يستضيف لبنان حاليًا ما يقارب 610,000 طفل وشاب سوري لاجئ (من عمر 3–24 عامًا)، وفقًا لبيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) حتى ديسمبر 2025. وتُظهر بيانات الإدارة المركزية للإحصاء (CAS) من خلال مسح المؤشرات المتعددة (MICS 2023) فجوات صارخة في الوصول إلى التعليم بين المحافظات، خصوصًا في عكار والبقاع وشمال لبنان حيث تتركز المخيمات. ورغم التعهدات الدولية والوطنية، يبقى ما يقارب نصف هذه الفئة خارج النظام التعليمي الرسمي، مما يثير مخاوف من نشوء “جيل ضائع”.
حجم الأزمة
- الديموغرافيا: من أصل 610,000 شاب لاجئ، 44% من الفئة العمرية 6–17 عامًا لا يرتادون المدارس. وتُظهر بيانات CAS أن معدلات الالتحاق تختلف حسب المناطق، حيث سجّل البقاع أدنى نسبة مشاركة.
- تهميش الشباب: بين الفئة العمرية 15–24 عامًا، 35% لم يلتحقوا بالمدرسة مطلقًا، و59% مصنفون ضمن فئة NEET (غير ملتحقين بالتعليم أو العمل أو التدريب).
- المستويات التعليمية: تشير بيانات المفوضية إلى أن 50% فقط من الأطفال (6–14 عامًا) ملتحقون بالمرحلة الابتدائية، و15% بالمرحلة الثانوية، و10% بالتعليم العالي.
العوائق أمام التعليم
وفقًا لمسح VASyR 2025 وبيانات CAS الإقليمية، أبرز أسباب الإقصاء هي:
| العائق | نسبة التأثير |
| تكاليف النقل | 30–35% |
| المواد التعليمية | 27–33% |
| رفض التسجيل | 11% |
| ضغط عمالة الأطفال | 9% (70% من الأطفال العاملين خارج المدرسة) |
إلى جانب العوائق المالية، برزت عقبة نظامية مقلقة: مشاركة بيانات تسجيل الطلاب مع قوى الأمن الداخلي اللبنانية، مما يثير مخاوف لدى العائلات التي تفتقر للإقامة القانونية. كثير من الأهالي باتوا يحجمون عن إرسال أبنائهم خوفًا من الاعتقال أو الترحيل.
فجوات التمويل
رغم تعهد الحكومة اللبنانية في أكتوبر 2025 بإصلاح النظام التعليمي العام، إلا أن التنفيذ متعثر. وأفادت اليونيسف أنها تلقت فقط 33% من أصل 50 مليون دولار مطلوبة لتغطية الاحتياجات العاجلة، مما ترك المدارس بلا موارد كافية لاستيعاب الطلاب اللاجئين.
العواقب المجتمعية والتنموية
غياب الأطفال عن الصفوف يؤدي إلى مخاطر متسلسلة:
- الاستغلال: ارتفاع معدلات عمالة الأطفال وزواج القاصرات.
- الركود الاقتصادي: ترسيخ الفقر والاعتماد على المساعدات.
- التماسك الاجتماعي: اتساع الفجوة بين الأطفال اللبنانيين والسوريين، مما يغذي التوترات المحلية.
مسارات الحل
- تطبيق سياسات تسمح بتسجيل غير اللبنانيين.
- فصل عملية التسجيل المدرسي عن الرقابة الأمنية.
- تنفيذ برامج التعليم المعجّل (ALP).
- توسيع برامج محو الأمية والحساب التي تقودها المنظمات غير الحكومية.
- تطوير مسارات تدريب مهني معتمدة.
- ربط برامج التدريب العملي بالشركات المحلية.
الخلاصة
الوضع بالنسبة للأطفال السوريين في لبنان ما زال بالغ الخطورة. تؤكد بيانات CAS التفاوتات الإقليمية، فيما تكشف تقارير المفوضية وVASyR عن عوائق نظامية. منع نشوء “جيل ضائع” يتطلب الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى الاستثمار المستدام في البنية التحتية اللبنانية ومسارات تعليمية خاصة باللاجئين، مع إعطاء الأولوية للأمان والخصوصية والمساواة في الوصول.
معدلات الالتحاق الإقليمية لأطفال اللاجئين السوريين في لبنان (بيانات CAS UNHCR، 2023–2025)
| المحافظة | عدد الأطفال اللاجئين (6–17 عامًا) | معدل الالتحاق | معدل التسرب | أبرز العوائق (مسح CAS) |
| البقاع | ~180,000 | 42% | 58% | تكاليف النقل، عمالة الأطفال |
| عكار | ~95,000 | 45% | 55% | نقص المواد، رفض التسجيل |
| شمال لبنان | ~110,000 | 48% | 52% | مخاوف أمنية، اكتظاظ المدارس |
| جبل لبنان | ~75,000 | 55% | 45% | الرسوم، محدودية الدوام المزدوج |
| جنوب لبنان | ~60,000 | 60% | 40% | بُعد المدارس، ضغوط الزواج المبكر |
| بيروت | ~20,000 | 65% | 35% | مشاكل الوثائق، الوصمة الاجتماعية |
أبرز الاستنتاجات
- البقاع وعكار هما الأكثر هشاشة، حيث أكثر من نصف الأطفال خارج المدرسة.
- بيروت وجنوب لبنان تُظهران معدلات أعلى نسبيًا للالتحاق، لكن العوائق النظامية ما زالت قائمة.
- تؤكد بيانات CAS أن التفاوتات الإقليمية هي المحرك الأساسي للإقصاء، إلى جانب المخاوف المالية والأمنية.
المراجع
- نتائج رئيسية من مسح VASyR 2025
- بيانات التعليم في لبنان – المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (2025)
- تقرير هيومن رايتس ووتش (2025): تقييد الوصول إلى التعليم لكثير من اللاجئين في لبنان
- المديرية المركزية للإحصاء – مسح مؤشرات متعددة 2023

