وفي حقّهم في فرصة تعليميّة مماثلة لتلك المتاحة لكثير من أقرانهم في التعليم الخاص.</p>
<p>وتكشف الأرقام حجم هذا التراجع. فبين 2019–2020 و2024–2025، خسر طلّاب وطالبات المدارس الرسميّة ما يقدّر بنحو 445 يومًا من أصل 900 يوم كان يفترض أن يتلقّوها وفق معيار 150 يومًا سنويًا. وترتفع الخسارة إلى نحو 630 يومًا لدى الطلّاب والطالبات في المناطق القريبة من الحدود الجنوبيّة، حيث ضاع المزيد من وقت التعلّم بفعل الحرب والنزوح والإقفال المتكرّر (Hammoud &amp; Brun, 2025).</p>
<p>وقد انعكست هذه الخسارة بوضوح على التعلّم. ففي تقييم شمل 272 طالبًا وطالبة من الصف العاشر في المدارس الرسمية في خمس محافظات، نجح 3% فقط في الرياضيات، و8% في اللغة العربيّة، و13% في اللغة الإنجليزيّة عند استخدام أسئلة مستمدّة من امتحانات رسميّة سابقة (Chahine, Hammoud, &amp; Shuayb, 2024). كما تراجعت نسبة الطلّاب والطالبات الذين أفادوا بإتمام المنهج كاملًا من 25% عام 2023 إلى 12% عام 2025 ثم إلى 9% فقط عام 2026 (Hammoud, 2023; Hammoud, 2025a; Hammoud &amp; Shuayb, 2026).</p>
<p>ومع ذلك، لم يتحوّل اليوم الخامس إلى معركة وطنيّة.</p>
<p>لم تخض وزارة التربية من أجله معركة بالحجم السياسيّ والإعلاميّ نفسه الذي خاضته في قضيّة الامتحانات. ولم تستنفر الأحزاب قواها ومنابرها. ولم يصبح حرمان نحو 300 ألف طالب وطالبة في التعليم الرسميّ من التعلّم خلال أيّام الأسبوع الدراسيّ كلّها قضيّة رأي عام. ولم نشهد من الروابط والنقابات والمجتمع الأكاديميّ والتربويّ تعبئة تتناسب مع حجم الخسارة التي يتحمّلها طلّاب وطالبات المدرسة الرسميّة.</p>
<h2><b><span data-contrast="none">موازنة 2027 تُكرّس إجحاف التعليم الرسمي والإلزامي</span></b></h2>
<p>وتصبح هذه المفارقة أكثر حدّة عند النظر إلى موازنة 2027. فقد طالبت وزيرة التربية بتأمين تمويل لاستعادة اليوم الخامس وتحسين قدرة المدارس على الانتظام، لكنّ وزارة الماليّة لم تعدّ هذا الإنفاق أولويّة. وفي الوقت نفسه، تكشف موازنة الوزارة عن تعديل واضح في توزيع الموارد بين مكوّنات النظام التعليميّ.</p>
<p>ففي عام 2018، حصل التعليم الأساسيّ على نحو 40% من موازنة وزارة التربية، بينما انخفضت حصّته في مشروع موازنة 2027 إلى نحو 26%. كما تراجعت حصّة التعليم الثانويّ من 19% إلى 15%. في المقابل، ارتفعت حصة التعليم المهنيّ والتقنيّ من 11% إلى 18%، وحصّة التعليم الجامعي من 22% إلى 31% (وزارة المالية، مشروع موازنة 2027).</p>
<p>المشكلة ليست في تمويل الجامعة اللبنانية أو التعليم المهني والتقني. فكلاهما يحتاج إلى استثمار وإصلاح. لكن الموازنة تعكس خيارات، لا مجرد قيود ماليّة. وتصبح هذه الخيارات أكثر وضوحًا عندما نلاحظ أن الزيادة على موازنة الجامعة اللبنانية وصندوق الأساتذة الجامعيين وحدهما تبلغ نحو 38 مليون دولار، أي ما يقارب الكلفة المقدّرة لاستعادة اليوم الخامس في التعليم الرسمي. ثمّ أنّ بعض الملاحظات والأسئلة تفرض نفسها: لماذا ارتفعت ميزانيّة إدارات تنتمي للفئة السياسيّة نفسها؟ وهل سيخدم هذا الارتفاع تطوير الجامعة اللبنانيّة والتعليم المهنيّ أم سيستهلك في هدر المال العام؟</p>
<p>فليست المشكلة إذن &#8220;شح الموارد&#8221; بل القضية هي كيفيّة توزيع الموارد، ومن تُعطى احتياجاتهم الأولويّة عندما تتنافس القطاعات على المال العام.</p>
<p>وبالإضافة إلى سؤال كيف نوزّع الموارد يُطرح سؤال: من يدفع؟ فشحّ الموارد ليس قدرًا، بل هو نتيجة سياسات ماليّة متبعة، وتوازن قوى.</p>
<p>فالحكومة العاجزة عن مواجهة المصارف ومافيات المال في لبنان، لا تفرض الضرائب المستحقّة على أرباحهم المبالغ بها، فتجد نفسها غير قادرة على دفع رواتب تساوي التضخّم للأساتذة وتضحّي بكلّ بساطة باليوم الخامس من كلّ أسبوع في مدارس الطبقات الأكثر هشاشة.</p>
<p>والأثر الاجتماعيّ لهذه الخيارات ليس محايدًا. فقد أظهر مسح للأسر أن 40% توقعوا أن يؤدّي تقليص الأسبوع إلى زيادة الضغط داخل الحصص، و38% إلى صعوبة أكبر في تعويض الفاقد التعليمي، بينما توقع 26% زيادة الحاجة إلى الدروس الخصوصية (Hammoud, 2026). وفي المسح نفسه، أفادت 75% من الأسر بأنها تواجه باستمرار صعوبة في تسديد فواتيرها المنزلية، فيما اضطرت 71% إلى الاقتراض لتغطية تكاليف مرتبطة بالتعليم.</p>
<p>وهكذا لا تؤثر خسارة اليوم الخامس في جميع الطلاب والطالبات بالتساوي. تستطيع الأسر ذات الموارد الأعلى شراء دروس إضافية، أو توفير دعم تعليمي في المنزل، أو الانتقال إلى مدرسة خاصة. أما الأسر الأقل دخلًا والأكثر هشاشة اقتصاديًا واجتماعيًا، فتملك هامشًا أقل بكثير لتعويض ما لا توفره المدرسة الرسميّة.</p>
<p>بذلك، يتحوّل قرار يبدو في ظاهره تشغيليًا إلى آلية لإعادة إنتاج اللامساواة. فالدولة لا تقلّص يومًا من التعليم فحسب؛ بل تنقل جزءًا من مسؤوليّة تعويض هذا اليوم إلى الأسرة، في نظام تختلف فيه قدرة الأسر على شراء التعليم اختلافًا جذريًا.</p>
<h2><b><span data-contrast="none">استمرار إنفاق الحكومة على التعليم الخاص أكثر من التعليم الرسمي</span></b></h2>
<p>وتزداد المفارقة عندما ننظر إلى علاقة الدولة بالتعليم الخاص. قبل أزمة 2019، قُدرت مساهمات الدولة في القطاع التعليمي الخاص بنحو 900 مليون دولار سنويًا، وهو مبلغ كان يقارب الإنفاق العام على التعليم ما قبل الجامعي. كما حصلت الفئات الأعلى دخلًا على نحو 64% من التقديمات المدرسية مقابل 16% فقط للفئات الأقل دخلًا (Nehme, 2023).</p>
<p>ويستمر هذا المنطق في مشروع موازنة 2027 من خلال التقديمات المدرسية لموظفي القطاع العام، ومساهمات الدولة في صناديق التعاضد والمؤسّسات العامّة، التي يذهب جزء كبير منها إلى تمويل التعليم الخاص. المسألة هنا ليست الاعتراض على حقوق الموظّفين والموظّفات في التقديمات الاجتماعيّة، بل الكشف عن مفارقة في السياسة العامّة: الدولة قادرة على تعبئة موارد كبيرة لتمويل ترتيبات تسمح لفئات معيّنة بالاستمرار في التعليم الخاص، لكنها لا تمنح الأولويّة نفسها لاستعادة أيام تعليمية كاملة في المدرسة الرسميّة.</p>
<p>وهذه المفارقة لا يمكن فصلها عن بنية القوّة في النظام التعليميّ اللبنانيّ. فعدد كبير من المؤسّسات التعليميّة الخاصة مرتبط، بدرجات مختلفة، بشبكات دينية وطائفية وحزبية واجتماعية تمتلك حضورًا سياسيًا ومؤسساتيًا قويًا وقدرة على حماية مصالحها. أما طلاب وطالبات المدرسة الرسمية، ولا سيما المنتمون والمنتميات إلى الفئات الأقل دخلًا والأكثر تهميشًا، فلا يمتلكون قوة تنظيميّة موازية تستطيع فرض حقّهم على جدول الأولويّات.</p>
<p>لكنّ إخفاق اليوم الخامس لا يمكن تحميله للدولة وحدها.</p>
<h2><b><span data-contrast="none">مسؤولية</span></b> <b><span data-contrast="none">المجتمع</span></b> <b><span data-contrast="none">بالدفاع</span></b> <b><span data-contrast="none">عن</span></b> <b><span data-contrast="none">القطاع الحكومي</span></b></h2>
<p>اللافت أيضًا هو ضعف التضامن المجتمعيّ والمهنيّ حول قضيّة تمسّ مئات آلاف الأطفال واليافعين. المجتمع الذي استنفر حول الامتحانات، وانقسم دفاعًا عن الوزيرة أو في مواجهتها، لم يستنفر بالقدر نفسه عندما تعلّق الأمر بحق أساسيّ في وقت التعلّم. الأحزاب لم تحوّل القضية إلى معركة سياسيّة. وسائل الإعلام لم تجعل منها قضيّة مستمرّة. الروابط والنقابات التعليميّة لم تضعها في صدارة خطابها العام. وحتّى المجتمع الأكاديميّ والتربويّ، الذي ينتج باستمرار مقالات ومواقف حول المناهج والهويّة والتربية المدنيّة والتماسك الاجتماعيّ، لم يحوّل هذا الحرمان الممتدّ إلى قضيّة مركزيّة.</p>
<p>وهنا تكمن المفارقة الأكثر إزعاجًا.</p>
<p>يُستدعى مفهوم &#8220;التماسك الاجتماعي&#8221; سريعًا كلما طُرح تعديل في منهج، أو تغيير في كتاب تاريخ. لكنّ التماسك الاجتماعيّ لا يبدأ من اتفاقنا على رواية وطنيّة مشتركة في كتاب مدرسيّ رغم أهمّيتها، بل من شعور الأطفال واليافعين بأنّ الدولة تعاملهم بوصفهم متساوين في الحقوق والفرص.</p>
<p>لا يمكن بناء تماسك اجتماعيّ مستدام في نظام يحصل فيه بعض الأطفال على خمسة أيّام تعليم (التعليم الخاص)، فيما يحصل آخرون على أربعة لأنّهم يعتمدون على مدرسة رسميّة أضعفتها الدولة تدريجيًا. ولا يمكن مطالبة التعليم بإنتاج الوحدة الاجتماعيّة بينما يسمح النظام نفسه بتوزيع فرص التعلّم وفق قدرة الأسر الاقتصاديّة.</p>
<p>التعليم العام، في جوهره، مؤسّسة لتحقيق تكافؤ الفرص. وظيفته ليست فقط نقل المعرفة، بل تقليص أثر الظروف التي يولد فيها الطفل على مستقبله. وعندما تصبح قدرة الأسرة على شراء التعليم الإضافي شرطًا لتعويض ما لا توفّره المدرسة الرسميّة، يكون النظام قد انقلب على هذه الوظيفة.</p>
<p>والأشدّ قسوة أنّ الفئات الأكثر تهميشًا اقتصاديًا واجتماعيًا لا تملك في هذه المعركة &#8220;ظهرًا&#8221; سياسيًا مؤثرًا. بينما للمؤسسات الخاصة شبكاتها. وللقوى السياسية قواعدها ومصالحها. وللقطاعات الأكثر تنظيمًا نقاباتها وأدوات الضغط الخاصّة بها. أمّا الطفل أو الطفلة اللذان تعتمد أسرتهما كليًا على المدرسة الرسميّة، فلا يملكان قوّة تفاوضيّة مماثلة فشبكات الحماية الرسميّة الراعية للطفولة معطّلة مثل &#8220;المجلس الأعلى للطفولة&#8221; ولجنة جقوق الإنسان البرلمانية والقضاء &#8230;</p>
<p>ولهذا فإنّ معركة اليوم الخامس التي لم تُخض تكشف أكثر بكثير من خلل في الموازنة. إنّها تكشف حدود التضامن في المجتمع اللبنانيّ نفسه ومؤسّساته.</p>
<p>حين لا يتحوّل حرمان مئات آلاف الأطفال من يوم تعليميّ كامل كلّ أسبوع، ولسنوات متتالية، إلى قضية سياسيّة ومهنيّة ومجتمعيّة، فإنّ المشكلة لا تكمن فقط في قرار وزارة الماليّة. إنّها تكمن أيضًا في التفاوت في قيمة الأصوات داخل المجال العام: من يستطيع أن يجعل حقّه قضيّة دولة، ومن يمكن أن يُنتقص حقّه عامًا بعد عام من دون أن تصبح خسارته معركة لأحد!</p>
<p>ومن هنا، فإنّ الخطاب عن الوحدة الوطنيّة والتماسك الاجتماعيّ يفقد الكثير من معناه إذا لم يقترن بالاستعداد للدفاع عن العدالة الاجتماعيّة عندما تكون كلفتها سياسيّة وماليّة حقيقيّة.</p>
<p>فالعدالة التعليميّة لا تتحقّق بالمساواة أمام الامتحان فقط، بل بالمساواة في الفرصة التي تسبق الامتحان: في عدد الأيام، وفي نوعيّة التعليم، وفي المعلّمين والمعلّمات، وفي القدرة على إتمام المنهج.</p>
<p>ولعل ما يبعث على الخجل ليس فقط أنّ الدولة لم تجعل اليوم الخامس أولويّة، بل أنّ المجتمع السياسيّ والإعلاميّ والتربويّ لم يعتبر حرمان هذه الفئات من حقها الكامل في التعليم قضيّة تستحقّ الاستنفار نفسه.</p>
<p>فمن لا يملك القوّة للدفاع عن حقّه هو تحديدًا من يفترض أن يحظى بحماية الدولة وبأوسع أشكال التضامن المجتمعيّ.</p>
<p>وهذا هو الاختبار الحقيقيّ لأي حديث عن التماسك الاجتماعي: ليس مدى قدرتنا على الاتفاق على شعارات الوحدة، بل مدى استعدادنا للدفاع عن حقّ من لا يملك القوّة للدفاع عن نفسه.</p>
<h2 aria-level="2"><b><span data-contrast="none">المراجع</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134245418&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:100,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></h2>
<p dir="ltr"><span data-contrast="none">Chahine, N., Hammoud, M., &amp; Shuayb, M. (2024). </span><i><span data-contrast="none">The impact of the multiple crises on learning loss among tenth-grade students in Lebanese public schools</span></i><span data-contrast="none">. Centre for Lebanese Studies.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:1,&quot;335551620&quot;:1,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p dir="ltr"><span data-contrast="none">Hammoud, M. (2023). </span><i><span data-contrast="none">Children in Lebanon are at risk of losing another academic year</span></i><span data-contrast="none">. Centre for Lebanese Studies.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:1,&quot;335551620&quot;:1,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p dir="ltr"><span data-contrast="none">Hammoud, M. (2025a). </span><i><span data-contrast="none">Educational disruption and exam preparedness: The state of Lebanon’s Grade 12 students in 2025</span></i><span data-contrast="none">. Centre for Lebanese Studies.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:1,&quot;335551620&quot;:1,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p dir="ltr"><span data-contrast="none">Hammoud, M. (2025b). </span><i><span data-contrast="none">Families on edge: The struggle to keep children in school in Lebanon</span></i><span data-contrast="none">. Centre for Lebanese Studies.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:1,&quot;335551620&quot;:1,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p dir="ltr"><span data-contrast="none">Hammoud, M. (2025c). </span><i><span data-contrast="none">Teaching through crisis: How Lebanon’s compounding crises are reshaping the teaching profession</span></i><span data-contrast="none">. Centre for Lebanese Studies.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:1,&quot;335551620&quot;:1,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p dir="ltr"><span data-contrast="none">Hammoud, M. (2026). </span><i><span data-contrast="none">The growing struggle to keep children in school in Lebanon amid rising costs and renewed Israeli aggression</span></i><span data-contrast="none">. Centre for Lebanese Studies.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:1,&quot;335551620&quot;:1,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p dir="ltr"><span data-contrast="none">Hammoud, M., &amp; Brun, C. (2024). </span><i><span data-contrast="none">Lebanon’s education crisis: Pre-existing challenges before the escalation of Israeli aggressions</span></i><span data-contrast="none">. ERICC Policy Brief.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:1,&quot;335551620&quot;:1,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p dir="ltr"><span data-contrast="none">Hammoud, M., &amp; Brun, C. (2025). </span><i><span data-contrast="none">Education and crises: The cost of delayed recovery in Lebanon</span></i><span data-contrast="none">. ERICC Working Paper.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:1,&quot;335551620&quot;:1,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p dir="ltr"><span data-contrast="none">Hammoud, M., &amp; Shuayb, M. (2026). </span><i><span data-contrast="none">The baccalaureate in a time of war: Are Lebanon’s students ready?</span></i><span data-contrast="none"> Centre for Lebanese Studies.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:1,&quot;335551620&quot;:1,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p dir="ltr"><span data-contrast="none">Hammoud, M., Shuayb, M., &amp; Al Samhoury, O. (2021). </span><i><span data-contrast="none">The challenges and prospects of returning to school: Reflections of parents, teachers, and principals in Lebanon</span></i><span data-contrast="none">. Centre for Lebanese Studies.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:1,&quot;335551620&quot;:1,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p dir="ltr"><span data-contrast="none">Nehme, N. (2023). </span><i><span data-contrast="none">The cost of education in Lebanon: Treasury and society expenditure</span></i><span data-contrast="none">. Centre for Lebanese Studies.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:1,&quot;335551620&quot;:1,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p dir="ltr"><span data-contrast="none">Nehme, N. (2025). </span><i><span data-contrast="none">Cumulative loss of instructional days between 2016 and 2025: The decline in educational quality in Lebanon</span></i><span data-contrast="none">. Centre for Lebanese Studies.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:1,&quot;335551620&quot;:1,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p><span data-contrast="none">وزارة المالية اللبنانية. مشروع الموازنة العامة لعام 2027</span><span data-contrast="none">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:1,&quot;335551620&quot;:1,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
<p><span data-ccp-props="{&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:1,&quot;335551620&quot;:1,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:360}"> </span></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<media:thumbnail url="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/10/1-2.jpg" />	</item>
		<item>
		<title>ست سنوات من الازمات المتراكمة عمقت فجوة اللاعدالة في التعليم </title>
		<link>https://education-monitor.org/%d8%b3%d8%aa-%d8%b3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b2%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%85%d9%82%d8%aa-%d9%81%d8%ac%d9%88/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Walid Houri]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 12 Jun 2026 12:57:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[دراسات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://education-monitor.org/?p=857</guid>

					<description><![CDATA[تكشف البيانات أنّ المشكلة ليست صدمات عابرة، بل سياسات مؤقتة مزمنة عمّقت الفجوات التعليمية وأضعفت قدرة الطلاب والأسر والمعلّمين على الصمود. ]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><b><span data-contrast="auto">تكشف البيانات أنّ المشكلة ليست صدمات عابرة، بل سياسات مؤقتة مزمنة عمّقت الفجوات التعليمية وأضعفت قدرة الطلاب والأسر والمعلّمين على الصمود</span></b><b><span data-contrast="auto">.</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335551550&quot;:3,&quot;335551620&quot;:3,&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">لا يمكن تفسير الأزمة التعليمية في لبنان باعتبارها حصيلة صدماتٍ منفصلة، بل هي تجلٍّ لانكشاف ثغراتٍ مؤسساتية وبنيوية عميقة حدّت من قدرة القطاع التربوي على الصمود وتأمين العدالة التعليمية في وجه الأزمات المتراكمة. فالانهيار الاقتصادي الذي بدأ أواخر عام ٢٠١٩ لم يُنتج أزمة التعليم بحدّ ذاته، بقدر ما كشف حدود الإدارة التربوية، وتشتّت التخطيط، وضعف أدوات المساءلة داخل المؤسسات، ما قلّص قدرة القطاع على تقديم استجابات منتظمة ومستدامة خاصة للطلاب من ذوي الدخل المحدود والطلاب اللاجئين وذوي الإعاقة.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245418&quot;:true,&quot;335551550&quot;:3,&quot;335551620&quot;:3,&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">ومنذ عام ٢٠٢٠، تراكمت الأزمات بوتيرة متسارعة: إغلاق المدارس خلال جائحة كورونا وفترات التعليم عن بُعد، الإضرابات المتكررة في القطاع الرسمي، ثم العدوان الإسرائيلي الأخير الذي أدّى إلى نزوح عشرات الآلاف وتعطّل مئات المدارس وتحويل عدد كبير منها إلى مراكز إيواء. ولم تأتِ هذه التطورات كمحطاتٍ منفصلة، بل تداخلت لتُنتج خسائر تعليمية متراكمة وفجوات آخذة في الاتساع، أثّرت على جودة التعلّم واستمراريته، وعلى قدرة الأسر والمعلّمين والطلاب على الصمود في بيئةٍ تتراجع فيها مقوّمات الاستقرار والدعم المؤسسي</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245418&quot;:true,&quot;335551550&quot;:3,&quot;335551620&quot;:3,&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">في المقابل، اتسمت السياسات التربوية خلال هذه السنوات بطابعٍ علاجي متقطّع وغير مكتمل، أقرب إلى ردود فعلٍ مؤقتة منها إلى رؤية إصلاحية تعيد هيكلة القطاع. وقد طال هذا النهج ملفاتٍ أساسية، من تعليم اللاجئين ورواتب الأساتذة إلى برامج تعويض فاقد التعلّم، ولا سيّما في المدارس الرسمية التي ظلّت تدخّلاتها رهينة التمويل الخارجي الآني بدل أن تكون سياسات دولة مخطّطًا لها ومستمرّة. ويجسّد قرار وزارة التربية هذا العام تقليص أيام التدريس في المدارس الرسمية إلى أربعة أيام أسبوعيًا هذا المنطق بوضوح؛ فبينما يخفّف العبء المالي على المدى القصير، يُنذر بتوسيع فجوات التعلّم في وقتٍ يحتاج فيه النظام إلى مزيدٍ من الوقت التعليمي لتعويض الخسائر لا تقليصه</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245418&quot;:true,&quot;335551550&quot;:3,&quot;335551620&quot;:3,&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وهكذا، ومع بداية عام ٢٠٢٦، لا تبدو الأزمة التعليمية حدثًا طارئًا، بل مسارًا بنيويًا مستمرًا يعيد تشكيل ملامح التعليم في لبنان، ويطرح أسئلة ملحّة حول مستقبل العدالة التعليمية وتكافؤ الفرص بين الطلاب والقطاعات</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245418&quot;:true,&quot;335551550&quot;:3,&quot;335551620&quot;:3,&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">ضمن</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">هذا</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">المسار</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الطويل،</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">نفّذ</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">مركز</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الدراسات</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">اللبنانية</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">سلسلة</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">من</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الاستطلاعات</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">عبر</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الإنترنت</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">منذ</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">عام</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">٢٠٢١</span><span data-contrast="auto">، </span><span data-contrast="auto">شملت</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الأهالي</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">والطلاب</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">والمعلّمين</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">في</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">مختلف</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">المحافظات</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">اللبنانية</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">وفي</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">عام</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">٢٠٢٥</span><span data-contrast="auto">، </span><span data-contrast="auto">أُجريت</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">ثلاث</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">استطلاعات؛</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">استهدف</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الأول</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">٥١١</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">من</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">طلاب</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الصف</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الثاني</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">عشر</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">بهدف</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">تقييم</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">جهوزيتهم</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">لامتحانات</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">عام</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">٢٠٢٤</span><span data-contrast="auto">–</span><span data-contrast="auto">٢٠٢٥</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الرسمية</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">بعد</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">سنوات</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">من</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الانقطاع</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">وغياب</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الاستقرار</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">التعليمي</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">أما</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الاستطلاع</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الثاني</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">فشمل</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">١٠٨٩</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">من</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الأهالي</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">لقياس</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الضغوط</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">المالية</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">التي</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">تواجه</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الأسر،</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">ومستوى</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الدخل</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">وقدرتهم</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">على</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">تغطية</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الأقساط</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">المتزايدة</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">في</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">المدارس</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الخاصة،</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">إضافة</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">إلى</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">تتبّع</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">النتائج</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">التعليمية</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">لأطفالهم</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">ورصد</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">حالات</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الانتقال</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">بين</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">القطاعين</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الرسمي</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">والخاص</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">وأسبابها</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">واستهدف</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الاستطلاع</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الثالث</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">٨٢٨</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">من</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">المعلّمين</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">في</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">المدارس</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الرسمية</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">والخاصة</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">لتقييم</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">ظروف</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">العمل،</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">ولا</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">سيما</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الرواتب</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">والفجوة</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">بينها</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">وبين</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">تكاليف</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">المعيشة،</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">إلى</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">جانب</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الضغوط</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">المهنية</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">والنفسية</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">المصاحبة</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">لها</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;134245418&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<p><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;134245418&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"><img decoding="async" class="alignnone wp-image-858 size-full" src="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/06/infographics-01.png" alt="" width="3393" height="1951" /></span></p>
<p><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;134245418&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"><i>Figure </i><i>1</i><i>. توزع العينة بحسب المحافظة</i>  </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وقد طُرحت الأسئلة في هذه الاستطلاعات بطريقة تسمح بالمقارنة عبر السنوات لرصد التغيرات المتتابعة، بما يوفّر قاعدة أساسية لفهم كيف تُعيد الأزمات المتراكمة منذ عام ٢٠٢٠ صياغة البنية التعليمية في لبنان.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<h2><b><span data-contrast="auto">الفاقد التعلّمي والانقطاع عن التعليم</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></h2>
<p><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span><span data-contrast="auto">شكّلت الأزمات المتلاحقة منذ عام ٢٠٢٠ نقطة تحوّل قاسية في مسار التعليم في لبنان، إذ أدّت إلى انقطاعات واسعة في التعليم الحضوري، كان أبرزها إغلاقات جائحة كورونا، والإضرابات الممتدّة في القطاع الرسمي، ثم تعطّل المدارس جرّاء العدوان الإسرائيلي وما تبعه من موجات نزوحٍ واسعة. وفي هذا الإطار، تبيّن </span><a href="https://figshare.com/articles/online_resource/ERICC_Working_Paper_Education_and_crises_-_The_cost_of_delayed_recovery_in_Lebanon/29438447?file=55780616"><span data-contrast="none">تقديراتنا</span></a><span data-contrast="auto"> أنّ طلاب المدارس الرسمية خسروا بين العامين الأكاديميَّين ٢٠١٩ إلى ٢٠٢٠ و٢٠٢٤ إلى ٢٠٢٥ ما مجموعه ٤٤٥ يوماً من التعليم الحضوري المُنتظم، وهو ما يُقارب نصف الوقت التعليمي المُفترض وفق منهاج ١٩٩٧</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وتبدو حدّة الوضع أكثر وضوحًا في القرى الحدودية الجنوبية، حيث </span><a href="https://figshare.com/articles/online_resource/ERICC_Working_Paper_Education_and_crises_-_The_cost_of_delayed_recovery_in_Lebanon/29438447?file=55780616"><span data-contrast="none">ارتفعت</span></a><span data-contrast="auto"> مدَة الانقطاع عن التعليم الحضوري إلى نحو ٦٣٠ يومًا، بعدما تعذّر على عددٍ كبيرٍ من الطلاب الالتحاق بمدارسهم منذ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٣ بسبب النزوح ودمار البنية التحتية. وقد أسهم هذا الانقطاع الطويل والمتكرر في اتساع الفجوات التعليمية، ولا سيّما بين الفئات الأكثر هشاشة مثل اللاجئين والطلاب في المناطق التي تعرّضت بشكلٍ مباشرٍ للعدوان.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وتعكس هذه الانقطاعات آثارًا عميقة على مسار التعلّم. ووفق تقديراتنا المستندة إلى محاكاة أجراها البنك الدولي، ارتفع معدل الفقر التعليمي بنحو ٣٠ نقطة مئوية بين طلاب المدارس الرسمية خلال هذه السنوات</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">ويُعرّف الفقر التعليمي بأنه نسبة الأطفال في سن العاشرة الذين هم خارج المدرسة أو غير القادرين على قراءة نص بسيط وفهمه. وفي المناطق الحدودية التي شهدت</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">فترات أطول من</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">الانقطاع، يُرجّح أن يكون الارتفاع قد بلغ ٤٠ نقطة مئوية، مما يعمّق التفاوتات التعليمية بين المناطق ويزيد من هشاشة الفئات الأكثر تضررًا.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وتجدر الإشارةُ إلى أنّ فاقدَ التعلّم كان واضحاً حتى قبل العدوان، حيث تظهر نتائجُ </span><a href="https://lebanesestudies.com/publications/the-impact-of-the-multiple-crises-on-learning-loss-among-tenth-grade-students-in-lebanese-public-schools/"><span data-contrast="none">دراسةٍ</span></a><span data-contrast="auto"> أجريناها قبل تصاعد العدوان على عيّنةٍ من ٢٧٢ طالباً في الصفّ العاشر ضمن خمس محافظات لبنانية، وجودَ فجواتٍ عميقةٍ في الكفايات الأساسية، إذ لم تتجاوز نسبُ النجاح ٣٪ في الرياضيات، و٨٪ في اللغة العربية، و١٣٪ في اللغة الإنجليزية. وتُظهر هذه النتائج حجم الخسائر التعليمية التي تراكمت خلال السنوات الأخيرة، وما ترتّب عليها من تراجع خطير في استعداد الطلاب لمواصلة تعلّمهم والانتقال السليم بين المراحل التعليمية.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">كما تنعكس نتائج هذه الدراسات في نتائج استطلاعنا الأخير، إذ </span><a href="https://lebanesestudies.com/publications/educational-disruption-and-exam-preparedness-the-state-of-lebanons-grade-12-students-in-2025/"><span data-contrast="none">يُظهر الاستطلاع الإلكتروني</span></a><span data-contrast="auto"> لعام ٢٠٢٥ الخاص بطلاب الصف الثاني عشر تراجعًا حادًا في مستويات الجهوزية للامتحانات الرسمية. فقد أفاد ١٠٪ فقط من طلاب المدارس الخاصة و٦٪ من طلاب المدارس الرسمية بأنهم جاهزون لخوض الامتحانات الرسمية، في انخفاض واضح مقارنة بنسب الأعوام السابقة</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<p><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> <img loading="lazy" loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-860 size-full" src="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/06/infographics-02.png" alt="" width="3393" height="1951" /></span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وعند التدقيق في </span><a href="https://lebanesestudies.com/publications/educational-disruption-and-exam-preparedness-the-state-of-lebanons-grade-12-students-in-2025/"><span data-contrast="none">العوامل</span></a><span data-contrast="auto"> التي تقف خلف هذا التراجع، يتبيّن بوضوح الدور الاساسي للحالة النفسية؛ إذ أشار ٧٦٪ من الطلاب إلى أنّ الضغوط النفسية كانت السبب الأبرز وراء ضعف جهوزيتهم. وتليها تأثيرات العدوان بنسبة ٤٥٪، ثم عدم استكمال المنهج بنسبة ٤١٪، وتراكم الفاقد التعليمي خلال السنوات الماضية بنسبة ٤٠</span><span data-contrast="auto">٪.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<h2><b><span data-contrast="auto">الأعباء الاقتصادية وتحديات الأسر</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></h2>
<p><span data-contrast="auto">إلى جانب الفاقد التعليمي</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">والانقطاع المتكرر عن التعليم، واجهت الأسر اللبنانية خلال السنوات الأخيرة ضغوطًا مالية كبيرة جعلت تكلفة التعليم عبئًا يفوق قدرتها</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">فقد أظهر </span><a href="https://lebanesestudies.com/publications/families-on-edge-the-struggle-to-keep-children-in-school-in-lebanon/"><span data-contrast="none">استطلاعُ</span></a><span data-contrast="auto"> الأهالي لعام ٢٠٢٥ أنّ متوسطَ الدخل السنوي للأسر بلغ نحو ١٢٫٢١٦ دولاراً، بينما سجّلت الكُلفةُ السنوية لتعليم الطفل الواحد في المدارس الخاصة، وتكاليف النقل معاً، حوالي ٤٫٤١٧ دولاراً، أي ما يوازي أكثر من ثُلث دخل الأسرة، في ظلّ استمرار ارتفاع هذه الكُلفة وسط غيابٍ للرقابة. ورغم التحسّن النسبي في دخل الأسر مقارنة بعامي ٢٠٢٣ و٢٠٢٤، فإنّ القسط السنوي لتعليم طفلٍ واحدٍ في المدارس الخاصة ما يزال يُشكّل نسبةً مرتفعةً من الدخل السنوي للأسرة</span><span data-contrast="auto">،</span><span data-contrast="auto"> كما إن نسبة كبيرة من الاسر (نحو الثلثين) ما زالت تواجه صعوبة في دفع فواتير المنزل الأساسية</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<p><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;134245418&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> <img loading="lazy" loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-862" src="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/06/infographics-03-800x433.png" alt="" width="800" height="433" /></span></p>
<p><i><span data-contrast="none">Figure </span></i><i><span data-contrast="none">2</span></i><i><span data-contrast="none">. </span></i><i><span data-contrast="none">متوسط الدخل السنوي للأسرة ومتوسط الرسوم الدراسية السنوية وتكلفة النقل لطفل واحد في مدرسة خاصة</span></i><span data-ccp-props="{&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559739&quot;:200}"> </span></p>
<p>وتتجلّى آثار هذا الضغط المالي بوضوح في أنماط النزوح بين القطاعات التعليمية. فقد أظهرت نتائج <a href="https://lebanesestudies.com/publications/families-on-edge-the-struggle-to-keep-children-in-school-in-lebanon/">استطلاعنا</a> الأخير أنّ الانتقال من المدارس الرسمية إلى المدارس الخاصة كان محدودًا جدًا، إذ أفاد ٣٪ فقط من عينة الأهالي الذين لديهم أطفال في المدارس الخاصة بأنهم نقلوا أطفالهم إلى مدرسة خاصة في العام الدراسي ٢٠٢٥–٢٠٢٦، وكان السبب الرئيسي هو تراجع جودة التعليم في المدارس الرسمية. في المقابل، كشف الاستطلاع أنّ نحو نصف عينة الأهالي الذين لديهم أطفال في المدارس الرسمية (٤٦٪) أفادوا بأنهم نقلوا أبناءهم من المدارس الخاصة إلى الرسمية خلال العام نفسه، وكان الدافع الأساسي وراء هذا الانتقال هو عدم القدرة على دفع الرسوم المدرسية الخاصة بحسب ٩٠٪ منهم. وتشير هذه الأنماط بوضوح إلى أنّ انتقال التلامذة بين القطاعات التعليمية تحكمه بالدرجة الأولى القدرة على تحمّل الكلفة، وليس جودة التعليم، وأن المخاوف المرتبطة بتراجع جودة التعليم الرسمي لم تكن كافية لوقف موجة الانتقال القسري من الخاص إلى الرسمي.</p>
<p><span data-ccp-props="{&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span><span data-contrast="auto">كما تبيّن أنّ العدوان الإسرائيلي الأخير أثّر بشكل مباشر على قدرة الأسر على تأمين التعليم لأطفالها، إذ </span><a href="https://lebanesestudies.com/publications/families-on-edge-the-struggle-to-keep-children-in-school-in-lebanon/"><span data-contrast="none">أفاد</span></a><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">٨٦٪ من الأهالي في المناطق المتضررة مباشرة من العدوان بأنهم اضطروا للنزوح من منازلهم. ورغم أنّ ٨٣٪ منهم عادوا لاحقًا، فإن آثار النزوح انعكست بوضوح على المسار التعليمي من بين الأطفال الذين لا يزالون نازحين؛ فقد عاد ٢٥٪ فقط من الأطفال النازحين إلى مدارسهم الأصلية، في حين لم يلتحق ٩٪ بالمدرسة هذا العام، وانتقل ١٦٪ إلى مدارس أخرى. وكان العامل المالي الأكثر حضورًا في تفسير الانتقال الى مدارس أخرى، إذ أشار ثلاثة أرباع الأهالي إلى أنّ ارتفاع الرسوم أو الضغوط الاقتصادية كانت الدافع الرئيسي لتغيير المدرسة، بينما ربط ٢١٪ الانتقال بتدمير منازلهم، و١٦٪ بمخاوف أمنية.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<p><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span><span data-contrast="auto">كما أظهرت </span><a href="https://lebanesestudies.com/publications/families-on-edge-the-struggle-to-keep-children-in-school-in-lebanon/"><span data-contrast="none">النتائج</span></a><span data-contrast="auto"> أنّ ٢٧٪ من التلامذة في المناطق المتأثرة بالعدوان تعرّضوا لانقطاعات دراسية خلال العامين الماضيين، وغالبًا لفترات تراوحت بين شهر وثلاثة أشهر (٦٥٪)، وفي حالات أقل امتدّت الانقطاعات إلى فصل دراسي كامل (٤٪) أو عامين متتاليين (١٪). وخلال هذه الفترات، أفاد ١٨٪ فقط من الأهالي بأن أطفالهم تلقّوا تعليمًا منتظمًا عن بُعد، في حين تلقّى ٤١٪ دروسًا متقطّعة، ولم يتلقّ ٤١٪ أي نوع من الدعم التعليمي. ولم تقتصر آثار هذه الانقطاعات على الجوانب اللوجستية فحسب، بل شملت أيضًا أبعادًا نفسية واجتماعية واضحة؛ إذ أفاد الأهالي في مختلف العيّنة بأن العدوان خلّف تأثيرات نفسية ملحوظة على أطفالهم. فقد لاحظ ٤٨٪ منهم زيادة في مشاعر الخوف أو القلق لدى اطفالهم، وأشار ٣٢٪ إلى صعوبة في التركيز، بينما أبلغ ١٦٪ عن مشكلات في النوم.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<p><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span><span data-contrast="auto">وفي ظل هذه التحديات، لم يُبدِ سوى ٢٥٪ من الأهالي ثقة بقدرة أطفالهم على مواصلة تعليمهم، فيما ظلّت الغالبية (٧٥٪) غير متأكدة من مستقبل أبنائها الدراسي. كما أفاد ٩٪ من الأهالي المشاركين في الاستطلاع بأن لديهم طفلًا واحدًا على الأقل دون سن الثامنة عشرة قد تسرّب من المدرسة خلال العام الحالي. وبما يتوافق مع </span><a href="https://figshare.com/articles/online_resource/ERICC_Working_Paper_Education_and_crises_-_The_cost_of_delayed_recovery_in_Lebanon/29438447?file=55780616"><span data-contrast="none">نتائج</span></a><span data-contrast="auto"> الموجات السابقة، يظهر أنّ معظم الأطفال المتسربين هم من الذكور، حيث أشار الأهالي إلى أنّ نحو ثلثي حالات التسرب تعود لذكور.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<h2><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span><b><span data-contrast="auto">أوضاع المعلّمين وتدهور بيئة العمل</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></h2>
<p><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span><span data-contrast="auto">لا يكتمل فهم مسار الأزمة التعليمية دون تحليل أوضاع المعلّمين الذين يشكّلون الركن الأساسي في العملية التربوية. فقد أظهر </span><a href="https://lebanesestudies.com/publications/teaching-through-crisis-how-lebanons-compounding-crises-are-reshaping-the-teaching-profession/"><span data-contrast="none">استطلاع</span></a><span data-contrast="auto"> المعلّمين لعام ٢٠٢٥ أنّ متوسط الدخل الشهري للمعلّم في عام ٢٠٢٥ بلغ نحو ٧٠٠ دولار أميركي، وهو تحسّن نسبي مقارنة بما سُجّل في عام ٢٠٢٣ (نحو ١٥٩ دولارًا)</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">، إلا أنّه يبقى أقل بكثير من </span><a href="https://cg-fund.org/wp-content/uploads/2023/11/CGFL_Lebanons-Education-Crisis-1.pdf%0D"><span data-contrast="none">مستويات</span></a><span data-contrast="auto"> ما قبل الانهيار المالي حيث كان متوسّط الأجر يقارب ١٣٠٠ دولار </span><span data-contrast="auto">. </span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<p><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;134245418&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"><img loading="lazy" loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-864 size-full" src="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/06/infographics-04.png" alt="" width="3259" height="1314" /></span></p>
<p><i><span data-contrast="none">Figure </span></i><i><span data-contrast="none">3</span></i><i><span data-contrast="none">. متوسط الرواتب الشهرية للأساتذة بحسب نوع التوظيف والقطاع</span></i><span data-ccp-props="{&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559739&quot;:200}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">يردُ هذا الواقع المالي بصورة أوضح عند مقارنته بكلفة المعيشة. فقد بلغ </span><a href="https://lebanesestudies.com/publications/teaching-through-crisis-how-lebanons-compounding-crises-are-reshaping-the-teaching-profession/"><span data-contrast="none">متوسط</span></a><span data-contrast="auto"> النفقات المنزلية الأساسية نحو ١٬١٧٤ دولارًا شهريًا، تشمل تكاليف الغذاء والنقل والكهرباء والإنترنت والمستلزمات الطبية. وبذلك، فإن النفقات الأساسية وحدها باتت تمثّل نحو ١٦٧٪ من متوسط الدخل الشهري للمعلّم، ما يعكس حجم الاختلال بين الأجور وكلفة المعيشة، ويظهر أنّ الدخل الحالي لا يغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، من دون احتساب كلفة السكن أو التعليم أو التدفئة.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<p><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;134245418&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> <img loading="lazy" loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-866 size-full" src="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/06/infographics-05.png" alt="" width="3259" height="1147" /></span></p>
<p><i><span data-contrast="none">Figure </span></i><i><span data-contrast="none">4</span></i><i><span data-contrast="none">. </span></i><i><span data-contrast="none">متوسط</span></i><i><span data-contrast="none"> </span></i><i><span data-contrast="none">النفقات</span></i><i><span data-contrast="none"> </span></i><i><span data-contrast="none">المنزلية</span></i><i><span data-contrast="none"> </span></i><i><span data-contrast="none">الأساسية</span></i><i><span data-contrast="none"> </span></i><i><span data-contrast="none">الشهرية</span></i><i><span data-contrast="none"> </span></i><i><span data-contrast="none">للأساتذة</span></i><span data-ccp-props="{&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559739&quot;:200}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وبعيداً عن الجانب المالي، تكشف نتائج </span><a href="https://lebanesestudies.com/publications/teaching-through-crisis-how-lebanons-compounding-crises-are-reshaping-the-teaching-profession/"><span data-contrast="none">الاستطلاع</span></a><span data-contrast="auto"> أنّ الضغوط التي تواجه المعلّمين تتخطّى الأعباء</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">المعيشية لتطال الحالة النفسية والدافع المهني. على</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">سبيل المثال، أفاد ٧٨٪ من الأساتذة بأن حافزهم للعمل قد تأثر بشكل سلبي بسبب الأزمات المتراكمة. وبالمثل، وصف ٧٢٪ من الأساتذة تأثير الأزمات على صحتهم النفسية بأنه سلبي، في انعكاس مباشر للأعباء الاقتصادية والاجتماعية الممتدة وحالة عدم الاستقرار المهني.</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">أما فيما يخص الأداء المهني، أفاد ٢٠٪ من الأساتذة بأن أدائهم تأثّر بشكل سلبي</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">وفيما يتعلق بجودة التعليم، أشار المعلّمون إلى أن المدارس الرسمية كانت الأكثر تأثّرًا بالأزمات، حيث أفاد ٤٠٪ بأن التأثير كان سلبيًا مقارنةً بـ٢٥٪ فقط في المدارس الخاصة.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">فقد أعرب معلّم واحد فقط من بين كل ثلاثة معلمين عن رغبته في الاستمرار في العمل في قطاع التعليم، بينما أفاد ١٢٪ بأنهم لا يرغبون في البقاء فيه، وذكر ٥٦٪ أنهم يواصلون العمل في هذا القطاع لعدم توفر بدائل وظيفية أخرى.</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">وتعكس هذه النتائج تهديدًا جديًا لاستدامة قطاع التعليم في لبنان، ولقدرة النظام التعليمي على الاحتفاظ بكوادره التعليمية في ظل هذا الواقع المتدهور</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-ccp-props="{&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<h2><b><span data-contrast="auto">الأسباب البنيوية والمؤسساتية</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></h2>
<p><span data-contrast="auto">وقد أدى هذا النهج القائم على إدارة الأزمة بدل منعها او التحضير لها إلى اتساع الفجوة بين التعليم الخاص والرسمي، إذ لم تتمكّن المدارس الرسمية من بناء بيئة تعليمية قادرة على الحفاظ على استقرار الكادر التعليمي، أو استكمال المنهج، أو التعويض الحقيقي للفاقد التعليمي، ما جعل عناصر الجودة في التعليم الخاص تتفوّق تدريجيًا وتتجاوز الرسمي بدرجات.</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">وبحلول عام ٢٠٢٥، لم يعد التعليم الخاص، ذو الكلفة المرتفعة، خيارًا متاحًا سوى للأسر القادرة ماليًا، ما جعله أقرب إلى آلية فرز اجتماعي تقيّد الجودة التعليمية بالقدرة الاقتصادية والطبقة الميسورة، بينما تحوّلت الأزمة في المدارس الرسمية إلى ضعف بنيوي مزمن يتراكم عامًا بعد عام نتيجة استمرار، وغياب التشريعات التي تضمن حقوق الأساتذة وتضع معايير للجودة والتقييم المؤسّسي.</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">ختامًا، وعلى ضوء نتائج الدراسات التي اجريناها على مدى السنوات الست الماضية، بات من الضروري أن يُقدِم صانعو السياسات التعليمية في لبنان على قرارات حاسمة. فتنظيم الأقساط المدرسية الخاصة بما يتوافق مع دخل الأسرة، والحفاظ على مجانية التعليم الرسمي وضمان جودته، تُعدّ أولوياتٍ لا تحتمل التأجيل، كما يظلّ تحسين رواتب المعلّمين بما يعيد التوازن بين الأجر ومتطلبات الحياة شرطًا أساسياً لحماية استمرارية التعليم. ولا يقلّ أهمية عن ذلك اعتماد سياسات لتعويض الفاقد التعليمي عبر خطط تعافٍ تعليمية تقوم على تشخيص الفجوات وفق تقييمات معيارية ونوعية، وتوفير برامج لتعويض الفاقد التعليمي للفئات الأكثر تهميشًا. كذلك، يتعيّن توفير دعمٍ للعائلات المتضررة بالعدوان بما يكفل استمرار تعليم أطفالها. وفي غياب هذه الإجراءات، ستبقى الضغوط المالية والاجتماعية والنفسية تُضعِف حقّ الأطفال في تعليمٍ مستقر وعادل.</span><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><b><span data-contrast="none">المراجع</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span><span data-ccp-props="{&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></h2>
<p dir="ltr"><span data-contrast="none">Chahine, N., Hammoud, M., &amp; Shuayb, M. (2024). <a href="https://lebanesestudies.com/publications/the-impact-of-the-multiple-crises-on-learning-loss-among-tenth-grade-students-in-lebanese-public-schools/">The Impact of the Multiple Crises on Learning Loss</a></span><a href="https://lebanesestudies.com/publications/the-impact-of-the-multiple-crises-on-learning-loss-among-tenth-grade-students-in-lebanese-public-schools/"><span data-ccp-props="{&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></a><span data-contrast="none">Among Tenth-Grade Students in Lebanese Public Schools. Centre for Lebanese Studies. </span></p>
<p dir="ltr"><span data-contrast="none">Common Ground Fund. (2023). <a href="https://cg-fund.org/wp-content/uploads/2023/11/CGFL_Lebanons-Education-Crisis-1.pdf%0D">Lebanon’s education crisis: A call for action</a>. CG Fund.</span><span data-ccp-props="{&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<p dir="ltr"><span data-contrast="none">Hammoud, M. and Brun, C. (2025). <a href="https://doi.org/10.6084/m9.figshare.29438447">Education and crises: The cost of delayed recovery in Lebanon</a>. ERICC Working Paper. </span></p>
<p dir="ltr"><span data-contrast="auto">Hammoud, M. (2025a). <a href="https://lebanesestudies.com/publications/educational-disruption-and-exam-preparedness-the-state-of-lebanons-grade-12-students-in-2025/">Educational disruption and exam preparedness: The state of Lebanon’s Grade 12 students in 2025</a>. </span><i><span data-contrast="auto">Centre for Lebanese Studies. </span></i><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<p dir="ltr"><span data-contrast="auto">Hammoud, M. (2025b). <a href="https://lebanesestudies.com/publications/families-on-edge-the-struggle-to-keep-children-in-school-in-lebanon/">Families on Edge: The Struggle to Keep Children in School in Lebanon</a>. </span><i><span data-contrast="auto">Centre for Lebanese Studies. </span></i><span data-ccp-props="{&quot;134233117&quot;:true,&quot;134233118&quot;:true,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6}"> </span></p>
<p dir="ltr"><span data-contrast="auto">Hammoud, M. (2025c). <a href="https://lebanesestudies.com/publications/teaching-through-crisis-how-lebanons-compounding-crises-are-reshaping-the-teaching-profession/">Teaching Through Crisis: How Lebanon’s Compounding Crises Are Reshaping the Teaching Profession</a>. </span><i><span data-contrast="auto">Centre for Lebanese Studies. </span></i></p>
<p><strong>*الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلة أو مركز الدراسات اللبنانية، بل تمثل رأي صاحبها فقط</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<media:thumbnail url="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/06/3-3-1.jpg" />	</item>
		<item>
		<title>تعثر الإصلاح التربوي: تجربة وزيرة التربية ريما كرامي على ضوء فكر باولو فريري </title>
		<link>https://education-monitor.org/%d8%aa%d8%b9%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Walid Houri]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 12 Jun 2026 12:54:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[قضايا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://education-monitor.org/?p=871</guid>

					<description><![CDATA[التجربة العملية في الوزارة تطرح إشكالية مختلفة: هل تكفي الخلفية الأكاديمية لإحداث إصلاح فعلي في نظام تعليمي مأزوم؟ أم أن الإصلاح يحتاج إلى ما هو أبعد من المعرفة النظرية؟]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span data-contrast="auto">في لحظات الأزمات العميقة، يُفترض أن تتحوّل الحكومات إلى اداة فعلية للتغيير، لا مجرد جهاز لإدارة الانهيار</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">وفي بلد مثل لبنان، حيث يعيش النظام التعليمي أزمة غير مسبوقة نتيجة الانهيار الاقتصادي والسياسي، يص</span><span data-contrast="auto">بح السؤال أكثر إلحاحًا</span><span data-contrast="auto">: </span><span data-contrast="auto">هل يمكن تحقيق إصلاح حقيقي في التعليم دون رؤية </span><span data-contrast="auto">اصلاحية واضحة للحكومة</span><span data-contrast="auto">؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">هذا السؤال يطرح نفسه بقوة عند النظر إلى تجربة وزيرة التربية الحالية الدكتورة ريما كرامي، الأكاديمية التي جاءت إلى الوزارة من خلفية تربوية وبحثية في الجامعة الاميركية</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">فمن حيث المسار الأكاديمي، تبدو سيرتها مرتبطة بالبحث في قضايا التعليم والعدالة التربوية</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">ولكن لم يذكر عنها، حسب علمنا، مواقف مواجهة لا من خلال الكلمة ولا من خلال الممارسة</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">التجربة العملية في الوزارة تطرح إشكالية مختلفة</span><span data-contrast="auto">: </span><span data-contrast="auto">هل تكفي الخلفية الأكاديمية لإحداث إصلاح فعلي في نظام تعليمي مأزوم؟ أم أن الإصلاح يحتاج إلى ما هو أبعد من المعرفة النظرية؟ ومن هذا المنظور هل يكفي ان تكون الوزيرة محسوبة على فريق الرئيس نواف سلام لنفترض انها ستعمل من ضمن الخط الاصلاحي؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">لفهم هذه الإشكالية، يمكن العودة إلى فكر المربي البرازيلي باولو فريري، صاحب كتاب تعليم المقهورين، الذي طرح رؤية جذرية لدور التعليم في المجتمع</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">بالنسبة لفريري، لا يمكن للتعليم أن يكون محايدًا؛ فهو إما أداة لتحرير الناس من علاقات السيطرة، أو وسيلة لإعادة إنتاجها</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">لذلك، فإن المربي الحقيقي ليس مجرد خبير تقني في التربية، بل فاعل اجتماعي يمتلك قدرة على مواجهة البنى التي تنتج الظلم والتهميش</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">انطلاقًا من هذه الفكرة، يصبح الإصلاح التربوي مشروعًا سياسيًا واجتماعيًا وتنموياً بقدر ما هو مشروع تربوي</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">أي أن الإصلاح لا يحدث فقط عبر خطط أو سياسات تقنية، بل عبر إرادة واضحة لمواجهة التسلّط والنفعية التي تعيد إنتاج الأزمة</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<h2><b><span data-contrast="auto">من الخطاب إلى الممارسة</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></h2>
<p><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span><span data-contrast="auto">وعند النظر إلى التجربة الحالية في وزارة التربية، يبدو أن الفجوة بين الخطاب الإصلاحي والممارسة الفعلية لا تزال كبيرة</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">فمنذ وصول الوزيرة إلى موقعها، لم يظهر حتى الآن مسار واضح لمواجهة البنى العميقة للأزمة داخل الوزارة</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">لم تُفتح ملفات الفساد المتراكمة في القطاع، ولم تُسجَّل خطوات حاسمة تجاه محاسبة موظفين تحيط بهم شبهات، كما لم  يُلاحظ اصلاح في بنية القرار داخل الوزارة     </span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">بل على العكس، يبدو أن جزءًا من الإدارة الفعلية للوزارة ما زال يعتمد على شبكات ومستشارين ارتبطوا بوزاراء سابقين أو بقوى سياسية نافذة</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">وهو ما يعكس استمرارية في آليات العمل التقليدية بدل كسرها</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">وهنا تحديدًا تظهر المفارقة بين الخطاب الإصلاحي وبين الواقع الإداري</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">تتجلى هذه المفارقة أيضًا في العلاقة مع الأساتذة، خصوصًا الأساتذة المتعاقدين في التعليم الرسمي، حيث يشكلون ٨٠</span><span data-contrast="auto">% </span><span data-contrast="auto">من التعليم الاساسي الرسمي</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">فبدل أن تتحول الوزارة إلى مساحة حوار حقيقي مع المعلمين باعتبارهم شركاء في العملية التربوية، برزت سياسات أقرب إلى الإقصاء والتهميش</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">لم يحصل الأساتذة على حقوق أساسية، حتى في مسائل تتعلق بالتعويضات أو انتظام الدفع</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">كما جرى في بعض الأحيان استبعاد الرابطة التي تمثلهم عن النقاشات التي تتعلق مباشرة بمصيرهم المهني</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">هذا النمط من الإدارة يتناقض مع الرؤية التي طرحها فريري للتربية</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">فالتعليم، في فلسفته، يقوم على الحوار والمشاركة، وعلى الاعتراف بالفاعلين داخل العملية التعليمية لا التعامل معهم كمتلقين سلبيين للقرارات</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">عندما تتحول الإدارة التربوية إلى عملية فوقية، يصبح النظام التعليمي أقرب إلى ما سماه فريري “التعليم البنكي”، حيث تُتخذ القرارات من الأعلى ويُطلب من الآخرين فقط تنفيذها</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">المشكلة هنا ليست في النوايا بالضرورة، بل في طبيعة المقاربة</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">فالإصلاح التقني وحده لا يكفي لإحداث تحول في نظام تعليمي مرتبط ببنية سياسية واقتصادية مأزومة</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">الإصلاح الحقيقي يتطلب قدرة على مواجهة مراكز النفوذ، وفتح ملفات الفساد، وبناء علاقة جديدة مع المعلمين باعتبارهم جزءًا من مشروع الاصلاح</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">يمكن مقاربة العلاقة بين المعلمين والوزيرة، كما العلاقة بين المعلمين والتلاميذ من منظور علاقات السلطة في العملية التربوية</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">يجب أن تكون علاقة تفاعلية قائمة على الحوار والمشاركة</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">فالنموذج الذي يقدّمه المسؤول أو المعلم ينعكس مباشرة على الممارسة التربوية، لأن السلوك في التربية يُكتسب غالبًا بالمحاكاة</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">لذلك، إذا كانت العلاقة في أعلى الهرم التربوي قائمة على الفرض والإقصاء، فمن الصعب أن تتحول داخل الصفوف إلى علاقة ندية حوارية</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">في هذا السياق يوضح  فريري مفهوم التعليم التلقيني والذي يسميه البنكي، حيث يتعامل المعلم مع المعرفة كأنها ملكٌ خاص يودعها في ذهن المتعلم، من دون فتح مجال للحوار أو لتنمية الحسّ النقدي</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">في المقابل، يدعو فريري إلى تعليم حواري يشارك فيه المتعلمون انطلاقا من مشكلاتهم المعاشة، في فهم الموضوعات وتحليلها، بما يمكّنهم من التفكير النقدي المشترك والمساهمة في حل المشكلات</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وإذا قاربنا العلاقة بين وزيرة  التربية والأساتذة المتعاقدين مثلا، نلاحظ ممارسات تشبه إلى حد كبير تطبيقا لما يشبه منطق التعليم البنكي</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">فحين اعتُبر تصحيح أجور المدراء أولوية على حساب تصحيح أجور الأساتذة المتعاقدين، وحين جرى تغييب رابطتهم الشرعية المنتخبة عن اجتماعات حوارية مع أصحاب القرار – كما حدث مثلًا في اجتماع وزيرة التربية وروابط السلطة مع وزير المالية – بدا وكأن القضايا النقابية والأجور والحقوق شأنٌ خاص بالوزارة ولا علاقة للأساتذة المعنيين به</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">وبذلك غاب الحوار والمشاركة الفعلية في معالجة هذه القضايا التي هي في الاساس مشكلات الاساتذة، ليحلّ محلها منطق أحادي يفرض القرار من الأعلى إلى الأسفل</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<h2><b><span data-contrast="auto">من الوزارة إلى الصف</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></h2>
<p><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span><span data-contrast="auto">وهنا يبرز سؤال أساسي</span><span data-contrast="auto">: </span><span data-contrast="auto">كيف يمكن لمعلمٍ يجد نفسه داخل علاقة دونية مع السلطة التربوية وحول قضاياه، أن ينقل بدوره تعليمًا حواريًا إلى طلابه حول قضاياهم؟ وأي قوةٍ ذاتية يحتاجها كي لا يشعر بأنه مقهور كما يسميه فريري، فيتحوّل إلى موقع القاهر مع التلاميذ،  فيعيد إنتاج المنطق القهري نفسه داخل الصفوف؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">إن استمرار هذه الحلقة يفرغ التعليم من هدفه الأساسي</span><span data-contrast="auto">: </span><span data-contrast="auto">أن يكون خبرة من أجل الحرية، كما يقول فريري</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">فالتعليم الذي تُقيَّد فيه حرية المعلم لا يمكن أن ينتج متعلمًا حرّ التفكير، لأن جودة التعليم تبدأ من الاعتراف بحرية المعلم والمتعلم في الحوار والمشاركة وصنع القرار</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">ومن دون هذه الحرية، يبقى الحديث عن إصلاح تربوي أو تعليم نقدي مجرد شعار، فيما الواقع يعيد إنتاج التلقين ذاته داخل المدرسة وخارجها</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">ومن هنا نتساءل هل المشكلة في شخص الوزيرة نفسها، أم في طبيعة الحكومة التي جاءت ضمنها؟ فالحكومة التي قُدِّمت بوصفها حكومة إصلاح وإنقاذ لم تولد من حراك اجتماعي اصلاحي، بل من توازنات النظام السياسي نفسه</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">وبالتالي، فإن سقف الاصلاح فيها قد يكون محدودًا منذ البداية</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">ولم يكن صدفة أن تحرص الوزيرة على عدم إغضاب روابط السلطة مقابل إهمال مطالب الرابطة المستقلة التي تمثل الأساتذة المتعاقدين وهم الفئة الأكثر هشاشة</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">اي انها راعت الفئات الأكثر نفوذا وارتباطاً بمراكز السلطة على حساب فئة المهمشين الذين لا ظهر لهم</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">مما يعني إعادة إنتاج العلاقات التربوية بما يخدم علاقات السلطة</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وإن كانت الوزيرة تسعى إلى تفادي التصادم مع أحزاب السلطة، فإن ذلك يضعف مصداقية دورها في حكومة قُدِّمت بوصفها إصلاحية، لأن الإصلاح يفترض مواجهة البنى السياسية التي تهيمن على مفاصل الوزارة</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">غير أن ما يظهر في الممارسة يتجاوز مجرد تجنّب المواجهة إلى مسايرة هذه القوى والتكيّف مع نفوذها، وهو ما تبدّى  في كلمة التسلم والتسليم، حيث أكدت الوزيرة أن العمل داخل الوزارة سيقوم على تجاوز الماضي والانتماءات الحزبية والسياسية وربط المساءلة بجودة الأداء</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">غير أن الممارسة لاحقًا أظهرت ميلًا إلى مراعاة التوازنات السياسية القائمة أكثر من تحدّيها، عبر لقاءات متكررة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ومع ممثلين عن الأحزاب تحت عنوان التوافق على الملفات التربوية، ما عكس نمطًا قائمًا على التشبيك السياسي ورضًا ضمنيًا من القوى الحزبية نتيجة غياب الاعتراض أو النقد العلني، الأمر الذي حوّل إدارة الشأن التربوي من خطاب إصلاحي إلى تسويات سياسية تُدار بالتفاهمات أكثر من المساءلة أو التغيير البنيوي</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وقد انعكس ذلك في تلبية مطالب بعض روابط السلطة والمدراء على حساب الأساتذة، عبر إقرار زيادة خاصة بالمدراء من مجلس الوزراء، للمرة الأولى بما يستثني الأساتذة ملاكًا ومتعاقدين، ما عزّز نفوذ المدراء في التأثير على مواقف الأساتذة، لارتباط معظمهم بروابط السلطة</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">كما تجلّى ذلك في التغاضي عن مخالفة القرارات المتعلقة بعدد أيام التدريس ومدة الحصة التعليمية</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">إذ أُقرّ اعتماد أربعة أيام تدريس بدل خمسة، مع تحديد مدة الحصة بخمسين دقيقة في القرار رقم </span><span data-contrast="auto">1138/</span><span data-contrast="auto">م</span><span data-contrast="auto">/2025</span><span data-contrast="auto">، غير أن الروابط خالفت ذلك واعتمدت </span><span data-contrast="auto">45 </span><span data-contrast="auto">دقيقة، من دون أي إجراء تأديبي أو موقف رسمي من الوزيرة، في ظل نهج قائم على التجاهل وعدم التصادم</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">إلى جانب ذلك، برز تبنّي سياسات تربوية مثيرة للجدل، من بينها إعادة الاعتبار لخطة مناهج </span><span data-contrast="auto">1997</span><span data-contrast="auto">، رغم ما أثاره التربويون سابقًا من انتقادات لها</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">كما شمل ذلك قرار السماح بتعاقد مع ضباط أمنيين للتدريس في الثانويات الرسمية، بموجب مقررات جلسة مجلس الوزراء رقم </span><span data-contrast="auto">28/2025 </span><span data-contrast="auto">بتاريخ </span><span data-contrast="auto">16/9/2025</span><span data-contrast="auto">، وهو ما شكّل صدمة تربوية مع موافقة الوزيرة على القرار من دون الإشارة إلى أي معايير تربوية، ما عزّز تغليب الاعتبارات السياسية والزبائنية على المعايير التعليمية</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">في ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير داخل القطاع التربوي، أصدرت وزيرة التربية التعميم رقم </span><span data-contrast="auto">12/</span><span data-contrast="auto">م</span><span data-contrast="auto">/2025 </span><span data-contrast="auto">بتاريخ </span><span data-contrast="auto">26/2/2025 </span><span data-contrast="auto">الذي يمنع الموظفين من الإدلاء بأي معلومات أو تصريحات إعلامية أو عبر وسائل التواصل تتعلق بالعمل التربوي والإداري، وحصر ذلك بالوزارة والمديرين</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">كما أصدرت الوزيرة المذكرة الإدارية رقم </span><span data-contrast="auto">27/</span><span data-contrast="auto">م</span><span data-contrast="auto">/2026 </span><span data-contrast="auto">بتاريخ </span><span data-contrast="auto">15/4/2026 </span><span data-contrast="auto">التي دعت إلى الامتناع المطلق عن نشر أو تداول أي محتوى ذي طابع سياسي، مع إلزام الأساتذة بحذف المحتوى السابق تحت طائلة العقوبات</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وقد أثار ذلك اعتراضات قانونية وتربوية، تأكيدًا على تعارض مفهوم </span><span data-contrast="auto">&#8220;</span><span data-contrast="auto">الامتناع المطلق</span><span data-contrast="auto">&#8221; </span><span data-contrast="auto">مع حرية التعبير المكفولة دستورياً </span><span data-contrast="auto">(</span><span data-contrast="auto">المادة </span><span data-contrast="auto">13) </span><span data-contrast="auto">وبحدود القانون وفق نظام الموظفين </span><span data-contrast="auto">(</span><span data-contrast="auto">المادة </span><span data-contrast="auto">15). </span><span data-contrast="auto">وفي هذا السياق صدر حديثًا قرارًا عن مجلس شورى الدولة بوقف تنفيذ قرار الوزيرة بعد شكوى تقدّمت بها الكاتبة بالشراكة مع المحامي الدكتور جاد طعمة</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وفي موازاة ذلك، تراجع الدعم لها لدى عدد من النواب الحزبيين والمستقلين، واتسعت دائرة الاعتراض داخل الجسم التعليمي، بما في ذلك بين الأساتذة المستقلين</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">وزاد الاحتقان كون قرار الامتحانات اتُّخذ من دون التشاور مع ممثلي الأساتذة ولجان الأهل الذين عارضوه بدورهم، ما وضعها في مواجهة التلامذة والأساتذة والأهالي وعدد من النواب المستقلين، قبل أن تخسر أيضاً دعم قوى سياسية كانت قد سعت إلى التفاهم معها</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<h2><b><span data-contrast="auto">سقف الإصلاح</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></h2>
<p><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span><span data-contrast="auto">غير أن الإشكالية الأعمق تتصل بطبيعة العلاقة مع هذه الأحزاب التي تمسك عمليًا بقبضة واسعة على التعليم في لبنان</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">فلكل منها شبكاتها من المدارس الخاصة، الحزبية والطائفية، التي تشكّل جزءًا أساسيًا من المشهد التربوي، كما نجحت في كثير من المناطق في توسيع نفوذها داخل المدارس الرسمية نفسها، إلى حدّ تحويل بعضها إلى ما يشبه </span><span data-contrast="auto">«</span><span data-contrast="auto">فيدراليات تعليمية</span><span data-contrast="auto">» </span><span data-contrast="auto">خاضعة لسلطات محلية حزبية، يبدو ذلك جليًا في تنظيم مناسبات الأعياد والطقوس الخاصة بكل مرجعية داخل المدارس، بحسب الموقع الجغرافي لهذه المدارس</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وعندما تختار وزارة التربية مسايرة هذه القوى بدل الحدّ من نفوذها، فهي عمليًا لا تكتفي بالتكيّف مع هذا الواقع، بل تكرّسه وتمنحه شرعية إضافية داخل النظام التعليمي</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">والمفارقة أن هذا الواقع قد يكون أخطر من حالة وزير حزبي صريح الانتماء، لأن مسايرة مختلف أقطاب السلطة تمنحهم جميعًا مساحة أوسع للتمدد داخل التعليم بدل أن تُحدّ من نفوذهم</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وفي ضوء فكر باولو فريري، لا يمكن للتعليم أن يكون مجالًا للتحرر إذا ظل خاضعًا لعلاقات السلطة التي تنتجه؛ فالتربية، كما يرى، إما أن تفكك علاقات الهيمنة أو تعيد إنتاجها</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">وعندما تُدار وزارة التربية ضمن توازنات القوى السياسية التي تهيمن على المدارس والروابط التعليمية، يصبح الإصلاح محكومًا بسقف هذه التوازنات، ويتحوّل التعليم إلى أداة لإعادة إنتاج السلطة بدل أن يكون مساحة للتحرر منها</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وما ينطبق على الوزيرة، ينطبق على مستشاريها، ومثال على ذلك، مستشارها الاول لشؤون التعليم العالي الدكتور عدنان الامين الذي كتب سابقا حول رؤيته الاصلاحية لوزارة التربية خاصة الجامعة اللبنانية، وفي كتاب </span><span data-contrast="auto">&#8220;</span><span data-contrast="auto">قضايا الجامعة اللبنانية واصلاحها</span><span data-contrast="auto">&#8221; </span><span data-contrast="auto">الذي شارك في تأليفه مع باحثين آخرين وصدر عام </span><span data-contrast="auto">1999 </span><span data-contrast="auto">عن دار النهار للنشر والهيئة اللبنانية للعلوم التربوية</span><span data-contrast="auto">، انتقد الأمين الزبائنية والتدخل السياسي في إدارة الجامعة اللبنانية، معتبرًا أنها أسهمت في إخضاع القرارات الأكاديمية والإدارية لموازين القوى السياسية أكثر مما خضعت للاعتبارات الأكاديمية، في حين بعد وصوله لموقع في السلطة كمستشار لوزيرة التربية تمت معالجة ملف التفرغ بإدارته مؤخرًا بعيدا عن المعايير التي كان يطالب بها فتم اختيار المتفرغين  وفق معايير لا ترتقي لاي نهج اصلاحي عادل وأوله تفعيل دور مجلس الجامعة اللبنانية في مجال قرار التفرغ</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وفي قراءة للمشهدية الكاملة لسياسات الحكومة نلاحظ غياب رؤية اصلاحية اجتماعية اقتصادية في البيان الوزاري نفسه وتخبطا كبيرا في القرارات على هذا المستوى وآخرها رفع قيمة الضرائب على المحروقات والزيادة على ضريبة القيمة المضافة وما تلاها</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">قد تكون تجربة وزارة التربية مثالًا واضحًا على الفرق بين الخطاب الإصلاحي والممارسة التقليدية</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">في ضوء فكر باولو فريري، يصبح السؤال الأهم</span><span data-contrast="auto">: </span><span data-contrast="auto">هل يمكن بناء تعليم تحرري في نظام سياسي لا يزال يعيد إنتاج علاقات السيطرة نفسها؟ وهل تستطيع وزيرة، مهما كانت خلفيتها الأكاديمية، أن تقود  اصلاحًا حقيقيًا من دون سند اجتماعي وحراك مجتمعي يفرض هذا الاصلاح؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">ربما تكمن الإجابة هنا</span><span data-contrast="auto">: </span><span data-contrast="auto">التعليم الحواري لا يُصنع داخل المكاتب فقط، بل يولد من علاقة حية بين المعرفة والواقع، بين الفكر والمجتمع، وبين المربي والنضال الاجتماعي</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">دون هذه العلاقة، قد تبقى أفضل الأفكار التربوية مجرد نظريات جميلة لا تجد طريقها إلى الممارسة</span><span data-contrast="auto">. </span><span data-contrast="auto">هذا فضلاً عن موقف الشخص الذي يتولى المسؤولية</span><span data-contrast="auto">: </span><span data-contrast="auto">هل يتجرأ على المواجهة ولو على حساب موقعه أم يفضّل المهادنة حفاظاً على هذا الموقع؟</span><span data-ccp-props="{&quot;134245417&quot;:true,&quot;201341983&quot;:0,&quot;335551550&quot;:6,&quot;335551620&quot;:6,&quot;335559738&quot;:0,&quot;335559739&quot;:160,&quot;335559740&quot;:276}"> </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>*الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلة أو مركز الدراسات اللبنانية، بل تمثل رأي صاحبها فقط</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<media:thumbnail url="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/06/7-1-scaled.webp" />	</item>
		<item>
		<title>التعليم في لبنان بين الأزمات المزمنة وغياب التمويل وسياسات الطوارئ</title>
		<link>https://education-monitor.org/education-lebanon-funding-policy/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Walid Houri]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 10 Jun 2026 15:03:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[قضايا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://education-monitor.org/?post_type=case&#038;p=766</guid>

					<description><![CDATA[ما أسباب عدم تخصيص موازنة طارئة للتعليم خلال الأزمات أو الحروب وغياب الرؤية الشاملة لحماية التعليم خلالها؟]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>تُظهر التجارب الدولية أن الحكومات تلجأ، خلال الحروب والكوارث والأزمات الصحية والاقتصادية، إلى اعتماد سياسات مالية ونقدية استثنائية للتخفيف من آثار الصدمات على المجتمع. وغالبًا ما تتجه الدول إلى توسيع الإنفاق العام، تخصيص موازنات طارئة، دعم القطاعات الأساسية، وتأمين استمرارية الخدمات الحيوية مثل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية. إلا أن الحالة اللبنانية تبدو مختلفة؛ إذ تكشف الأزمات المتلاحقة منذ سنوات عن نمط ثابت من الجمود المالي والإداري، حيث تستمر الدولة في اعتماد السياسات نفسها تقريبًا من دون أي تحول فعلي نحو إدارة استثنائية للأزمات.</p>
<p>ويظهر هذا الخلل بوضوح في قطاع التعليم، الحكومات اللبنانية المتعاقبة تعاملت مع التعليم باعتباره قطاعًا غير منتج لا مشروعًا استراتيجيًا للتنمية، فغاب التخطيط، كما غابت خطط الطوارئ والتمويل الاستثنائي القادر على حماية المدرسة الرسمية وضمان استمرارية التعليم خلال الأزمات.</p>
<p>نحاول في هذه المقالة فهم أسباب عدم تخصيص موازنة طارئة للتعليم خلال الأزمات أو الحروب وغياب الرؤية الشاملة لحماية التعليم خلالها.</p>
<h2><b>أزمة التعليم المستمرة</b></h2>
<p>منذ عام 2019 يعيش لبنان أزمات كبرى مركبة أثّرت بعمق على القطاع التربوي. فقد تداخل الانهيار المالي مع تداعيات جائحة كورونا، ثم مع الحروب والتوترات الأمنية كشف هشاشة النظام التعليمي وضعف قدرته على التكيف. وتراجعت جودة التعليم بشكل ملحوظ نتيجة الانقطاع المتكرر للدراسة، ضعف التمويل، انهيار القدرة الشرائية للمعلمين<sup><a class="sdfootnoteanc" href="#sdfootnote1sym" name="sdfootnote1anc">1</a></sup>، تراجع الالتحاق بالمدارس والجامعات<span style="font-size: xx-small;"><sup><!-- add data and referneces to make it academic --></sup></span><sup><a class="sdfootnoteanc" href="#sdfootnote2sym" name="sdfootnote2anc">2</a></sup>، وتراكم الفاقد التعليمي وفقدان أيام تدريس<sup><a class="sdfootnoteanc" href="#sdfootnote3sym" name="sdfootnote3anc">3</a></sup>&#8230;<span style="font-size: xx-small;"><!-- add reference --></span></p>
<p>ورغم ضخامة الأزمة، لم تبادر الحكومات إلى وضع خطة إنقاذ شاملة للتعليم. بل استمر الإنفاق العام ضمن حدوده الدنيا، مع تركيز شبه كامل على تغطية النفقات التشغيلية والرواتب والتقديمات الاجتماعية. وتشير المعايير الدولية، ومنها توصيات منظمة اليونسكو إلى ضرورة تخصيص ما بين 15 و20% من الإنفاق الحكومي للتعليم في الدول النامية<sup><a class="sdfootnoteanc" href="#sdfootnote4sym" name="sdfootnote4anc">4</a></sup>. لكن لبنان بقي لفترة طويلة دون هذه النسب (بحدود 6%)، قبل أن ترتفع حصة التعليم في موازنة 2026 شكليًا (12%) نتيجة تضخم الرواتب والتقديمات، لا بسبب زيادة الاستثمار الفعلي في تطوير القطاع.<sup><a class="sdfootnoteanc" href="#sdfootnote5sym" name="sdfootnote5anc">5</a></sup></p>
<p>فالأرقام وحدها لا تعكس تحسنًا حقيقيًا، لأن الجزء الأكبر من الإنفاق لا يذهب إلى تحديث المدارس، تطوير المناهج، التكنولوجيا التربوية أو بناء القدرات، بل إلى تغطية نفقات تشغيلية أساسية. كما أن توزيع المخصصات في الموازنات العامة يكشف ضعف الاستثمار الحكومي الفعال في مختلف القطاعات، ومنها التعليم.</p>
<h2><b>الاعتماد المزمن على التمويل الخارجي</b></h2>
<p>منذ عقود، ارتبطت المشاريع التربوية الكبرى في لبنان بالتمويل الخارجي. فتحديث المناهج بداية السبعينيات، ثم مناهج عام 1997، وصولًا إلى مشاريع التطوير الحالية، كلها قامت بشكل أساسي على هبات أو قروض دولية. وحتى المشاريع الحديثة <span lang="fr-FR">S2R2 </span> المتعلقة بالمناهج أو تطوير الإدارة التربوية، يجري تنفيذها بتمويل من البنك الدولي أو الجهات المانحة.أما بين العامين 2011 و 2022 فقد وصلت المساعدات والهبات والقروض والهبات العينية <sup><a class="sdfootnoteanc" href="#sdfootnote6sym" name="sdfootnote6anc">6</a></sup> إلى أكثر من 1.7 مليار دولار لقطاع التعليم وحده من الدول المانحة عدا ما أنفقته اليونيسف في نفس الفترة أكثر من 2 مليار دولار<sup><a class="sdfootnoteanc" href="#sdfootnote7sym" name="sdfootnote7anc">7</a></sup>.</p>
<p>هذا الواقع يعكس غياب الاستثمار الوطني <span style="font-size: xx-small;"><!-- add the number 1.7 billion from ur study 2023 --></span>المستدام في التعليم. فالدولة اللبنانية لا تبدو وكأنها تمتلك رؤية استراتيجية مستقلة لتطوير القطاع، بل تنتظر باستمرار المبادرات الدولية أو التمويل الخارجي المرتبط ببرامج أممية مثل “التعليم للجميع” أو “التعليم لا ينتظر” أو أهداف التنمية المستدامة.</p>
<p>كما أن التعليم لم يتحول يومًا إلى أولوية حكومية فعلية، بل بقي رهينة المبادرات الفردية لبعض الوزراء أو الإدارات، من دون وجود سياسة وطنية متكاملة تربط التعليم بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي المقابل، توسع نفوذ القطاع التربوي الخاص الذي يستحوذ على 70% <span style="font-size: xx-small;"><sup><!-- refernece --></sup></span><sup><a class="sdfootnoteanc" href="#sdfootnote8sym" name="sdfootnote8anc">8</a></sup> من التلامذة، بينما تراجع دور المدرسة الرسمية رغم أنها تشكل الضمانة الأساسية للفئات الأكثر هشاشة.</p>
<h2><b>الإنفاق بلا رؤية</b></h2>
<p>خلال السنوات الماضية، تلقى قطاع التعليم في لبنان مليارات الدولارات من الهبات والقروض والمساعدات الدولية، خصوصًا بعد اندلاع الأزمة السورية وتدفّق اللاجئين إلى لبنان. وقد موّلت الجهات الدولية مشاريع متعددة شملت بناء المدارس، دعم رواتب المعلمين، الحوافز الاجتماعية، التدريب، الترميم، الطاقة الشمسية، المنصات الرقمية، وحتى البرامج الغذائية.</p>
<p>لكن النتائج بقيت محدودة، بل إن مؤشرات عدة أظهرت تراجعًا في جودة التعليم والإدارة التربوية. فالمخرجات التعليمية تدهورت، ونسب التسرب ارتفعت، والفاقد التعليمي تراكم، فيما ازدادت معاناة المعلمين والموظفين نتيجة انهيار أوضاعهم الاجتماعية.</p>
<p>وهذا يؤكد أن التمويل وحده لا يكفي إذا غابت الرؤية الاستراتيجية. فالإنفاق غير المرتبط بخطة إصلاح واضحة قد يتحول إلى عنصر إضافي في تكريس الأزمة بدل حلها. كما أن اعتماد الحكومات شبه الكامل على التمويل الخارجي جعل السياسات التربوية مرتبطة بشروط الجهات المانحة وأولوياتها أكثر من ارتباطها بالحاجات الوطنية الفعلية.</p>
<h2><b>الحروب والطوارئ</b><b>: </b><b>التعليم خارج الأولويات</b></h2>
<p>منذ اندلاع الحرب في تشرين/أوكتوبر 2023 وما تبعها من تصعيد على الأراضي اللبنانية، برزت هشاشة خطط الطوارئ الحكومية في التعامل مع القطاع التربوي. فقد جرى استخدام المدارس كمراكز إيواء للنازحين من دون توفير بدائل تعليمية كافية، ما أدى إلى تعطيل الدراسة في مناطق واسعة وحرمان آلاف التلامذة في المناطق الآمنة واللاجئين من حقهم في التعليم.</p>
<p>ورغم أن الحكومة وضعت خطط طوارئ بالتعاون مع عدد من الوزارات، فإن التمويل المخصص لها بقي محدودًا جدًا. واعتمدت عمليات الإغاثة بشكل أساسي على المجتمع المدني والمنظمات الدولية والمساعدات الخارجية، فيما امتنعت الدولة عن تخصيص موازنة استثنائية حقيقية لمواجهة آثار الحرب على التعليم.</p>
<p>وبعد انتهاء جولات التصعيد في حرب الاسناد الأولى، تبيّن أن عددًا من المدارس تضرر كليًا أو جزئيًا، لكن الدولة لم تتحرك لإعادة الإعمار من خلال تمويل وطني مباشر، بل انتظرت القروض والمساعدات الدولية. ويتكرر المشهد نفسه في الحرب الأخيرة التي اندلعت في شباط 2026: غياب التمويل الحكومي، الاعتماد على الخارج، وتأجيل الحلول إلى حين وصول الدعم الدولي، دون أن تبادر الحكومة إلى توظيف مواردها المالية أو البشرية للتخفيف من آثار الأزمة.</p>
<h2><b>تغييب الموارد البشرية التربوية</b></h2>
<p>لدى وزارة التربية ثاني أكبر مورد بشري وإداري مؤهل في لبنان، إذ تضم نحو 50 ألف من المعلمين والإداريين والموظفين. وكان يمكن لهذه الطاقات البشرية أن تؤدي دورًا أساسيًا خلال الأزمات، سواء في تنظيم التعليم داخل مراكز الإيواء وخارجه أو في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والعائلات وتنظيم عمليات اللجوء.</p>
<p>لكن خطط الطوارئ الرسمية اختزلت دور وزارة التربية في توفير الأبنية المدرسية فقط. ولم يُجرِ أي تنظيم فعلي للاستفادة من الطاقات البشرية الموجودة في القطاع التربوي، سواء في مجالات التعليم البديل، الأنشطة الاجتماعية، الإرشاد، الدعم النفسي، أو حتى المساهمة في إدارة شؤون النازحين.</p>
<p>فالمعلمون والمربون يمتلكون خبرات مهمة في التعامل مع الأطفال والمراهقين وذوي الاحتياجات الخاصة، والإرشاد الصحي وكان يمكن توظيف هذه القدرات ضمن خطة وطنية متكاملة للتخفيف من آثار النزوح والحرب. إلا أن الدولة فضّلت إبقاء معظم هذه الطاقات خارج أي دور فعلي، فيما جرى الاكتفاء بمحاولات متأخرة للتعليم عن بعد، رغم غياب البنية التحتية الرقمية الجاهزة.</p>
<h2><b>أين تذهب الوفورات المالية؟</b></h2>
<p>المفارقة أن فترات الحرب والتعطيل تؤدي أحيانًا إلى تحقيق وفر مالي داخل الإدارات العامة، ومنها وزارة التربية. فعندما تتوقف الدراسة أو يقل الحضور الوظيفي، تتراجع نفقات النقل والتشغيل وبعض المصاريف التشغيلية الأخرى. إلا أن هذه الوفورات لا تُحوَّل إلى صناديق طوارئ لدعم التعليم أو الإغاثة، بل تبقى ضمن الحسابات العامة لوزارة المالية.</p>
<p>كما أن الدولة لم تعتمد أي آلية مرنة تسمح بإعادة توجيه هذه الأموال نحو الأولويات الملحّة خلال الأزمات. ويعود ذلك جزئيًا إلى طبيعة النظام المالي اللبناني، حيث تبقى الموازنة جامدة بعد إقرارها، ويصعب تعديل بنودها أو فتح اعتمادات استثنائية من دون مسار تشريعي معقد.</p>
<p>وفي المقابل، لم تخصص الحكومة تمويلًا طارئاَ للتعليم الرقمي أو لتأمين مستلزمات التعليم عن بعد، رغم الحديث المتكرر عن التحول الرقمي. وحتى المشاريع التي أُعلن عنها منذ سنوات لتطوير منصات تعليمية شاملة بقيت متعثرة أو غير مكتملة، رغم الكلفة المرتفعة التي صُرفت عليها.</p>
<h2><b>الحاجة إلى رؤية جديدة</b></h2>
<p>تكشف الأزمات المتكررة منذ عام 2000 أن المشكلة الأساسية في لبنان لا تتعلق فقط بنقص التمويل، بل بغياب النظرة الاستراتيجية إلى التعليم بوصفه ركيزة للتنمية والاستقرار. فالدولة لم تتعامل مع المدرسة الرسمية باعتبارها مشروعًا وطنيًا طويل الأمد، بل كعبء تشغيلي يخضع للتجاذبات السياسية والإدارية.</p>
<p>ومن دون تغيير هذه المقاربة، ستبقى كل المساعدات والقروض عاجزة عن إحداث تحول حقيقي. فالإصلاح التربوي يحتاج إلى خطة وطنية شاملة تربط التعليم بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتؤسس لسياسات طوارئ واضحة تضمن استمرارية التعلم في حالات الحرب والكوارث.</p>
<p>كما يحتاج لبنان إلى إعادة النظر في طريقة إدارة موارده العامة، المالية والبشرية، بحيث يصبح بالإمكان تحويل الوفورات المالية الناتجة عن الأزمات إلى صناديق استثنائية لدعم القطاعات الأساسية، بدل بقائها مجمدة داخل النظام المالي التقليدي، كما تفعيل الدور الاجتماعي للمعلمين للمساهمة في حماية المجتمع خلال الأزمات.</p>
<p>وفي النهاية، لا يمكن حماية التعليم في بلد يعيش أزمات متكررة من دون إرادة سياسية تعتبر أن الاستثمار في الإنسان هو أساس أي مشروع إنقاذي. فالتعليم ليس خدمة ثانوية يمكن تعليقها عند كل أزمة، بل هو شرط أساسي لحماية المجتمع وإعادة بناء الدولة.</p>
<div id="sdfootnote1">
<p><span style="font-size: small;"><a class="sdfootnotesym" href="#sdfootnote1anc" name="sdfootnote1sym">1</a> </span><span style="font-size: small;"><span style="color: #0563c1;"><u><a href="https://lebanesestudies.com/publications/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%B8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA/" target="_top">التعليم في ظل الأزمات</a></u><span style="font-size: small;">: </span><span style="font-size: small;">كيف تعيد الأزمات المتراكمة في لبنان تشكيل مهنة التعليم</span></span></span><span style="font-size: small;">&#8211;</span> <span style="font-size: small;">مركز الدراسات اللبنانية، حمود </span><span style="font-size: small;">2025</span></p>
</div>
<div id="sdfootnote2">
<p><span style="font-size: small;"><a class="sdfootnotesym" href="#sdfootnote2anc" name="sdfootnote2sym">2</a> </span><span style="font-size: small;"><span style="color: #0563c1;"><u><a href="https://lebanesestudies.com/publications/%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%87%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84/" target="_top">تطور الإلتحاق في المدارس والجامعات الرسمية والخاصة في لبنان بين </a></u><span style="font-size: small;">2011 </span><span style="font-size: small;">و </span></span></span><span style="font-size: small;">2025- </span><span style="font-size: small;">مركز الدراسات اللبنانية، </span><span style="font-size: small;">2024</span></p>
</div>
<div id="sdfootnote3">
<p><span style="font-size: small;"><a class="sdfootnotesym" href="#sdfootnote3anc" name="sdfootnote3sym">3</a> </span><span style="font-size: small;"><span style="color: #0563c1;"><u><a href="https://lebanesestudies.com/publications/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%83%D9%85%D9%8A-%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%A8%D9%8A%D9%86-2016-%D9%88-2025/" target="_top">الفاقد التراكمي لأيام التدريس بين </a></u><span style="font-size: small;">2016 </span><span style="font-size: small;">و </span></span></span><span style="font-size: small;">2025: </span><span style="font-size: small;">تحديات وقف انهيار جودة التعليم في لبنان</span><span style="font-size: small;">. </span><span style="font-size: small;">مركز الدراسات اللبنانية </span><span style="font-size: small;">2024</span></p>
</div>
<div id="sdfootnote4">
<p><span style="font-size: small;"><a class="sdfootnotesym" href="#sdfootnote4anc" name="sdfootnote4sym">4</a><span style="font-size: xx-small;"> &#8211; </span></span><span style="font-size: small;"><span style="color: #0563c1;"><u><a href="https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000233137_ara" target="_top">إعلان إنشيون </a></u><span style="font-size: small;">&#8211; </span><span style="font-size: small;">التعليم بحلول عام </span></span></span><span style="font-size: small;">2030: </span><span style="font-size: small;">نحو التعليم الجيّد المُنصف والشامل والتعلُّم مدى الحياة للجميع</span><span style="font-size: small;">&#8211; </span><span style="font-size: small;">اليونسكو </span><span style="font-size: small;">2015.</span> <span style="font-size: small;"><span style="color: #333333;"><span style="font-size: xx-small;">النقطة </span></span><span style="font-size: small;"><span style="font-size: xx-small;">14</span></span></span></p>
</div>
<div id="sdfootnote5">
<p><span style="font-size: small;"><a class="sdfootnotesym" href="#sdfootnote5anc" name="sdfootnote5sym">5</a> </span><span style="font-size: small;">الموازنات العامة للسنوات </span><span style="font-size: small;">2018 </span><span style="font-size: small;">حتى </span><span style="font-size: small;">2026- </span><span style="font-size: small;">موقع وزارة المالية </span></p>
</div>
<div id="sdfootnote6">
<p><span style="font-size: small;"><a class="sdfootnotesym" href="#sdfootnote6anc" name="sdfootnote6sym">6</a> </span><span style="font-size: small;"><span style="color: #0563c1;"><u><a href="https://lebanesestudies.com/publications/%D9%83%D9%84%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%86%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B2%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D9%88%D8%A5/" target="_top">كلفة التعليم في لبنان، إنفاق الخزينة وإنفاق المجتمع، مركز الدراسات اللبنانية ، نعمه</a></u><span style="font-size: small;">. 2023</span> <span style="font-size: small;">صفحة </span></span></span><span style="font-size: small;">65</span></p>
</div>
<div id="sdfootnote7">
<p><span style="font-size: small;"><a class="sdfootnotesym" href="#sdfootnote7anc" name="sdfootnote7sym">7</a> ا</span><span style="font-size: small;">لمرجع السابق</span></p>
</div>
<div id="sdfootnote8">
<p><span style="font-size: small;"><a class="sdfootnotesym" href="#sdfootnote8anc" name="sdfootnote8sym">8</a><span style="color: #0563c1;"><u> </u></span></span><span style="font-size: small;"><span style="color: #0563c1;"><u><a href="https://lebanesestudies.com/publications/%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%87%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84/">تطور الإلتحاق في المدارس والجامعات الرسمية والخاصة في لبنان بين</a> </u><span style="font-size: small;">2011 </span><span style="font-size: small;">و </span></span></span><span style="font-size: small;">2025- </span><span style="font-size: small;">مركز الدراسات اللبنانية، </span><span style="font-size: small;">2024</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>*الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلة أو مركز الدراسات اللبنانية، بل تمثل رأي صاحبها فقط</strong></p>
</div>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<media:thumbnail url="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/06/5-2.jpg" />	</item>
		<item>
		<title>كيف تُعيد الحرب إنتاج اللامساواة في لبنان </title>
		<link>https://education-monitor.org/war-inequality-lebanon/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Walid Houri]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 10 Jun 2026 15:02:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[دراسات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://education-monitor.org/?post_type=case&#038;p=770</guid>

					<description><![CDATA[حين تُغلق المدارس وتتحوّل إلى مراكز إيواء، وحين يصبح التعلّم امتيازاً لا حقاً، تكشف الحرب ما أخفاه السلم: أن التعليم في لبنان لم يكن يوماً للجميع على حدٍّ سواء]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>في الوقت الذي لا تزال فيه آلة الحرب الإسرائيلية تواصل قتل المدنيين، وتدمير البيوت والبنى التحتية، واحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية، لا تقتصر آثار الحرب على الخسائر البشرية والمادية فحسب، بل تمتد لتطال أسس العيش المشترك، والثقة الاجتماعية، وإمكانات بناء الدولة ذاتها. فالحروب لا تُقاس فقط بعدد الضحايا وحجم الدمار، بل أيضاً بقدرتها على إعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية والبنية الديمغوغرافية، وتعميق التفاوت، وإعادة تعريف من يملك الحق في الحماية والموارد والازدهار وفرص اكبر في مستقبل افضل وذلك يتوقف بشكل كبير على كيفية إدارة الدولة للتحديات في ظل الحرب.</p>
<p>وفي خضم هذا المشهد، تبرز قضية التعليم بوصفها واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً وخطورةً على مستقبل البلاد وحاضرها، ليس فقط لأن الحرب عطّلت حق مئات آلاف الأطفال والشباب في التعلّم، بل لأن طريقة التعامل مع التعليم خلال الأزمات تكشف طبيعة الخيارات السياسية والأخلاقية التي تحكم المجتمع والدولة. فالتحدي اليوم لا يكمن فقط في ضمان استمرارية التعليم أو حماية العام الدراسي من الانهيار (بغض النظر عن تعريفنا بمعايير العام الدراسي الناجح او المنهار)، بل في كيفية تحقيق ذلك من دون تحويل التعليم إلى أداة إضافية لإعادة إنتاج اللامساواة والانقسام.</p>
<h2><b>تعريف موجز للعدالة في التعليم</b></h2>
<p>العدالة في التعليم مفهوم متشعّب تتقاطع فيه مقاربات متعددة: فبينما تنصبّ المقاربة الليبرالية على تكافؤ الفرص &#8211; أي إزالة العوائق الرسمية أمام الوصول إلى التعليم &#8211; تذهب مقاربة الإنصاف أبعد من ذلك لتطالب بإعادة توزيع للموارد لصالح الأكثر حرماناً، تعويضاً عما أنقصه المنشأ الاجتماعي. وتُضيف مقاربة القدرات بُعداً آخر: لا يكفي توفير التعليم، بل يجب أن يُمكّن الفرد فعلاً من أن يعيش حياةً يختارها بحرية وكرامة. في المقابل، تكشف المقاربات النقدية من صامويل بولز وهربرت جينتس، المنظّرَين الاقتصاديَّين الأمريكيَّين، (Bowles &amp; Gintis, 1976) إلى بيير بورديو، عالم الاجتماع الفرنسي (Bourdieu &amp; Passeron, 1990) &#8211; أن المدرسة كثيراً ما تُعيد إنتاج التفاوت الاجتماعي تحت غطاء المنهاج الرسمي، إذ تُحوّل الامتياز الطبقي إلى جدارة فردية والحرمان إلى قصور شخصي. وما يجمع هذه المقاربات رغم تباينها هو إقرارها بأن التعليم لا يمكن أن يكون عادلاً في مجتمع غير عادل &#8211; وأن العدالة التعليمية الحقيقية تستلزم بالضرورة معالجة البنى الاجتماعية والاقتصادية التي تُغذّي اللامساواة خارج أسوار المدرسة.</p>
<h2><b>تاريخ اللاعدالة في التعليم في لبنان</b></h2>
<p>تاريخ اللاعدالة في التعليم في لبنان لا يبدأ بالانهيار الاقتصادي ولا بالحرب الأهلية أو الحرب الاسرائيلية، بل يمتد إلى اللحظة التأسيسية لتشكّل الكيان اللبناني ذاته.</p>
<p>اظهر أسامة مقدسي في كتابه <a href="https://www.ucpress.edu/books/the-culture-of-sectarianism/paper">&#8220;ثقافة الطائفية &#8220;</a> كيف وظّف الاستعمار الأوروبي التعليمَ أداةً لترسيخ وجوده من خلال توزيع الامتيازات التعليمية على أسس طائفية متعمَّدة. ففي غياب أي اهتمام عثماني بتعليم السكان، احتكرت الإرساليات توزيع المعرفة الحديثة طائفياً ووظفتها لتمكينه من السيطرة والاستعمار. هذا التفاوت المقصود في الفرص كان الآلية الأساسية لبناء هويات مُؤدلَجة تخدم الاستعمار. وهنا يلتقي مقدسي مع مهدي عامل في عمق الأطروحة: ما رصده مقدسي في القرن التاسع عشر هو اللحظة التأسيسية لما حلّله عامل قبل أكثر من خمسة عقود، حين كان يُدرّس الفلسفة في ثانوية صيدا الرسمية، أن النظام التعليمي في لبنان لم يُبنَ لتحقيق العدالة، بل لحماية امتيازات الفئات المهيمنة وإعادة إنتاج النظام الطائفي-الطبقي القائم .</p>
<p>من هذا المنطلق، لم يكن ضعف التعليم الرسمي إخفاقاً إدارياً، بل كان وظيفةً مقصودة: الدولة الطائفية لا مصلحة بنيوية لها في بناء منظومة تعليمية موحّدة ترفع الوعي الطبقي وتُزيل الفوارق بين المناطق والطوائف، لأن مثل هذه المنظومة تُهدّد القاعدة التي يقوم عليها نظامها وتتضمن حاجتين. الأولى: الحاجة إلى الزعيم الطائفي وسيطاً للوصول إلى الخدمات والحقوق من جهة. والحاجة الثانية هي وضمان حماية مصالح الطبقة الحاكمة والتي هي بذاتها الطبقة الثرية التي تتضمن زعماء الطوائف. وبحكم كون الكثير من المدارس الخاصة اما اشبه المجانية او غير المجانية اما مملوكة من الطوائف ، يوجب حماية القطاع الخاص الذي هو شريك الفئة الحاكمة.</p>
<p>وخلال نشوء دولة لبنان كان هناك محاولات ناجحة في الستينيات والسبعينات من القرن الماضي نحو تحقيق العدالة في التعليم لمختلف فئات اللبنانيين. تُظهر البيانات المتاحة أن التعليم الرسمي في لبنان عرف توسعاً استثنائياً في حقبة الاستقلال، إذ ارتفع عدد الطلاب في المدارس الرسمية من 276,704 إلى 732,681 بين عامَي 1959 و1971، أي بنسبة 165%، وبلغت ميزانية التعليم ذروتها عام 1977 بنسبة 22% من الناتج المحلي الإجمالي (<a href="https://www.academia.edu/4967938/The_Historical_Legacy_and_Political_Implications_of_State_and_Sectarian_Schools_in_Lebanon">Farha, 2012</a>). غير أن هذا التوسع لم يُفضِ قط إلى هيمنة القطاع الرسمي على الالتحاق الفعلي، إذ حافظت المدارس الخاصة طوال تلك الحقبة على استيعاب غالبية الطلاب. وأعلى نسبة موثّقة بدقة للالتحاق بالمدارس الرسمية تعود إلى عام 2003–2004 بنسبة 37.9% وفق نشرات CRDP الإحصائية، فيما تُشير بيانات Education Above All إلى 41.3% في عام 1979–1980. ومنذ ذلك الحين، انحدرت النسبة انحداراً متواصلاً وصلت معه إلى 25.6% في 2023–2024 &#8211; أدنى مستوى مسجّل &#8211; باستثناء ارتفاع مؤقت إلى 36.5% في 2020–2021 حين اضطرت أسر كثيرة إلى نقل أبنائها من المدارس الخاصة إلى الرسمية تحت وطأة الانهيار الاقتصادي . <a href="https://www.crdp.org/statistics-bulletin">CRDP, 2024</a>).</p>
<blockquote><p><strong>هكذا تحوّل النظام التعليمي في لبنان إلى غطاء سياسي لبنية طبقية عميقة</strong></p></blockquote>
<p>وربما تكمن الخطورة الحقيقية ليس فقط في حجم نمو القطاع التربوي الخاص على حساب العام بل في أننا توقفنا عن الحديث كثيرا عن العدالة. فآخر دراسة حول أثر الخلفية الاجتماعية والاقتصادية على التعليم للمركز التربوي، أجريت في أوائل السبعينيات وأجراها خليل أبو رجيلي (1975) . وقد خلصت تلك الدراسة مبكراً إلى أن النظام التربوي اللبناني يمارس مساواة شكلية فقط، فيما يحوّل الامتياز الطبقي إلى “موهبة”، والحرمان الاجتماعي إلى “ضعف” أو “فشل فردي”. أي أن المدرسة، بدلاً من أن تعالج التفاوت، تعيد إنتاجه وتمنحه شرعية أخلاقية وهو بالضبط ما حذّر منه مهدي عامل حين رأى في المنظومة التعليمية جهازاً أيديولوجياً يُعيد إنتاج النظام الطبقي ويُضفي عليه هالة من الحتمية . وفي اتفاق الطائف) ١٩٨٩) كُرّس هذا الواقع، فلم تُذكر العدالة إلا مرتين لا علاقة لهما بالتربية والتعليم. ولكن عندما تناول الطائف موضوع التربية فقد كرس المعادلة التالية: &#8220;حماية التعليم الخاص &#8230; وإصلاح التعليم الرسمي&#8221;. ومنذ ذلك الحين، جرى التعامل مع المدرسة الرسمية بوصفها قطاعاً يجب إدارته، فيما يتوجب حماية التعليم الخاص. وهنا نتسأل ممن يجب حماية هذا القطاع ولماذا يجب حمايته وخاصة بحكم ان غالبية هذه المدارس تابعة للطوائف او جمعياتها او سياسيها؟</p>
<p>هكذا تحوّل النظام التعليمي في لبنان إلى غطاء سياسي لبنية طبقية عميقة: من استطاع الدفع التحق بالقطاع الخاص &#8211; بتفاوت مستوياته وأكلافه &#8211; وضمن حظوظاً أفضل في الحراك الاجتماعي، ومن عجز بقي في القطاع الرسمي الذي يعاني أكثر ما يعاني في المراحل الابتدائية؛ إذ تتراكم فيها نسب الرسوب والتسرب، ويخسر الأطفال في سنواتهم التأسيسية الأولى الفرص التي يحظى بها أقرانهم في الخاص ويصعب تعويضها لاحقاً. ومنذ البداية لا تتكافأ نقطة الانطلاق، فيتحوّل الفارق الاجتماعي بين الأسرتين إلى فارق تعليمي، ثم إلى فارق في المستقبل. كأن التعليم صُمِّم ليُرسّخ ما وُجد لا ليُغيّره.</p>
<p>لم يعد التعليم حقاً عاماً، بل استثماراً وجودياً باهظاً تخوضه العائلات وحيدةً حتى باتت تُنفق ما يقارب ثلث دخلها عليه. في حين تستمر الدولة نفسها في تمويل القطاع الخاص بشكل غير مباشر عبر منح التعليم للموظفين، وهي منح ترتفع قيمتها كلما ارتفعت الرتبة الوظيفية، بما يعزز إعادة إنتاج التراتبية الاجتماعية نفسها. وتنفق الدولة على تمويل القطاع الخاص عبر منح الموظفين ما يعادل حاليا ٧٠٪ مما تنفقه على القطاع التعليم الحكومي (نعمة ٢٠٢٣). وفي المقابل، يقف ما يقارب ٣٠٪ من الأطفال اليوم على حافة التسرب أو خارج المدرسة تماماً CAS &amp; UNICEF (2025)، فيما يُترك الأطفال ذوو الإعاقة والطلاب اللاجئون خارج السياسات والنقاشات التربوية بصورة شبه كاملة، وكأنهم غير موجودين أصلاً في تصور الدولة للتعليم والمواطنة. وثم جاء العدوان الإسرائيلي وأضاف تحديات أخرى لمفهوم العدالة في التعليم</p>
<h2><b>عدالة التعليم في ظل الحرب</b></h2>
<p>وتزداد خطورة هذه الأسئلة في ظل الاستهداف الإسرائيلي المكثف لمناطق وشرائح اجتماعية محددة، وما يرافق ذلك من محاولات واضحة لتعميق الانقسام الداخلي وإضعاف أي شعور بالمصير المشترك. ففي مثل هذه اللحظات، لا يعود التعليم مجرد قطاع خدماتي أو ملف إداري، بل يصبح ساحة مركزية للصراع حول معنى العدالة، وشكل الدولة، وطبيعة المجتمع الذي نريد بناءه اثناء وبعد الحرب.</p>
<p>ومن هنا، تنطلق هذه المقالة من محاولة مساءلة مفهوم العدالة في التعليم خلال الحرب: كيف تبدو العدالة التعليمية في سياق الحرب؟ كيف يمكن صياغة سياسات تعليمية لا تعاقب الفئات الأكثر تضرراً، ولا تمنح الامتياز مجدداً لمن يملكون أصلاً قدرة أكبر على النجاة والازدهار؟</p>
<blockquote><p><strong>لفهم ما الذي يمكن أن تعنيه العدالة التعليمية فعلاً في ظل هذه الحرب، لا يكفي النقاش النظري أو السياسي وحده، بل علينا الإصغاء إلى التجارب الحية للطلاب والمعلمين والأهالي ومديري المدارس ممن يعيشون هذه الحرب يومياً</strong></p></blockquote>
<p>في ظل الحرب الإسرائيلية لم يعد الحديث عن العدالة التعليمية نقاشاً نظرياً أو مطلباً إصلاحياً مؤجلاً، بل أصبح سؤالاً يتعلق ببقاء المجتمع نفسه. إذ خلّف العدوان الإسرائيلي دماراً واسعاً في قطاع التعليم، مع نزوح نحو ١٫٢ مليون شخص، وإغلاق 1228 مدرسة رسمية (2780 مدرسة رسمية وخاصة)، وتحويل ٦٤٢ مؤسسة تعليمية من بينها ٥٥٠ مدرسة رسمية إلى مراكز إيواء للنازحين. كما طال التأثير المباشر نحو مليون تلميذ وتلميذة وأكثر من ٤٥ ألف معلم ومعلمة ونحو 250 ألف تلميذ في دوام بعد الظهر والمراكز التعليمية، فيما لم يبقَ من المدارس العاملة في ذروة العدوان سوى ٣١٠ مدارس رسمية في عموم البلاد بينما فتحت معظم المدارس الخاصة في المناطق الآمنة.</p>
<p>وبحلول ديسمبر ٢٠٢٤، كانت ٣٤٩ مدرسة قد تعرّضت لأضرار جزئية و٣٣ مدرسة دُمّرت كلياً، فيما عاش طلاب الجنوب والبقاع وبعلبك والضاحية الجنوبية انقطاعاً متكرراً عن التعليم وتهجيراً قسرياً وتعليماً هشّاً عبر تطبيقات التراسل. إلا أن الدراسة الميدانية التي أجراها مركز الدراسات اللبنانية في مارس ٢٠٢٦ تكشف أن هذه الحرب لم تُحدث قطيعة تعليمية مفاجئة، بل جاءت لتُعمّق انهياراً تراكمياً بدأ منذ الأزمة الاقتصادية عام ٢٠١٩، مروراً بجائحة كورونا وانفجار المرفأ والحروب المتتالية.</p>
<p>ولفهم ما الذي يمكن أن تعنيه العدالة التعليمية فعلاً في ظل هذه الحرب، لا يكفي النقاش النظري أو السياسي وحده، بل علينا الإصغاء إلى التجارب الحية للطلاب والمعلمين والأهالي ومديري المدارس ممن يعيشون هذه الحرب يومياً. وتكشف الدراسة الميدانية التي أجراها مركز الدراسات اللبنانية خلال الحرب، والتي شملت مقابلات ومجموعات نقاش مع ٨٨ مشاركاً من طلاب وأهالٍ ومعلمين ومديري مدارس، إضافة إلى استبيان شمل ٣٠٠ معلم في المدارس الرسمية، أن ما يعيشه قطاع التعليم اليوم ليس مجرد “تعثر مؤقت” يمكن تجاوزه بالعودة إلى الصفوف أو بإجراء الامتحانات الرسمية، بل أزمة عدالة عميقة تكشف من يملك فعلاً الحق في التعليم ومن يُدفع تدريجياً إلى خارجه.</p>
<p>وفي ذروة الحرب، اعتمدت وزارة التربية على التعليم عن بُعد والتعليم الهجين كحل للاستمرارية. لكن الدراسة تكشف أن هذا “الاستمرار” لم يكن متساوياً. فالتعليم عن بُعد أصبح فعلياً امتيازاً طبقياً يرتبط بامتلاك الكهرباء والإنترنت والأجهزة والمساحة الآمنة داخل المنزل. وقد أفاد ٨٣٪ من المعلمين أن ضعف الإنترنت أو انقطاعه كان من أبرز العوائق، فيما أشار ٤٦٪ إلى غياب الأجهزة الكافية لدى الطلاب. وأكثر من ٦٥٪ من المعلمين أكدوا أن أقل من نصف طلابهم كانوا يشاركون بانتظام في الحصص التعليمية.</p>
<p>أما داخل مراكز الإيواء، فقد بدت فكرة “التعليم الإلكتروني” شبه منفصلة عن الواقع اليومي للطلاب. فالعائلات كانت تتشارك هاتفاً واحداً، والأطفال يعيشون في غرف مكتظة تفتقر إلى الخصوصية والكهرباء والهدوء. بعض الطلاب كانوا يدرسون في الممرات أو ينتظرون عودة والدهم بالهاتف كي يتمكنوا من متابعة الدروس. وفي كثير من الحالات، لم تصل حزم الإنترنت التي أعلنت عنها الوزارة إلى الطلاب أساساً، أو وصلت إلى هواتف الأهالي بطريقة لا تسمح باستخدامها الفعلي للتعلم.</p>
<p>وتكشف الدراسة أيضاً أن الحرب لم تعمّق فقط الفوارق بين الأغنياء والفقراء، بل أعادت إنتاج اللامساواة بين المناطق والفئات الاجتماعية. ففي الجنوب والنبطية، اعتمدت أكثر من ٩٠٪ من المدارس على التعليم عن بُعد بسبب شدة الاستهداف، بينما استطاعت مناطق أخرى الحفاظ جزئياً على التعليم الحضوري أو الهجين. وهذا يعني أن الحرب لم تؤثر على جميع الطلاب بالقدر نفسه، بل أعادت توزيع فرص التعلم تبعاً للجغرافيا والأمان والقدرة الاقتصادية.</p>
<blockquote><p><strong>٥٪ فقط من المعلمين اعتبروا أن أنماط التعليم الحالية تراعي احتياجات الطلاب ذوي الإعاقة</strong></p></blockquote>
<p>إذا كانت الحرب قد عمّقت اللامساواة التعليمية في لبنان عموماً، فإن أثرها على اللاجئين السوريين والفلسطينيين كان أكثر قسوة وحدّة. فاللاجئون دخلوا هذه الحرب وهم أصلاً في موقع هش داخل النظام التعليمي اللبناني، بعد سنوات من التهميش والانقطاع المتكرر عن التعليم، وضعف التمويل، وتراجع فرص الالتحاق بالتعليم الرسمي، وازدياد الخطابات السياسية المعادية لهم. قبل الحرب الأخيرة، كان نحو ٤٠٪ من الأطفال السوريين خارج المدرسة أساساً، فيما كانت نسب التسرب ترتفع بصورة متواصلة نتيجة الأزمة الاقتصادية، وعمالة الأطفال، وصعوبة التنقل، وتراجع التمويل الدولي لبرامج التعليم. ومع الحرب، تفاقمت هذه الهشاشة بشكل غير مسبوق. فالعديد من مدارس الدوام الثاني أغلقت أو تحولت إلى مراكز إيواء، بينما وجد آلاف اللاجئين أنفسهم نازحين مرة جديدة داخل لبنان، أو غير قادرين على الوصول إلى التعليم بسبب النزوح والفقر وفقدان الإنترنت والأجهزة.</p>
<p>أما الأطفال ذوو الإعاقة وصعوبات التعلم، فقد كانوا من أكثر الفئات تهميشاً وإقصاءً. فالدراسة تشير إلى أن ٥٪ فقط من المعلمين اعتبروا أن أنماط التعليم الحالية تراعي احتياجات الطلاب ذوي الإعاقة، بينما أقرّ معظم المشاركين بغياب شبه كامل لأي خدمات متخصصة أو دعم نفسي أو ترتيبات دامجة داخل المدارس أو مراكز الإيواء. كما أن معظم مراكز الإيواء نفسها كانت غير مجهزة لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة، ما جعل كثيرين منهم معزولين بالكامل عن التعليم والخدمات.</p>
<p>لكن ربما تكمن أخطر نتائج الدراسة في كشفها أن الأزمة لم تعد أزمة وصول إلى التعليم فقط، بل أزمة معنى التعليم نفسه. فالكثير من الطلاب والمعلمين والأهالي باتوا يتساءلون عن جدوى مناهج وامتحانات تُفرض بالطريقة نفسها على طلاب يعيشون ظروفاً متناقضة جذرياً. وقد رأى معظم المشاركين أن الإصرار على إنهاء المناهج والامتحانات الرسمية يعكس “سياسة تطبيع مع الحرب”، تتعامل مع الطلاب وكأنهم يعيشون ظروفاً متساوية، فيما بعضهم يتعلم من منازل مستقرة وآخرون يحاولون الدراسة من داخل مراكز الإيواء أو تحت القصف والخوف والتهجير.</p>
<p>كما تكشف الدراسة عن الانهاك الهائل الذي يعيشه المعلمون أنفسهم. فقد أفاد ٧٩٪ من المعلمين أنهم لا يتلقون دعماً كافياً، بينما قال ٥٥٪ إنهم يعانون نفسياً خلال التدريس، ولم يحصل سوى ١٪ تقريباً على أي دعم نفسي. كما أن ٨١٪ من المعلمين أكدوا حاجتهم إلى دعم مالي مباشر للاستمرار في التعليم. وفي كثير من الحالات، كان المعلمون أنفسهم نازحين أو يعيشون ظروفاً غير مستقرة، فيما يُطلب منهم الاستمرار في التدريس وإدارة الأزمات النفسية والاجتماعية للطلاب في آن واحد.</p>
<p>وإزاء الحديث الملتهب حول قرار وزارة التربية الاستمرار بالامتحانات الرسمية, تُظهر دراسة أخرى لمركز الدراسات اللبنانية أن نسب جهوزية الطلاب للخضوع للامتحانات الرسمية شهدت تراجعاً حاداً ومتواصلاً منذ عام ٢٠٢٣، بما يعكس الأثر التراكمي للأزمات والحروب على العملية التعليمية. ففي عام ٢٠٢٣، بلغت نسبة الطلاب الذين اعتبروا أنفسهم جاهزين للامتحانات الرسمية ٤٨٪ في القطاع الخاص مقابل ٢١٪ في القطاع الرسمي. ثم انخفضت هذه النسب في عام ٢٠٢٤ إلى ٢٧٪ في القطاع الخاص و١٧٪ في القطاع الرسمي، قبل أن تتراجع بصورة غير مسبوقة في عام ٢٠٢٦ لتصل إلى أدنى مستوياتها، حيث لم تتجاوز ٨٪ في القطاع الخاص و٧٪ في القطاع الرسمي. وتكشف هذه الأرقام ليس فقط حجم الانهيار التعليمي، بل أيضاً كيف أن الفوارق التقليدية بين القطاعين بدأت تضيق بفعل الانهيار الشامل والحرب، وإن بقيت آثارها أكثر قسوة على طلاب التعليم الرسمي والفئات الأكثر هشاشة. والسنوات الماضية أظهرت أن الامتحانات الرسمية فقدت جزءاً كبيراً من معناها التربوي بفعل طريقة إدارتها واستخدامها السياسي والإداري. وإذا كان بعض طلاب المدارس الخاصة يحتاجون نتائج الامتحانات للالتحاق بجامعات في الخارج، فإن ذلك لا يمكن أن يصبح المعيار الوحيد الذي تُبنى عليه السياسات التعليمية في بلد يعيش حرباً وانهياراً بهذا الحجم.</p>
<h2><b>معنى العدالة في الحروب</b></h2>
<p>وإزاء استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان، يصبح تعريف معنى وماهية عدالة التعليم في الحروب أكثر إلحاحاً وتعقيداً. فالعدالة في زمن الحرب لا يمكن أن تعني معاملة جميع الطلاب بالطريقة نفسها رغم اختلاف ظروفهم جذرياً، ولا يمكن اختزالها بمجرد “استمرارية التعليم” واجراء امتحانات رسمية بأي ثمن. إن أي حديث جدي عن العدالة التعليمية في زمن الحرب يجب أن يبدأ بالاعتراف بحقيقة أساسية: الحروب لا تنتج معاناة متساوية، بل تُعمّق اللامساواة القائمة وتوزّع الألم والخسارة بصورة غير متكافئة. ومن هنا، لا يمكن اختزال دور الدولة ووزارة التربية بمجرد إبقاء المدارس مفتوحة شكلياً أو إجراء الامتحانات الرسمية بوصفهما الدليل الوحيد على “استمرارية التعليم” أو “الصمود”. فهذه المقاربة تختزل التربية في بعدها الإداري والتقني، وتتجاهل وظيفتها الأخلاقية والاجتماعية الأعمق في لحظات الانقسام والألم الجماعي.</p>
<blockquote><p><strong> أظهرت الحرب عشرات المبادرات المحلية والفردية والمؤسساتية التي حاولت حماية التعليم بوصفه مساحة للعلاقات الإنسانية لا مجرد عملية تلقين</strong></p></blockquote>
<p>المسؤولية الأولى للتربية خلال الحرب هي ألّا تتحوّل الحرب إلى آلية دائمة تُقصي الأكثر هشاشة من التعليم ومن المستقبل معاً، وألّا تترسّخ لديهم قناعة أعمق وأشد خطراً: أن الدولة والمدرسة لم تكونا يوماً لهم ولم تهتم بآلامهم ولن تجعلهم الأولوية في أي سياسات. وان لم يكونا الأكثر عددا بين الطلبة فهم الأكثر ظلما ولذلك وجعهم له الاولوية. أما المسؤولية الثانية، فهي تعزيز التضامن الاجتماعي بين مختلف فئات المجتمع، وخصوصاً مع الفئات التي تدفع الأثمان الأكبر من القتل والتهجير والفقدان والانقطاع عن الحياة الطبيعية. ففي زمن الحرب، لا يُقاس نجاح التربية بعدد الامتحانات التي أُجريت أو المناهج التي أُنجزت، بل بقدرتها على حماية النسيج الاجتماعي، وتعزيز الشعور الجماعي بأن المجتمع لا يترك أبناءه الأكثر ضعفاً يواجهون مصيرهم وحدهم.</p>
<p>ولهذا، فإن جعل التضامن القيمة المركزية التي تحكم السياسات التربوية قد يكون من أهم ما تستطيع وزارة التربية القيام به اليوم. فالتعليم، قبل أن تحوّله الرأسمالية والدولة الحديثة إلى أداة للفرز الوظيفي والمنافسة الفردية، كان يحمل معنى اجتماعياً وأخلاقياً أعمق: أن يتعلم الناس كيف يلتقط بعضهم بعضاً في لحظات السقوط والأزمات ويزدهرون سوية.</p>
<p>وربما تكمن إحدى النقاط المضيئة وسط هذا الانهيار في وجود أرضية غنية داخل المجتمع اللبناني نفسه لممارسات التضامن والرعاية المتبادلة. فقد أظهرت الحرب عشرات المبادرات المحلية والفردية والمؤسساتية التي حاولت حماية التعليم بوصفه مساحة للعلاقات الإنسانية لا مجرد عملية تلقين. ففي دراسة مركز الدراسات اللبنانية، برزت تجارب لمدراء بادروا منذ الأيام الأولى للحرب إلى إنشاء شبكات تواصل ودعم عبر تطبيقات الواتساب لمتابعة جميع طلابهم، ليس فقط تعليمياً، بل نفسياً واجتماعياً أيضاً. كما ظهرت مبادرات لمدارس استقبلت الطلاب النازحين ودمجتهم مع الطلاب غير النازحين، ولمعلمين حوّلوا الصفوف الافتراضية إلى مساحات للدعم والتنفس والحوار، لا مجرد أماكن لإنهاء الدروس.</p>
<p>وفي هذا المعنى، تصبح قيمة “المسار” أهم من “النتيجة”، وتصبح طريقة إدارة العام الدراسي أكثر أهمية من الشهادة نفسها.</p>
<p dir="ltr">Central Administration of Statistics (CAS) and United Nations Children’s Fund (UNICEF). (2025). <i>Sub-National Lebanon Multiple Indicator Cluster Survey 2023, Statistical Snapshots</i>. Beirut, Lebanon: CAS and UNICEF.</p>
<p>ابو رجيلي، خ. (١٩٧٤. <a href="https://www.crdp.org/sites/default/files/2020-11/الخلفية%20الاجتماعية%20للتلاميذ%20ونجاحهم%20المدرسي%20عام%201972-1973.pdf">أثر الخلفية الاجتماعية والاقتصادية على التحصيل الدراسي في لبنان</a>. المركز التربوي للبحوث والإنماء.</p>
<p>عامل, مز ٢٠١٧. <a href="https://www.noor-book.com/كتاب-مهدي-عامل-في-قضايا-التربيه-والسياسه-التعليميه-pdf#google_vignette">في قضايا التربية والسياسة التعليمية</a></p>
<p>مركز الدراسات اللبنانية [CLS]. (2024). <a href="https://lebanesestudies.com/wp-content/uploads/2024/11/Education%E2%80%AFUnder-Fire_v2.pdf">Education under fire: The impact of the Israeli aggression on education in Lebanon</a>.</p>
<p>المركز التربوي للبحوث والإنماء [CRDP]. (2024). <a href="https://www.crdp.org/statistics-bulletin">النشرة الإحصائية 2023–2024</a>.</p>
<p>وثيقة الوفاق الوطني [اتفاق الطائف]. (1989). الجمهورية اللبنانية.</p>
<p dir="ltr">Bourdieu, P., &amp; Passeron, J.-C. (1990). Reproduction in education, society and culture (R. Nice, Trans.; 2nd ed.). Sage. (Original work published 1970)</p>
<p dir="ltr">Bowles, S., &amp; Gintis, H. (1976). Schooling in capitalist America: Educational reform and the contradictions of economic life. Basic Books.</p>
<p dir="ltr">Chahine, S., Hammoud, M., &amp; Shuayb, M. (2024). Learning loss in Lebanese public schools: Evidence from Grade 10 students. Centre for Lebanese Studies.</p>
<p dir="ltr">Farha, M. (2012). <a href="https://www.academia.edu/4967938/The_Historical_Legacy_and_Political_Implications_of_State_and_Sectarian_Schools_in_Lebanon">The historical legacy and political implications of state and sectarian schools in Lebanon</a>. Academia.</p>
<p dir="ltr">Lebanon Response Plan. (2026). <a href="https://app.powerbi.com/view?r=eyJrIjoiNmU2N2Y2ODAtOTA0Zi00ZWRjLWIwMmQtMDBlNTZmNTY1MDA0IiwidCI6Ijc3NDEwMTk1LTE0ZTEtNGZiOC05MDRiLWFiMTg5MjAyMzY2NyIsImMiOjh9">Education sector dashboard </a>[Power BI data visualisation].</p>
<p dir="ltr">Makdisi, U. (2000). <a href="https://www.ucpress.edu/book/9780520218468/the-culture-of-sectarianism">The culture of sectarianism: Community, history, and violence in nineteenth-century Ottoman Lebanon</a>. University of California Press.</p>
<p dir="ltr">Nehme, N. (2023). The Cost of Education in Lebanon: Treasury and Society Expenditure. Arabic version. Centre for Lebanese Studies</p>
<p dir="ltr">Nussbaum, M. C. (2011). Creating capabilities: The human development approach. Harvard University Press.</p>
<p dir="ltr">Save the Children Lebanon. (2025). <a href="https://lebanon.savethechildren.net/">Protection and education needs assessment</a>.</p>
<p dir="ltr">Sen, A. (1999). Development as freedom. Oxford University Press.</p>
<p><strong>*الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلة أو مركز الدراسات اللبنانية، بل تمثل رأي صاحبها فقط</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<media:thumbnail url="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/06/map.jpg" />	</item>
		<item>
		<title>داخل وزارة التربية في لبنان: «نظام اللانظام » </title>
		<link>https://education-monitor.org/rima-karami-interview-ministry/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Walid Houri]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 10 Jun 2026 14:54:15 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[محادثات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://education-monitor.org/?post_type=conversations&#038;p=769</guid>

					<description><![CDATA[تقدّم  كرامي رواية نادرة وصريحة عمّا يعنيه الحكم فعليًا من الداخل كأكاديمية وباحثة وما الذي يتطلبه الأمر لإعادة بناء الحد الأدنى من قدرة الدولة قبل أي إصلاح تعليمي ذي معنى]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><em>ملاحظة: أُجريت المقابلة قبل الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2026 </em></p>
<p>تأتي هذه المقابلة مع د.ريما كرامي، وزيرة التربية والتعليم العالي في لبنان، في لحظة حرجة لنظام التعليم في البلاد، حيث باتت أزمة القطاع تعكس بشكل متزايد أزمة الدولة نفسها.</p>
<p><span data-contrast="auto">د.</span><span data-contrast="auto"> كرامي ليست سياسية محترفة، بل باحثة ميدانية سابقة و«ناشطة أكاديمية» كما تصف نفسها، انتقلت من دراسة المدارس إلى محاولة إصلاح النظام من داخله.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">من داخل الوزارة، تصف ما تسميه «نظام اللانظام»: مؤسسات ضعيفة، تعيينات مسيّسة، اعتماد على المانحين، واتخاذ قرارات تحكمه الضغوط أكثر مما تحكمه القوانين أو السياسات.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وفي وقت تكافح فيه المدارس الرسمية للبقاء مفتوحة، ويعاني المعلمون من الإرهاق، وتتحمل العائلات تكاليف متزايدة، تكتسب هذه المقابلة أهمية لأنها تتجاوز حديث الإصلاح النظري. تقدّم  كرامي</span><span data-contrast="auto"> </span><span data-contrast="auto">رواية نادرة وصريحة عمّا يعنيه الحكم فعليًا من الداخل </span><span data-contrast="auto">كأكاديمية وباحثة</span><span data-contrast="auto"> وما الذي يتطلبه الأمر لإعادة بناء الحد الأدنى من قدرة الدولة قبل أي إصلاح تعليمي ذي معنى.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<h2><span data-ccp-props="{}"> </span><b><span data-contrast="none">من ناشطة أكاديمية إلى وزيرة</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134245418&quot;:true,&quot;134245529&quot;:true,&quot;335559738&quot;:299,&quot;335559739&quot;:299}"> </span></h2>
<h3><b><span data-contrast="auto">س: كباحثة سابقًا وصانعة سياسات الآن، ما الذي يبدو مختلفًا من الداخل؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></h3>
<p><span data-contrast="auto"><strong>ج:</strong> هناك أمر واحد لم يتغيّر بالنسبة لي، وهو فهمي للمشكلات التي يواجهها التعليم. ما تغيّر هو مستوى التفاصيل التي أصبحت أراها من داخل الحكومة.</span><span data-ccp-props="{}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">سأستخدم تشبيهًا هنا. الأمر أشبه بالنظر عبر مجهر ثم الحصول فجأة على عدسة أقوى بكثير. يمكنك أن ترى الأشياء بمزيد من التفاصيل والتركيز. ترى الخلية كاملة، لكنك ترى أيضًا جميع المكوّنات التي بداخلها.</span><span data-ccp-props="{}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">ويرتبط ذلك جزئيًا بكوني لم أدخل العمل الحكومي كأكاديمية تقليدية. قبل أن أصبح وزيرة، كنت قد انتقلت بالفعل من دور الباحثة إلى ما أسمّيه «الباحثة-الناشطة». فمن خلال عملي مع المدارس، ثم لاحقًا عبر مبادرة «خّضة بيروت»، انتقلت من دراسة المشكلات إلى محاولة حلّها.</span><span data-ccp-props="{}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">كان الهدف من «خّضة بيروت» وضع معارفنا ومهاراتنا البحثية في خدمة العمل والتغيير. جمعنا تربويين وعاملين في القطاع الصحي وباحثين من مجالات مختلفة. بالنسبة لي، كان قبول منصب الوزيرة امتدادًا طبيعيًا لهذا المسار. لم أكن أتخلى عن البحث، بل كنت أحاول القيام بالشيء نفسه من موقع مختلف.</span><span data-ccp-props="{}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">في الواقع، عزّز وجودي داخل الحكومة قناعتي بأن صناعة السياسات تحتاج إلى باحثين. تحتاج إلى أشخاص يسألون: أين الدليل؟ ماذا تخبرنا البيانات؟ ما الافتراضات التي ننطلق منها؟ تحتاج إلى القدرة على التحليل، وعلى التراجع خطوة إلى الوراء لفهم الصورة الأوسع، وعلى مقاربة المشكلات من دون افتراض أنك تمتلك الإجابات مسبقًا.</span><span data-ccp-props="{}"> </span></p>
<h3><b><span data-contrast="auto">س: هل تغيّر تشخيصك بين الخارج والداخل؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></h3>
<p><span data-contrast="auto"><strong>ج:</strong> لا. التشخيص بحدّ ذاته لم يتغيّر. ما تغيّر هو أن كثيرًا من الفرضيات التي كانت لديّ كباحثة تأكّدت.</span><span data-ccp-props="{}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">دخلتُ الحكومة وأنا أعتقد أن الوزارة تفتقر إلى القدرات اللازمة لدعم الابتكار والإصلاح. وكنت أشتبه بأن بنية النظام نفسها تشكّل عائقًا. كما كنت أرى أن هناك نقاط ضعف جدية في المعرفة المؤسسية وفي القدرة على التنفيذ.</span><span data-ccp-props="{}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">كانت هذه الأفكار مجرّد فرضيات عندما كنت خارج الحكومة. لكن بمجرد دخولي إليها، أصبح بإمكاني اختبارها. واتضح أن كثيرًا منها كان صحيحًا.</span><span data-ccp-props="{}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">ما فاجأني لم يكن التشخيص نفسه، بل حجم المشكلة. لقد قلّلت من تقدير حجم التأثير السياسي وعمق الضعف البنيوي. وكان ذلك الاكتشاف الأهم بالنسبة لي.</span><span data-ccp-props="{}"> </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote><p><strong>لا توجد بيروقراطية. إنها ذهنية قبلية </strong></p></blockquote>
<h3></h3>
<h3><b><span data-contrast="auto">س: كيف بدا ذلك عمليًا؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></h3>
<p><span data-contrast="auto"><strong>ج:</strong> لا توجد بيروقراطية. كثيرون يفترضون أن التأخير يحدث بسبب البيروقراطية، لكن في حالات كثيرة لا توجد حتى بيروقراطية فاعلة يمكن إلقاء اللوم عليها.</span><span data-ccp-props="{}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">هناك عدد قليل جدًا من الأشخاص الذين يحملون النظام فعليًا على أكتافهم. وإلى جانبهم أشخاص استنزفهم النظام إلى درجة جعلتهم شديدي الدفاعية ومنعدمي الثقة بكل ما يحيط بهم.</span><span data-ccp-props="{}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">للمرة الأولى في حياتي، تعلّمت كيف أعمل من دون ثقة. عادةً ما أعمل على بناء الثقة، لكن هنا إذا انتظرتَ الثقة قبل أن تتحرّك، ستجدين نفسك مشلولة وغير قادرة على فعل أي شيء.</span><span data-ccp-props="{}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">المشكلة الأخرى هي غياب التفكير المؤسِّس. عندما أسأل: «كيف نقوم بهذا الأمر؟ ماذا يقول القانون؟» وهي الطريقة التي تدرّبتُ من خلالها على التفكير في السياسات</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-contrast="auto"> يكون الجواب غالبًا: «ماذا تريدين أن تفعلي؟»</span><span data-ccp-props="{}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وهذا بحد ذاته كاشف. فالقرارات كثيرًا ما تتشكّل وفقًا للأفراد، لا وفقًا للإجراءات أو القواعد أو المسؤوليات المحددة بوضوح.</span><span data-ccp-props="{}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">كما أن بعض الأشخاص ينزعجون إذا لم تتم دعوتهم إلى اجتماعات لا تمت بصلة إلى مسؤولياتهم. لا توجد مهنية حقيقية، ولا توصيفات واضحة للوظائف، ولا إحساس فعلي بالحدود المؤسسية. إنها، في كثير من النواحي، عقلية عشائرية أكثر منها عقلية مؤسساتية.</span><span data-ccp-props="{}"> </span></p>
<h3><b><span data-contrast="auto">س: نسمع دائمًا عبارة “لم يسمحوا لنا”. كيف تفهمين التدخل السياسي من موقعك؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></h3>
<p><strong>ج:</strong> كانت هذه لحظة الإدراك الكبرى بالنسبة لي. لم أكن مدركة لشدة الأمر. كان لغزًا &#8211; ماذا يعني التدخل السياسي؟ وما نتائج هذه التدخلات؟</p>
<p><span data-contrast="auto">الطابق الخامس عشر أشبه بسحابة يشغلها هؤلاء الأشخاص. أي شخص من الأسفل يحصل على ثقة جزئية، يضغط على الوزير الجالس هناك للحصول على ما يريد. نعم، كان هناك وزراء إصلاحيون، لكن لا أعرف عددهم. بعضهم جاء بفريقه الخاص.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p>على سبيل المثال، جئت مستشارة عندما كان الوزير حسن منيمنة في المنصب. كانت زوجته أيضًا متخصصة في التعليم. وكان هناك تمويل من البنك الدولي وفريق كبير مكرّس للعمل. في تلك الفترة القصيرة تحقق الكثير &#8211; الكثير جدًا. نجح الأمر لأن هناك فريقًا.</p>
<h2 aria-level="2"><b><span data-contrast="none">إعادة بناء المؤسسات: القانون قبل «المجتمع»</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134245418&quot;:true,&quot;134245529&quot;:true,&quot;335559738&quot;:299,&quot;335559739&quot;:299}"> </span></h2>
<h3><b><span data-contrast="auto">س: كيف يمكن كسر هذه الحلقة وإعادة بناء المؤسسات؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></h3>
<p><strong>ج:</strong> كباحثة دخلت هذا المجال، شعرت أن كل شيء سبق أن تعلمته.</p>
<p><span data-contrast="auto">كنت مقتنعة أن النموذج الإداري التعليمي يقوم على «المجتمع» النقاش، غياب الهرميات، المرونة، المنظمات المتكيفة، والسياسات المتكيفة. هذا غير صحيح. الخطوة الأولى هي الالتزام بالقانون، حتى لو لم يكن يعمل جيدًا.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">عندما اتخذت قرار الامتحانات مثلًا، كان علينا المضي بها رغم علمي بأنها بلا جدوى إلى حد كبير. المهم كان استعادة المفهوم: الامتحانات الرسمية ليست لإرضاء كل ولي أمر أو طالب. إنها موجودة لأن الوزارة يجب أن تتخذ قرارات. ولا ينبغي اتخاذ القرارات عبر مضايقة الوزراء أو الضغط عليهم بأسماء نافذة.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">الطريقة الثانية: لنجلس مع القواعد. ما هي؟ ولنعد إليها ونلتزم بها، مهما كانت ناقصة.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote><p><b><span data-contrast="none">استعادة سلطة الدولة — وهو أمر يتحدث عنه الجميع، لكن فقط فيما يتعلق بالسلاح؛ أما </span></b><b><span data-contrast="none">في قطاع التربية فهو </span></b><b><span data-contrast="none">هامشي.</span></b><span data-ccp-props="{}"> </span></p></blockquote>
<h3></h3>
<h3><b><span data-contrast="auto">س: هل هذا يتعلق بالابتعاد عن الشخصنة واستعادة السلطة؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></h3>
<p><b><span data-contrast="auto">ج:</span></b><span data-contrast="auto"> باستعادة سلطة الدولة</span><span data-contrast="auto">, </span><span data-contrast="auto"> وهو أمر يتحدث عنه الجميع، لكن فقط فيما يتعلق بالسلاح؛ أما هذا فهامشي. أؤمن بشدة أن قوة الدولة تكمن في المسؤوليات التي يفترض بالحكومة تحمّلها. نحن نعيش في هذا البلد كما لو أننا بلا دولة.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<h3><b><span data-contrast="auto">س: هل يمكن للإصلاح أن يصمد بعد انتهاء الولاية؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></h3>
<p><b><span data-contrast="auto">ج:</span></b><span data-contrast="auto"> يجب أن نقتنع بأن الأمر ليس مهمة شخص واحد. أسمع دائمًا «سنغادر»، لكن ماذا بعد؟ إذا أدرك البعض أن ما تحقق خلال ولايتنا </span><span data-contrast="auto">&#8211;</span><span data-contrast="auto"> رغم كل المحاولات </span><span data-contrast="auto">&#8211;</span><span data-contrast="auto"> كان يتحرك على الأقل في الاتجاه الصحيح، فسيؤمن الناس في الخارج بضرورة استكماله.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">هذا ما تفعله المجتمعات الديمقراطية. درست سياسات التعليم في الولايات المتحدة: عندما تنتهي الولاية، يواصل الناس العمل عبر البحث والضغط والتمويل. ثم تأتي الحكومة التالية وتكمل من حيث توقف السابقون. ليس مثاليًا، بالطبع.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<h3><b><span data-contrast="auto">س: الجميع يلوم غياب المؤسسات. هل يمكن أصلًا إرساء مؤسسية في الوزارة؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></h3>
<p><b><span data-contrast="auto">ج:</span></b><span data-contrast="auto"> المدير العام ومن هم دونه لا يعرقلون عمدًا؛ هم ببساطة لا يجرؤون على التصرف بشكل مختلف.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">ما تمّت مأسسته فعليًا هو «نظام اللانظام». و</span><span data-contrast="auto">90</span><span data-contrast="auto">٪ من الموظفين معيّنون سياسيًا. المقاومة التي أواجهها الآن تأتي من مجموعة من ما يسمى «الدولة العميقة».</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<h3><b><span data-contrast="auto">س: أبقيتِ كثيرًا من الموظفين المرتبطين سياسيًا رغم عدم كفاءتهم.</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></h3>
<p><b><span data-contrast="auto">ج:</span></b><span data-contrast="auto"> بالطبع</span><span data-contrast="auto">!</span><span data-contrast="auto"> لأنه لم تكن هناك بدائل. أحتاج فرق تفتيش وبيانات. الجميع يتكلم، لكن من يقدم أدلة؟ بل على العكس، يحمون بعضهم. لو كنت أريد حقاً أن أكون عنيدة،  لكان بإمكاني اتخاذ إجراء ما، لكن ذلك لم يكن ليُعتبر تصرفاً مسؤولاً.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">استغنيت عن بعض الموظفين، وأتعرض لهجوم بسبب ذلك. الأمر مرتبط بدائرة الامتحانات، وهي الآن في أيدٍ جديدة — أشخاص من داخل الوزارة لكنهم مؤهلون. أخذت توصيات، وأجريت مقابلات، وأعتمد عليهم للتصرف كموظفين مدنيين.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<h2 aria-level="2"><b><span data-contrast="none">المانحون، «الرؤية»، وأساسيات الحوكمة</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134245418&quot;:true,&quot;134245529&quot;:true,&quot;335559738&quot;:299,&quot;335559739&quot;:299}"> </span></h2>
<h3><b><span data-contrast="auto">س: ما الذي يمكنك فعليًا القيام به، بشكل ملموس، داخل وزارة كهذه؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></h3>
<p><b><span data-contrast="auto">ج:</span></b><span data-contrast="auto"> نحتاج إلى وقت. ما أحاول القيام به هو البدء من المساحات التي يجب أن تتدخل فيها الوزارة وتتحرك. أول مجال عملت عليه وبدأت أتلقى ملاحظات حول أثره ، هو العلاقة بين المانحين والوزارة، لأنه بهذه الدرجة من الأهمية.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">طالما أن حكومتك لا تستطيع دفع قرش واحد نحو مشاريعك التنموية، فهكذا يتحكمون بمستقبلك. في الوقت الحالي، هم يتحكمون بحاضرك وبمستقبلك معًا. يركزون على الاستجابة الطارئة، وإذا ظهرت نافذة لشيء آخر</span><span data-contrast="auto">,</span><span data-contrast="auto"> أو ما يسمونه مؤخرًا «تقوية النظام»</span><span data-contrast="auto"> , </span><span data-contrast="auto">فإن المال لا يزال يأتي منهم.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">يقولون إن الوزارة تريد أن تتحرك، لكنني اكتشفت أن شيئًا لم يكن يُنفذ فعليًا. اعترفت بالخطة الاستراتيجية وبالأولويات، وأخبرتهم أنني أريد إضافة رؤية عمّا يجب أن تبدو عليه المؤسسة التعليمية المثالية. وقد فعلت ذلك. وداخل هذه الرؤية توجد مجالات محددة. لذلك عندما يأتون لدعمنا، سنوجّه تمويلهم نحو هذه المجالات</span><span data-contrast="auto">,</span><span data-contrast="auto"> حتى لو لم يتمكنوا من تمويلها كلها. ليس دورهم تحقيق رؤيتي المثالية؛ هذه مسؤوليتي أنا. وكان للرؤية أثر كبير. قبل ذلك، لم أكن أفهم حقًا كيف تسير الأمور هنا. خلفيتي الأكاديمية ساعدتني.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<h3><b><span data-contrast="auto">س: هل تقبّل المانحون ذلك؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></h3>
<p><b><span data-contrast="auto">ج:</span></b><span data-contrast="auto"> نعم، إلى حد كبير</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-contrast="auto"> لكن إلى حد معيّن فقط. في البداية ظنوا أن الأمر استعراضي، لأنهم يميلون إلى ذلك ويركزون على العلاقات العامة. بعد أن نفذت هذا النهج، شرحت لهم أن التمويل كان قد خُصص بالفعل، وأنني انضممت في منتصف الدورة. عرضت عليهم ما أنجزته وما ينبغي أن يمولوه لي، التقييم الوطني، والحاجة الملحّة للقيادة التي لم تكن مدرجة في الخطة الاستراتيجية.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote><p><b><span data-contrast="auto">أنا أوثّق كل شيء. عندما تسلمت هذا المنصب لأول مرة، أُعطيت تقريرًا مكتوبًا بخط اليد من صفحة واحدة. لم يكن هناك شيء على أجهزة الكمبيوتر</span></b><b><span data-contrast="auto">.</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p></blockquote>
<p>&nbsp;</p>
<p><span data-contrast="auto">لم أستطع إعادة صياغة كل شيء بسبب حجم الموارد التي كانت تتدفق. على سبيل المثال، كان الألمان يعملون على الحوكمة، ولم يكن أحد يعرف حقًا عمّا كانوا يتحدثون.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<h3><b><span data-contrast="auto">س: هل يمكن مأسسة هذا النهج للوزراء القادمين؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></h3>
<p><b><span data-contrast="auto">ج:</span></b><span data-contrast="auto"> إذا كان الوزير الذي سيخلفني ذا تفكير رجعي، فسيكون لذلك أثر. أما إذا حافظت الوزارة التالية على </span><span data-contrast="auto">80</span><span data-contrast="auto">٪ على الأقل من منجزات الإصلاح التي حققتها وزارتنا، فأنا واثقة أنهم سيبنون على ما هو موجود بالفعل.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">وذلك بسبب الطريقة التي أعمل بها، أنا أوثّق كل شيء. عندما تسلمت هذا المنصب لأول مرة، أُعطيت تقريرًا مكتوبًا بخط اليد من صفحة واحدة. لم يكن هناك شيء على أجهزة الكمبيوتر</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">أحد الأمور التي فعلتها هو فتح خط مباشر ومأسسته: مركز اتصال على مكتب الوزير. يمكن لأي شخص الاتصال به، طلاب، تربويون، موظفون، للتعبير عن شكاواهم. أتمتُّ النظام. كل الشكاوى التي تُسجل خلال ولايتي يتم توثيقها. يقوم أحد الموظفين بتحليل الأنماط. ومن هناك تعلمت ما هي القضايا الأساسية.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">في الوقت الحالي، لا يمكننا إجراء تغييرات استراتيجية كبرى لأن هناك الكثير من التسريبات، وعليك سدّها جميعًا داخل نظام لا يعمل بشكل سليم. على سبيل المثال، فيما يتعلق بمعادلات الشهادات، أعمل على تدخلات قصيرة المدى بالتوازي مع خطة طويلة المدى.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<h3><b><span data-contrast="auto">س: كيف يبدو «المدى الطويل» في ظل هذا الاضطراب؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></h3>
<p><span data-contrast="auto">ج: عملت على مسودة قانون، وإذا لم أتمكن من إقراره خلال ولايتي وكانوا يريدونه، فسيمررونه لاحقًا، تمامًا كما فعلت مع قانون أقدم من الوزير السابق حسن منيمنة. كان ذلك القانون يتعلق بمؤهلات من يدخلون مهنة التعليم. شكّلنا لجنة، قدمنا توصيات، حسّناه، والآن تم إقراره. هذا هو العمل طويل المدى.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">نعمل أيضًا على منصات شراكة لأننا لا نعرف أي منظمات غير حكومية تعمل مع الوزارة. تظهر منظمات في المدارس، وإذا ارتكبت أخطاء تقول وسائل الإعلام إنها كانت مخوّلة بالدخول </span><span data-contrast="auto">و</span><span data-contrast="auto">بينما نحن لا نعرف أصلًا من يعمل معنا. لا توجد آلية.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">قاعدة البيانات والبرمجيات ضمن المشروع. كانت هناك تراخيص تقنية معلومات على وشك الانتهاء، ولم يخبرني أحد. كانت كل البيانات ستختفي مع انتهاء الترخيص.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">صنّفت مركز الاتصال وربطته بقاعدة بيانات. وفي مجال تكنولوجيا المعلومات، نظمت الوحدة وسنضع شروطًا مرجعية. أريد دمجها في النظام الداخلي. تقنيًا يتطلب هذا قانونًا، لكنني أعمل حاليًا من دون قانون.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote><p><b><span data-contrast="auto">تعلّمنا نظرية التغيير أن نكون حذرين جدًا بشأن موضع تدخلنا في النظام. ففي بعض المجالات، يولّد التدخل أقصى درجات المقاومة، وهذا أمر عكسي.</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p></blockquote>
<p>&nbsp;</p>
<p><span data-contrast="auto">نحاول أيضًا إيجاد منصة لقسم المالية. معظم التمويل وصناع القرار الأساسيين يجلسون في قمة المشروع، وأي شخص يريد الوصول يستخدم شبكاته، علاقاته.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">عندما يتعلق الأمر بترميم المدارس، وهو المجال الأكثر تمويلًا، هناك مدارس رُممت عشرين مرة، بينما أخرى لا تملك حتى سقفًا. وبعض المدارس التي رُممت عشرين مرة تضم نحو عشرين طالبًا فقط، بينما المدارس بلا سقف تضم ألف طالب.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">ومع ازدياد وصولي إلى قاعدة البيانات هذه، أصبحت جميع القرارات تُتخذ بناءً على معايير أحددها أنا للمشروع. أضع معايير للأولوية ونعمل وفقها. بدأت أُدخل مزايا تستند إلى مبدأ أنه لكي تكون منصفًا، عليك أن تعطي أكثر. هناك مناطق كاملة لم يُنجز فيها أي شيء على الإطلاق.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<h3><b><span data-contrast="auto">س: ماذا عن مقاربتك للقطاع الخاص؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></h3>
<p><b><span data-contrast="auto">ج:</span></b><span data-contrast="auto"> لأننا لا نستطيع معالجة الامتيازات التي تتمتع بها هذه المدارس ضمن نظامنا السياسي، فمن المستحيل تعديل القوانين وإحداث تغييرات هيكلية، لذلك مقاربتي هي تفعيل ضمان الجودة.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">تعلّمنا نظرية التغيير أن نكون حذرين جدًا بشأن موضع تدخلنا في النظام. ففي بعض المجالات، يولّد التدخل أقصى درجات المقاومة، وهذا أمر عكسي. يجب أن تضرب النظام في نقطة استراتيجية. أعتقد أن الإصرار على ضمان الجودة في التعليم العالي أولوية. هناك لجنة تعمل حاليًا على وضع معايير لضمان الجودة في الجامعات الخاصة — وهم يضعون اللمسات الأخيرة عليها.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<h2 aria-level="2"><b><span data-contrast="none">حدود الدور</span></b><span data-ccp-props="{&quot;134245418&quot;:true,&quot;134245529&quot;:true,&quot;335559738&quot;:299,&quot;335559739&quot;:299}"> </span></h2>
<h3><b><span data-contrast="auto">س: ما حجم الدعم الذي تتلقينه من رئيس الحكومة؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></h3>
<p><b><span data-contrast="auto">ج:</span></b><span data-contrast="auto"> لدي دعم كبير من رئيس الوزراء نواف سلام، لكنه يخوض المعركة نفسها التي أخوضها. هو أيضًا جاء من خارج النظام</span><span data-contrast="auto">.</span><span data-contrast="auto"> نظيف، قانوني، حسن النية ويحاول التنقل في أرضية لا تُصدَّق.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">ادعموا النجاحات الصغيرة. هذا ما نحتاج إليه. هذا ما يسمح لنا بالحفاظ على موطئ قدم في هذه المساحات. ربما سأكون شهيدة لهذه المحاولة، لكن إن لم أثبت شيئًا فسأثبت فقط أنني لا أملك غطاءً سياسيًا. دعمي الوحيد هو رئيس الوزراء نواف سلام. ليس لدي غطاء طائفي.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">لكن هذا لا يزال غير كافٍ. بالطبع غير كافٍ. لأنك لا تملك مؤسسات، أو أنظمة، أو قوانين. </span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span><span data-ccp-props="{}"> </span></p>
<h3><b><span data-contrast="auto">س: هل من الممكن تعزيز التفتيش وبناء القدرات «من الأسفل»؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></h3>
<p><b><span data-contrast="auto">ج:</span></b><span data-contrast="auto"> نعم، بالتأكيد، يمكنني وضع معايير. قلت لهم: «لن أقبل بذلك ما لم أقتنع». لا يوجد حاليًا قانون يُلزمُني بالتثبيت الآن.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">لا أريد تثبيت الجميع. أريد تثبيت من يستحق. عيّنت الآن مديرًا للامتحانات. وهناك ما يسمى مديرية التخطيط، عيّنت فيها موظفًا مدنيًا. وعيّنت شخصًا تحت المدير العام، وهم موظفون مدنيون.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote><p><b><span data-contrast="auto">يمكننا أن نُحدث فرقًا كبيرًا. إذا لم يشعروا بالتهديد.</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p></blockquote>
<p>&nbsp;</p>
<p><span data-contrast="auto">ما أقوم به الآن هو الحوكمة. في وزاراتنا لا يوجد شيء اسمه وحدة تخطيط استراتيجي. أنا الآن أبني حوكمة وحدة تخطيط استراتيجي اعتمادًا على خبرتي مع مستشاريّ. آمل أن يصبح بعضهم موظفين مدنيين. من دونهم لن ينجح الأمر، بالنظر إلى هيكلية الوزارة. المرحلة القادمة تتطلب تغييرًا تحوليًا، لا مجرد صيانة.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">هذه تغييرات هيكلية. نعم، وأنا أقوم بها. لكنها غير مرئية؛ كيف تشرح لهم إلى أين تتجه؟</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">سننشئ وحدة تُسمى «وحدة التخطيط الاستراتيجي» داخل تكنولوجيا المعلومات المركزية. يجب أن تكون مدمجة هناك. وسيكون فيها موظفون مدنيون. الوزير يأتي بفريقه، وهذا الفريق يعين فورًا مستشارين في ذلك المستوى.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p><span data-contrast="auto">نعمل على احتياجات التوظيف، الموارد البشرية. ونعمل على تدريب المديرين. إذا أردتم مساعدتي، اذهبوا إلى المركز التربوي، الذي لا يملك شيئًا حاليًا. هناك شواغر، وليست تكليفات مؤقتة.</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<h3><b><span data-contrast="auto">س: هل أنت متفائلة بإمكانية استمرار ذلك بعد ولايتك؟</span></b><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></h3>
<p><b><span data-contrast="auto">ج:</span></b><span data-contrast="auto"> يعتمد الأمر على ما إذا كان الوزير الذي سيخلفني سيقبل أن أكون مستشارته، مجانًا، لمدة ستة أشهر، وأن يمنحني فائدة الشك. يمكننا أن نُحدث فرقًا كبيرًا. إذا لم يشعروا بالتهديد. ماذا يمكنني أن أفعل أكثر من ذلك؟</span><span data-ccp-props="{&quot;335559738&quot;:240,&quot;335559739&quot;:240}"> </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>*الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلة أو مركز الدراسات اللبنانية، بل تمثل رأي صاحبها فقط</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
		<media:thumbnail url="https://education-monitor.org/wp-content/uploads/2026/06/4_2-1-1.jpg" />	</item>
	</channel>
</rss>
