العدد الأول: من يحق له التعلّم؟ العدالة التعليمية في زمن الحرب 

ينطلق هذا العدد الأول من المجلة من قناعة أساسية بأن النقاش حول التعليم في لبنان لم يعد يحتمل أن يبقى محصوراً داخل الأطر الأكاديمية المغلقة أو النقاشات التقنية الضيقة. فالتربية ليست شأناً يخص الخبراء وحدهم، بل قضية تمسّ المجتمع بأكمله، وتنعكس على شكل الدولة، والعلاقات الاجتماعية، وفرص الأفراد والجماعات في الحياة والكرامة والمستقبل.

ففي الوقت الذي لا تزال فيه آلة الحرب الإسرائيلية تواصل قتل المدنيين، وتدمير البيوت والبنى التحتية، واحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية، لا تقتصر آثار الحرب على الخسائر البشرية والمادية فحسب، بل تمتد لتطال أسس العيش المشترك، والثقة الاجتماعية، وإمكانات بناء الدولة ذاتها. فالحروب لا تُقاس فقط بعدد الضحايا وحجم الدمار، بل أيضاً بقدرتها على إعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية والبنية الديمغوغرافية، وتعميق التفاوت، وإعادة تعريف من يملك الحق في الحماية والموارد والازدهار وفرص اكبر في مستقبل افضل وذلك يتوقف بشكل كبير على كيفية إدارة الدولة للتحديات في ظل الحرب. 

وفي خضم هذا المشهد، تبرز قضية التعليم بوصفها واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً وخطورةً على مستقبل البلاد وحاضرها، ليس فقط لأن الحرب عطّلت حق مئات آلاف الأطفال والشباب في التعلّم، بل لأن طريقة التعامل مع التعليم خلال الأزمات تكشف طبيعة الخيارات السياسية والأخلاقية التي تحكم المجتمع والدولة. فالتحدي اليوم لا يكمن فقط في ضمان استمرارية التعليم أو حماية العام الدراسي من الانهيار (بغض النظر عن تعريفنا بمعايير العام الدراسي الناجح او المنهار)، بل في كيفية تحقيق ذلك من دون تحويل التعليم إلى أداة إضافية لإعادة إنتاج اللامساواة والانقسام.  

 

حين تُغلق المدارس وتتحوّل إلى مراكز إيواء، وحين يصبح التعلّم امتيازاً لا حقاً، تكشف الحرب ما أخفاه السلم: أن التعليم في لبنان لم يكن يوماً للجميع على حدٍّ سواء
لا يكفي أن تكون خطّة التقييم والدعم وطنيّة وموحّدة. ما يحتاجه الجنوب والنبطيّة هو سياسة استثنائيّة تنطلق من حجم ما خسره طلابها تحديدًا
تكشف البيانات أنّ المشكلة ليست صدمات عابرة، بل سياسات مؤقتة مزمنة عمّقت الفجوات التعليمية وأضعفت قدرة الطلاب والأسر والمعلّمين على الصمود. 
تقدّم كرامي رواية نادرة وصريحة عمّا يعنيه الحكم فعليًا من الداخل كأكاديمية وباحثة وما الذي يتطلبه الأمر لإعادة بناء الحد الأدنى من قدرة الدولة قبل أي إصلاح تعليمي ذي معنى
التجربة العملية في الوزارة تطرح إشكالية مختلفة: هل تكفي الخلفية الأكاديمية لإحداث إصلاح فعلي في نظام تعليمي مأزوم؟ أم أن الإصلاح يحتاج إلى ما هو أبعد من المعرفة النظرية؟
الحكومات اللبنانية المتعاقبة تعاملت مع التعليم باعتباره قطاعًا غير منتج لا مشروعًا استراتيجيًا للتنمية، فغاب التخطيط، كما غابت خطط الطوارئ والتمويل الاستثنائي القادر على حماية المدرسة الرسمية وضمان استمرارية التعليم خلال الأزمات