ينطلق العدد الثاني من سؤال يبدو بسيطًا، لكنه يختزل مأزق التعليم في لبنان اليوم: ماذا تعني عودة المدرسة إلى العمل في بلد لم تتوقف فيه الأزمات والحرب عن التراكم؟ فالعودة إلى المدرسة مع بداية عام دراسي جديد ليست مجرد فتح للأبواب واستئناف للحصص، بل اختبار لقدرة النظام التعليمي على حماية حق الأطفال والشباب في تعليم آمن ومستقر وعادل، في وقت لا تزال فيه مناطق من الجنوب تعيش تحت وطأة القصف والنزوح والاحتلال.
وتأتي هذه العودة محمّلة بتركة ثقيلة. فقد أظهر تقييم وطني أُجري في حزيران/يونيو 2026 تضرر 340 مدرسة، بينها 17 مدرسة دُمّرت بالكامل. وللسنة الخامسة تقريبًا، يتلقى طلاب التعليم الرسمي تعليمهم أربعة أيام في الأسبوع بدل خمسة، وقد خسروا ما يقدَّر بنحو 445 يومًا تعليميًا بين 2019–2020 و2024–2025، فيما يقتصر الدوام الصباحي في بعض المدارس على ساعتين يوميًا بسبب نقص المعلّمين. وإلى جانب الفاقد التعليمي، تتحمّل الأسر ضغوطًا ماليّة متزايدة، ويجد كثير من الأطفال السوريين أنفسهم بين نظامين تعليميين من دون ضمانة لاستمرارية تعلّمهم.
ومع ذلك، لا يتوقف العمل على التعافي. فالعاملون في وزارة التربية والتعليم العالي والمركز التربوي للبحوث والإنماء، ومعهم المدارس والمجتمع التربوي الأوسع، يواصلون جهودهم لإبقاء التعليم قائمًا رغم التحديات، وهي جهود تُبقي الأمل بالتعافي ممكنًا. وتسأل مقالات هذا العدد كيف يمكن الانتقال من إعادة فتح المدارس إلى التعافي والصمود، فتتناول تجارب مدارس في الجنوب، وموازنة 2027 وأولويات الإنفاق، ومعركة اليوم الخامس التي لم تُخض، والمنهاج الجديد وتعليم التاريخ، وحوارًا حول تطبيقه، واستمرارية تعليم الأطفال السوريين بين لبنان وسوريا، ومؤشرات كلفة إبقاء الأطفال في المدارس. ويجمع بينها اقتناع بأن جاهزية المدرسة لا تُقاس بموعد فتح أبوابها، بل بما يتوافر لها ولمن فيها من موارد ودعم وقدرة على الاستمرار، من دون أن يُترك عبء الأزمة على عاتق المدارس والمعلّمين والأسر وحدهم.











